أخبار: Raytheon تضاعف إنتاج صواريخ FIM-92 Stinger في أوروبا لتعزيز مخزونات الدفاع الجوي لحلف الناتو

أعلنت شركة Raytheon التابعة لمجموعة RTX عن خطة لمضاعفة الإنتاج العالمي لصواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف FIM-92 Stinger من خلال إنشاء شبكة تصنيع جديدة داخل أوروبا، في خطوة تمثل تحولاً مهماً في استراتيجية إنتاج أحد أشهر منظومات الدفاع الجوي قصيرة المدى في العالم. ويأتي هذا القرار في ظل الجهود المتسارعة لإعادة بناء مخزونات الذخائر لدى دول حلف شمال الأطلسي الناتو، بعد الاستهلاك الكبير الذي شهدته السنوات الأخيرة نتيجة دعم أوكرانيا وارتفاع الطلب العالمي على أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى.

وجرى الإعلان عن المبادرة خلال منتدى الصناعات الدفاعية لقمة الناتو الذي استضافته العاصمة التركية أنقرة في السابع من يوليو 2026، حيث أوضحت Raytheon أن التوسع الإنتاجي سيعتمد على شراكة صناعية أوروبية واسعة، بما يضمن تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية عبر ضفتي الأطلسي، وتقليل الضغط على خطوط الإنتاج الأمريكية، مع تسريع وتيرة تسليم الصواريخ إلى الجيوش الأوروبية.

وبموجب الخطة الجديدة، ستتولى شركة Diehl Defence الألمانية إنتاج قسم التوجيه Guidance Section الخاص بالصاروخ، وهو أحد أكثر مكوناته تعقيداً من الناحية التقنية، بينما ستقوم شركات صناعية في هولندا بتصنيع التجميعات الرئيسية، قبل تنفيذ أعمال التجميع النهائية داخل الأراضي الهولندية. ويؤدي هذا التوزيع إلى إنشاء ثاني قاعدة إنتاج رئيسية لصاروخ Stinger خارج الولايات المتحدة، بما يمنح دول الناتو مرونة أكبر في تأمين احتياجاتها المستقبلية من هذا السلاح الحيوي.

وتستند هذه الخطوة إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها Raytheon مع شركائها الأوروبيين خلال أغسطس 2025، والتي هدفت إلى إعادة إطلاق إنتاج صواريخ Stinger داخل أوروبا بعد عقود من الاعتماد شبه الكامل على خطوط الإنتاج الأمريكية. ويعكس الانتقال إلى مرحلة التصنيع الفعلي نجاح الجهود المشتركة لتطوير سلاسل توريد أوروبية قادرة على إنتاج مكونات متقدمة لهذا الصاروخ، بما يرفع الطاقة الإنتاجية العالمية إلى نحو الضعف مقارنة بالمعدلات الحالية.

ويُعد FIM-92 Stinger أحد أهم منظومات الدفاع الجوي المحمولة على الكتف MANPADS في الخدمة حول العالم، حيث دخل الخدمة مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ولا يزال يشكل ركيزة أساسية للدفاع الجوي قصير المدى لدى عشرات الجيوش. ويتميز الصاروخ بآلية "أطلق وانسَ"، ويستخدم باحثاً يعمل بالأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، ما يمكنه من الاشتباك مع الطائرات المقاتلة، والمروحيات، والطائرات المسيّرة، وصواريخ الكروز التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، بسرعة تتجاوز ماخ 2 ومدى عملياتي يقارب 4.8 كيلومترات.

وتحظى منظومة التوجيه بأهمية خاصة في المشروع الأوروبي الجديد، إذ تضم الباحث الحراري ووحدات المعالجة الرقمية المسؤولة عن اكتشاف الهدف وتمييزه في البيئات المعقدة، بما في ذلك الأجواء المليئة بالإجراءات المضادة الحرارية والتشويش. وقد شهدت هذه المنظومة تطورات متتالية عبر أجيال POST وRMP التي حسنت قدرة الصاروخ على مقاومة الخداع الإلكتروني ورفع احتمالات الإصابة، وهو ما يجعل إنتاجها داخل أوروبا خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد زيادة أعداد الصواريخ المنتجة.

