أخبار: الجزائر تتجه لاقتناء طائرات J-10C وKJ-500 الصينية في تحول تاريخي بسلاحها الجوي

تتجه الجزائر إلى إتمام اتفاق لاقتناء مقاتلات Chengdu J-10C متعددة المهام وطائرات الإنذار المبكر والسيطرة Shaanxi KJ-500 الصينية، مع توقعات ببدء التسليم اعتباراً من عام 2027. وإذا تم إتمام الصفقة، فستصبح الجزائر أول دولة أفريقية تشغل هذين الطرازين، في خطوة تعكس توجهاً نحو تنويع مصادر التسليح دون التخلي عن منظوماتها الروسية التي تشكل العمود الفقري لقواتها الجوية.

وتقترب الجزائر من إتمام واحدة من أبرز صفقات الطيران العسكري في القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، بعدما كشفت تقارير متخصصة أن الجزائر بصدد إنهاء اتفاق لشراء مقاتلات Chengdu J-10C متعددة المهام، إلى جانب طائرات الإنذار المبكر والسيطرة Shaanxi KJ-500 الصينية، على أن تبدأ عمليات التسليم خلال عام 2027. وتمثل هذه الخطوة أول توجه جزائري لاقتناء مقاتلات قتالية رئيسية من الصين، بعد عقود اعتمدت خلالها القوات الجوية الجزائرية بصورة شبه كاملة على الطائرات الروسية.

وإذا دخلت الصفقة حيز التنفيذ، ستصبح الجزائر أول دولة أفريقية تشغل مقاتلات J-10C وطائرات KJ-500، وهو ما يمثل تحولاً مهماً في هيكل القوة الجوية الجزائرية، دون أن يعني التخلي عن الأسطول الروسي الحالي، إذ تؤكد التقارير أن المنصات الصينية ستعمل إلى جانب المقاتلات الروسية وليس بديلاً عنها.

وتضم القوات الجوية الجزائرية حالياً أسطولاً يعتمد بصورة رئيسية على مقاتلات Su-30MKA، وطائرات الهجوم Su-24، ومقاتلات MiG-29، كما تسلمت خلال الفترة الماضية مقاتلات Su-35 التي كانت مخصصة في الأصل لمصر قبل تحويلها إلى الجزائر، إلى جانب طائرات Su-34M الهجومية. وتشير تقارير متداولة أيضاً إلى بدء ظهور مؤشرات على تشغيل النسخة التصديرية Su-57E، ما يجعل الجزائر من أوائل الدول المشغلة للمقاتلة الروسية الشبحية خارج روسيا.

وتعد Chengdu J-10C من أحدث المقاتلات الصينية من فئة الجيل "4.5"، حيث تتميز بتصميم جناح دلتا مع أجنحة أمامية Canard يمنحها قدرة عالية على المناورة، كما تعتمد على نظام تحكم رقمي بالطيران Fly-by-Wire ورادار AESA، وتستطيع حمل صاروخ PL-15 بعيد المدى جو-جو، إضافة إلى تشكيلة واسعة من الذخائر الجوية عبر إحدى عشرة نقطة تعليق، بحمولة تصل إلى نحو 7 أطنان. كما أثبتت المقاتلة حضورها العملياتي بعد مشاركتها ضمن القوات الجوية الباكستانية في اشتباكات جوية خلال عام 2025، وهو ما عزز مكانتها في سوق التصدير الدولية.

أما طائرة KJ-500، فتمثل إحدى أهم منصات الإنذار المبكر والسيطرة الصينية، إذ تعتمد على هيكل طائرة النقل Y-9، وتحمل ثلاثة هوائيات ثابتة لرادار AESA توفر تغطية دائرية كاملة بزاوية 360 درجة دون الحاجة إلى رادار دوار تقليدي. وتستطيع الطائرة تتبع أكثر من مائة هدف جوي في آن واحد على مسافات تصل إلى نحو 470 كيلومتراً، كما تؤدي دور مركز قيادة جوي يربط بين المقاتلات والرادارات الأرضية والوحدات البحرية والطائرات بدون طيار ضمن شبكة عمليات موحدة، بما يعزز الوعي الظرفي وإدارة المعارك الجوية.

ويرى مراقبون أن توجه الجزائر نحو المعدات الصينية يرتبط أيضاً بالضغوط التي تواجهها الصناعات الدفاعية الروسية نتيجة استمرار الحرب في أوكرانيا، وهو ما أثر على معدلات الإنتاج ومواعيد تسليم بعض البرامج العسكرية. وتشير التقارير إلى أن الجزائر، رغم استمرارها في الحصول على مقاتلات روسية متقدمة، تسعى إلى تنويع مصادر الإمداد وتقليل مخاطر الاعتماد على مورد واحد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على شراكتها العسكرية التاريخية مع موسكو.

ولا تعني الصفقة، في حال إتمامها، تحولاً كاملاً نحو التسليح الصيني، بل تمثل توسيعاً لقاعدة الموردين بما يمنح الجزائر مرونة أكبر في تنفيذ برامج التحديث المستقبلية. كما أن الجمع بين مقاتلات J-10C وطائرات KJ-500 يوفر منظومة عمليات متكاملة تعتمد على تبادل البيانات والاشتباك الشبكي، بما يعزز كفاءة إدارة المعارك الجوية ويزيد من فعالية استخدام الصواريخ بعيدة المدى دون الحاجة إلى تشغيل رادارات المقاتلات بصورة مستمرة.

استراتيجياً، تمثل الصفقة، إذا اكتملت، أحد أهم التحولات في سياسة التسلح الجزائرية منذ عقود، إذ تفتح الباب أمام دخول الصين لأول مرة إلى قطاع المقاتلات القتالية الرئيسية في القوات الجوية الجزائرية، الذي ظل حكراً على المنظومات السوفيتية ثم الروسية. كما تعكس توجهاً متزايداً لدى الدول المستوردة للسلاح نحو تنويع مصادر التسليح لتقليل المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد والظروف الجيوسياسية، مع الحفاظ على القدرة على دمج منصات من مصادر مختلفة داخل منظومة قتالية واحدة.

كما تمثل الصفقة المحتملة دفعة قوية لصادرات الصناعات الجوية الصينية، خاصة إذا أصبحت الجزائر أول مشغل أفريقي لكل من J-10C وKJ-500. ومن شأن نجاح تشغيل هاتين المنصتين أن يعزز فرص بكين في المنافسة داخل أسواق أفريقيا والشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين الشركات الصينية والروسية والغربية على عقود الطيران العسكري، مع تركيز متزايد على المنظومات الشبكية المتكاملة التي تجمع بين المقاتلات وطائرات الإنذار المبكر ضمن بنية عملياتية موحدة.