منحت وزارة الحرب الأمريكية شركة Lockheed Martin عقداً يمتد لسبع سنوات بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار لزيادة إنتاج صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة THAAD إلى أربعة أضعاف، في إطار استراتيجية واشنطن لتعزيز مخزونها من الذخائر الدفاعية وتسريع وتيرة الإنتاج لمواجهة الطلب المتزايد داخل الولايات المتحدة ولدى الحلفاء.
في واحدة من أكبر عقود الدفاع الصاروخي خلال السنوات الأخيرة، منحت وزارة الحرب الأمريكية شركة Lockheed Martin عقداً يمتد لمدة سبع سنوات بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار لتوسيع إنتاج صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة Terminal High Altitude Area Defense (THAAD)، وذلك ضمن خطة شاملة لإعادة بناء المخزون الأمريكي من الذخائر الدفاعية ورفع القدرة الإنتاجية للصناعة العسكرية الأمريكية. ويأتي العقد بعد أشهر من توقيع اتفاقية إطارية بين الجانبين في يناير 2026، ليحول التفاهمات السابقة إلى برنامج إنتاج طويل الأمد يوفر للشركة الاستقرار اللازم للاستثمار في توسيع خطوط التصنيع.
وبموجب العقد، سترتفع الطاقة الإنتاجية السنوية لصواريخ THAAD من نحو 96 صاروخاً اعتراضياً حالياً إلى ما يصل إلى 400 صاروخ سنوياً خلال السنوات المقبلة، وهو ما يمثل زيادة تتجاوز أربعة أضعاف القدرة الحالية. ويعد هذا التوسع أحد أهم أهداف استراتيجية تحول المشتريات الدفاعية (Acquisition Transformation Strategy) التي أطلقتها وزارة الحرب الأمريكية لتسريع إنتاج الذخائر ومنح الشركات الدفاعية رؤية طويلة الأجل تشجعها على الاستثمار في البنية الصناعية وزيادة الطاقة التصنيعية.
وأكدت Lockheed Martin أن العقد سيسمح للشركة بمواصلة تنفيذ خطة استثمارية تتجاوز 9 مليارات دولار حتى عام 2030 لتحديث وتوسيع منشآت إنتاج الصواريخ والذخائر في الولايات المتحدة. وتشمل الخطة إنشاء مرافق إنتاج جديدة وتوسعة المصانع القائمة في ولايات ألاباما وأركنساس وتكساس وكاليفورنيا، إلى جانب تعزيز شبكة الموردين التي تضم نحو 750 شركة موزعة على 42 ولاية أمريكية، بما يسهم في تسريع إنتاج منظومات الدفاع الصاروخي وتوفير آلاف فرص العمل في قطاع الصناعات الدفاعية.
وتعد منظومة THAAD إحدى أهم طبقات شبكة الدفاع الصاروخي الأمريكية، إذ صممت لاعتراض الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة ومتوسطة المدى في المرحلة النهائية من مسارها، سواء داخل الغلاف الجوي أو خارجه، باستخدام تقنية Hit-to-Kill التي تعتمد على التدمير بالطاقة الحركية دون رأس حربي متفجر. وتشكل المنظومة مع Patriot PAC-3 وAegis Ballistic Missile Defense شبكة دفاعية متعددة الطبقات لحماية القوات والقواعد العسكرية والأهداف الحيوية من التهديدات الصاروخية.
ويأتي العقد في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة طلباً متزايداً على منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، سواء لتلبية احتياجات قواتها المسلحة أو لتنفيذ تعاقدات مع الحلفاء والشركاء الدوليين. كما شهدت السنوات الأخيرة استخداماً مكثفاً لصواريخ الاعتراض في عدد من مناطق التوتر، الأمر الذي دفع وزارة الحرب الأمريكية إلى إعادة تقييم مستويات المخزون والقدرة الإنتاجية، مع التركيز على ضمان استمرار توفر الذخائر في حال اندلاع أزمات ممتدة أو نزاعات عالية الكثافة.
ويعد هذا العقد من أوائل العقود الكبرى متعددة السنوات التي تنفذها وزارة الحرب الأمريكية في إطار نهج جديد يقوم على منح الشركات الصناعية التزامات شراء طويلة الأجل بدلاً من العقود السنوية التقليدية، وهو ما يمنح الشركات الثقة للاستثمار في خطوط إنتاج جديدة وتوسيع سلاسل الإمداد دون التخوف من تراجع الطلب الحكومي مستقبلاً. ويرى مسؤولو الوزارة أن هذا النموذج يسهم في تقليص زمن التسليم وزيادة مرونة الصناعة الدفاعية الأمريكية في الاستجابة للمتطلبات الطارئة.
يمثل العقد دفعة كبيرة لشركة Lockheed Martin، ليس فقط من حيث القيمة المالية، وإنما أيضاً من حيث ترسيخ مكانتها بوصفها المقاول الرئيسي لمنظومة THAAD. كما يعزز الاستثمار في توسيع القاعدة الصناعية الأمريكية الخاصة بإنتاج الصواريخ الاعتراضية، ويشجع الموردين المحليين على زيادة قدراتهم التصنيعية لتلبية الطلب المتوقع خلال السنوات المقبلة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تقليل الاختناقات التي ظهرت في سلاسل التوريد الخاصة بالذخائر الدقيقة ومنظومات الدفاع الجوي.
استراتيجياً، يعكس العقد تحولاً واضحاً في أولويات وزارة الحرب الأمريكية، التي لم تعد تركز فقط على تطوير منظومات دفاعية أكثر تقدماً، بل أصبحت تولي أهمية متزايدة لقدرة الصناعة الوطنية على إنتاجها بكميات كبيرة وفي فترات زمنية قصيرة. فقد أظهرت النزاعات الحديثة أن امتلاك التكنولوجيا المتقدمة وحده لا يكفي إذا لم يكن مصحوباً بقاعدة صناعية قادرة على تعويض الاستهلاك المرتفع للذخائر خلال العمليات العسكرية طويلة الأمد. ومن هذا المنطلق، يمثل توسيع إنتاج THAAD جزءاً من استراتيجية أشمل لإعادة بناء المخزون الأمريكي وتعزيز جاهزية القوات المسلحة لمواجهة سيناريوهات الصراع المستقبلية.
كما يحمل العقد دلالات مهمة، إذ يؤكد استمرار النمو القوي في قطاع الدفاع الجوي والصاروخي، الذي أصبح أحد أكثر قطاعات التسليح جذباً للاستثمارات والعقود الكبرى. ومن المتوقع أن يؤدي رفع إنتاج THAAD إلى تعزيز قدرة الولايات المتحدة على تلبية الطلب المحلي والدولي في الوقت نفسه، مع ترسيخ موقع Lockheed Martin في صدارة سوق منظومات الدفاع الصاروخي بعيدة المدى، في ظل المنافسة المتزايدة بين الشركات العالمية لتطوير وإنتاج أنظمة اعتراض أكثر تطوراً وكفاءة.