أخبار: فرنسا ترفع كفاءة منظومات SAMP/T في أوكرانيا برادارات GF300 المتطورة من Thales

في خطوة تعكس التزاماً استراتيجياً طويل الأمد بتعزيز القدرات الدفاعية الجوية الأوكرانية، أعلنت وزارة الجيوش الفرنسية عن إتمام صفقة لتوريد رادارات متطورة من طراز GF300 (المعروفة أيضاً بـ Ground Fire 300) من إنتاج شركة Thales، لدمجها ضمن بطاريات الدفاع الجوي SAMP/T (المعروفة باسم Mamba) العاملة في الميدان. وتأتي هذه الخطوة لتمثل تحولاً جوهرياً في دقة واكتشاف التهديدات الجوية المعقدة، بما يضمن حماية المنشآت الحيوية من الهجمات الصاروخية والدرونات الانتحارية.

يعتبر رادار GF300 الذي تنتجه شركة Thales واحداً من أكثر أنظمة الرادار متعددة المهام تطوراً في العالم، حيث يعتمد على تقنية مصفوفة المسح الإلكتروني النشط (AESA) الرقمية بالكامل. تم تصميم هذا الرادار خصيصاً لمواجهة التهديدات الحديثة التي تتسم بالسرعة العالية والمقطع الراداري الصغير، مثل الصواريخ الباليستية، وصواريخ الكروز الجوالة، والطائرات المسيرة المتسكعة (Loitering Munitions).

بموجب هذا التحديث، ستصبح منظومة SAMP/T قادرة على تتبع مئات الأهداف في آن واحد، مع قدرة فائقة على التمييز بين الأهداف الحقيقية والشراك الخداعية في بيئات الحرب الإلكترونية الكثيفة. إن دمج رادار GF300 يمنح المنظومة مدى كشف يتجاوز 400 كيلومتر، مع قدرة على توجيه صواريخ الاعتراض من عائلة Aster بدقة متناهية، مما يقلص زمن الاستجابة من لحظة رصد التهديد إلى لحظة التدمير.

تتضمن الاتفاقية، التي تم تنسيقها بين باريس وكييف بدعم من شركة Thales وشركة MBDA (المصنعة لصواريخ المنظومة)، ليس فقط توريد الرادارات، بل تشمل أيضاً حزمة متكاملة من التدريب العملي للأطقم الأوكرانية على تشغيل أنظمة الرصد الرقمية الجديدة. كما تشمل الصفقة عقود صيانة طويلة الأمد لضمان استمرارية تشغيل الرادارات في ظروف القتال القاسية.

ويؤكد المسؤولون الفرنسيون أن هذا الدعم يهدف إلى سد الثغرات في الدفاع الجوي "متوسط إلى بعيد المدى"، حيث أثبتت منظومة SAMP/T كفاءة عالية في اعتراض الصواريخ الفرط صوتية، ومع إضافة رادار GF300، ستصبح البطاريات قادرة على التعامل مع "هجمات الأسراب" (Swarm Attacks) التي تعتمد عليها التكتيكات الروسية مؤخراً.

على الصعيد العالمي، ستؤدي هذه الصفقة إلى زيادة الطلب على تقنيات الرادارات الرقمية ذات الهندسة المفتوحة. شركة Thales تعزز موقعها كلاعب مهيمن في سوق الرادارات الأرضية، مما قد يدفع دولاً أخرى في منطقة المحيط الهادئ والشرق الأوسط إلى إعادة تقييم خططها الدفاعية وتفضيل رادار GF300 لمواجهة التهديدات الباليستية الصاعدة.

علاوة على ذلك، يمثل هذا التعاون ضغطاً على المنافسين لتسريع التحول نحو رادارات AESA متعددة المهام التي يمكن دمجها مع منصات صاروخية مختلفة. إن نجاح هذا الدمج بين رادار فرنسي ومنظومة اعتراضية مشتركة سيسرع من وتيرة "الاستقلال الاستراتيجي الأوروبي" في قطاع الدفاع، وسيجعل من المنتجات الدفاعية لشركتي Thales و MBDA المعيار الذهبي لحماية الأجواء في العقد القادم.