أخبار: Lockheed Martin و Fujitsu يضعان حجر الزاوية لمستقبل الدفاع الجوي الياباني عبر رادار SPY-7

في حقبة تتسم بتسارع التهديدات الصاروخية في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، أعلنت شركة Lockheed Martin الأمريكية العملاقة، بالتعاون مع شريكها الاستراتيجي الياباني Fujitsu، عن إنجاز تقني وعسكري غير مسبوق في تطوير واختبار رادار SPY-7 (المعروف تقنياً باسم AN/SPY-7(V)1). هذا التعاون لا يمثل مجرد صفقة شراء معدات، بل هو "اندماج تكنولوجي" يهدف إلى بناء أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي والارتقاء بها إلى مستويات تتجاوز التحديات الحالية، مما يضع طوكيو في طليعة القوى التي تمتلك تكنولوجيا التتبع والاشتباك الفائق.

تأتي هذه الخطوة استكمالاً لبرنامج الدفاع الصاروخي الياباني الطموح، حيث وقعت وزارة الدفاع اليابانية مع Lockheed Martin اتفاقيات لتزويد سفنها الحربية ومنظوماتها الدفاعية البرية بنظام رادار SPY-7. الجدير بالذكر أن شركة Fujitsu اليابانية تلعب دوراً محورياً في هذا المشروع، حيث تولت تصميم وإنتاج المكونات الأساسية للرادار باستخدام تقنية "أشباه الموصلات" المتطورة (Gallium Nitride - GaN)، والتي تمنح الرادار قدرة فائقة على إرسال إشارات أقوى بمرتين من الرادارات التقليدية، مع استهلاك أقل للطاقة.

تمت عملية دمج الأنظمة وتجربتها في مرافق اختبار متطورة، حيث أثبت رادار SPY-7 قدرة استثنائية على تتبع الأهداف البالستية المعقدة في الفضاء الخارجي والتعامل مع التهديدات الفرط صوتية (Hypersonic) التي باتت تشكل الهاجس الأكبر للأمن القومي الياباني. هذا التعاون الصناعي يضمن لليابان ليس فقط امتلاك التكنولوجيا، بل والمشاركة في تطوير "الخوارزميات" البرمجية التي تدير عمليات الرصد والاشتباك، مما يمنحها سيادة تقنية كاملة على أنظمتها الدفاعية.

من الناحية الاستراتيجية، يمثل اعتماد رادار SPY-7 تحولاً جذرياً في عقيدة الردع اليابانية. فاليابان، التي تواجه جيرانًا يمتلكون ترسانات صاروخية ضخمة، تحتاج إلى "وعي ظرفي" (Situational Awareness) لا تشوبه شائبة. رادار SPY-7 يوفر تغطية شاملة بزاوية 360 درجة وقدرة على رصد مئات الأهداف في آن واحد بمديات أبعد بكثير من الأنظمة السابقة مثل SPY-1.

هذا المشروع يعزز من مفهوم "الدفاع المتكامل للصواريخ والجو" (IAMD) داخل قوات الدفاع الذاتي اليابانية، ويربطها بشكل أوثق مع القوات الأمريكية في المنطقة. إن وضع تكنولوجيا Lockheed Martin بين أيدي المهندسين اليابانيين في Fujitsu يخلق "هجيناً دفاعياً" يصعب اختراقه، ويؤكد أن اليابان لم تعد تكتفي بدور الحليف المتلقي، بل أصبحت شريكاً في صناعة "الدرع الجوي" للأمن العالمي. كما أن هذا التعاون يبعث برسالة قوية حول تماسك التحالف الأمريكي-الياباني وقدرته على الابتكار في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتغيرة.

على المستوى العالمي، يضع نجاح رادار SPY-7 معايير جديدة للمنافسة في سوق رادارات المسح الإلكتروني النشط (AESA). شركة Lockheed Martin بهذا المنتج تعيد تموضعها كقائد بلا منازع في تكنولوجيا الرادارات بعيدة المدى، مما يشكل ضغطاً تنافسياً على شركات مثل Raytheon (منتجة رادار SPY-6) وشركات الدفاع الأوروبية.

سوق الصناعات الدفاعية سيشهد توجهاً متزايداً نحو تقنية GaN التي أبدعت فيها Fujitsu، مما سيفتح الباب أمام صفقات مشابهة لدول أخرى تسعى لتحديث أساطيلها البحرية أو أنظمتها البرية. كما أن نموذج التعاون بين عملاق أمريكي وشركة إلكترونيات يابانية مدنية-عسكرية سيصبح "النموذج الذهبي" لنقل التكنولوجيا في المستقبل. المحللون يتوقعون أن يرتفع الطلب على نظام SPY-7 من قبل دول حليفة أخرى، نظراً لسهولة دمجه مع أنظمة القتال المختلفة (مثل نظام Aegis Weapon System)، مما سيؤدي إلى إعادة تشكيل سلاسل التوريد الدفاعية العالمية لتصبح أكثر اعتماداً على الابتكارات الآسيوية في مجال أشباه الموصلات.