ويأتي توسيع الإنتاج استجابةً للدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا، حيث لعبت صواريخ Stinger دوراً بارزاً في التصدي للطائرات والمروحيات التي تعمل على ارتفاعات منخفضة، كما ساهمت في إجبار الطائرات المعادية على تنفيذ مهامها من ارتفاعات أعلى، الأمر الذي قلل من دقة استخدام الأسلحة غير الموجهة. وقد أدى الاستهلاك المكثف للصواريخ خلال السنوات الماضية إلى انخفاض مخزونات العديد من دول الناتو، وهو ما دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى إطلاق برامج واسعة لإعادة بناء قدراتهم الإنتاجية.

ويتزامن الإعلان أيضاً مع سلسلة مبادرات أمريكية لتوسيع إنتاج الذخائر والصواريخ داخل أوروبا، شملت خططاً لإنشاء مرافق لصيانة صواريخ PAC-3، ودراسة إنتاج مكونات صواريخ AIM-120 AMRAAM بالتعاون مع شركات أوروبية، في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز استقلالية القاعدة الصناعية الدفاعية للحلف وتقليل فترات التسليم خلال الأزمات.

يوفر مضاعفة إنتاج Stinger دعماً مباشراً لقدرات الدفاع الجوي قصيرة المدى VSHORAD التي أصبحت تمثل خط الدفاع الأول ضد الطائرات المسيّرة الانتحارية، والمروحيات، وصواريخ الكروز، والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع. كما يسهم في سد الفجوة بين المنظومات المحمولة على الكتف ومنظومات الدفاع الجوي متوسطة وبعيدة المدى مثل Patriot وIRIS-T SLM، بما يعزز بناء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات قادرة على مواجهة التهديدات الحديثة.

ويعكس المشروع تحولاً واضحاً في فلسفة التصنيع الدفاعي داخل الناتو، إذ لم يعد الهدف يقتصر على شراء الأسلحة، بل أصبح التركيز ينصب على توزيع الإنتاج بين الدول الحليفة، وبناء سلاسل توريد قادرة على الاستمرار خلال الأزمات والنزاعات الممتدة. كما يمنح هذا النهج الدول الأوروبية قدرة أكبر على الحفاظ على جاهزية قواتها، وتقليل الاعتماد على خطوط الإنتاج الأمريكية التي تواجه بدورها طلباً متزايداً من الجيش الأمريكي وشركائه حول العالم.

كما يمثل إشراك Diehl Defence والشركات الهولندية في إنتاج Stinger مؤشراً على تنامي دور الصناعة الدفاعية الأوروبية في برامج التسليح الأمريكية، وهو اتجاه يتوقع أن يمتد إلى برامج صاروخية أخرى خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي، والاتفاقات الجديدة التي أُعلنت خلال قمة الناتو لتعزيز الإنتاج المشترك ونقل التقنيات بين الحلفاء.

إن مضاعفة إنتاج FIM-92 Stinger ستعزز قدرة Raytheon على تلبية الطلب الدولي المتزايد، في وقت تشهد فيه أنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى نمواً غير مسبوق نتيجة الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة. كما ستوفر القاعدة الصناعية الأوروبية الجديدة مرونة أكبر في تلبية العقود المستقبلية، مع تقليص المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد العابرة للقارات.

إن قرار Raytheon مضاعفة الإنتاج العالمي لصواريخ FIM-92 Stinger عبر إنشاء شبكة تصنيع أوروبية جديدة لا يمثل مجرد توسع صناعي، بل يعكس تحولاً استراتيجياً في بنية الصناعات الدفاعية داخل حلف الناتو. كما يؤكد أن إعادة بناء مخزونات الدفاع الجوي قصيرة المدى أصبحت أولوية قصوى للحلف، وأن الإنتاج المشترك بين الولايات المتحدة وأوروبا سيكون أحد الأعمدة الرئيسية لضمان جاهزية قواته في مواجهة التهديدات الجوية المتنامية خلال السنوات المقبلة.