أخبار: الصين تُحدث طفرة استراتيجية في عمليات التزود بالوقود جواً

كشف جيش التحرير الشعبي الصيني (PLAAF) عن دمج نظام متطور لتوزيع المهام مدعوم بـ الذكاء الاصطناعي (AI-Powered Tasking System) لإدارة عمليات التزود بالوقود جواً. هذا النظام، الذي يُعد الأول من نوعه بهذا النطاق، يهدف إلى تحويل عملية "إعادة ملء الخزانات" من مجرد إجراء لوجستي يدوي إلى سيمفونية تقنية مُدارة ذاتياً، تضمن التنسيق اللحظي بين أسراب الطائرات الصهريجية والمقاتلات في أعقد الظروف القتالية.

تعتمد المنظومة الجديدة، التي طورتها معاهد أبحاث تابعة لشركة Aviation Industry Corporation of China (AVIC)، على معالجة تدفقات هائلة من البيانات الحية (Big Data) القادمة من رادارات الطائرات، وأجهزة الاستشعار، والأقمار الصناعية. يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل استهلاك الوقود لكل طائرة مقاتلة من طراز Chengdu J-20 أو Shenyang J-16 في وقت واحد، مع الأخذ في الاعتبار متغيرات الطقس، والمسافة من الهدف، ومواقع التهديدات المعادية.

بدلاً من الاعتماد على التنسيق البشري عبر الراديو، الذي قد يتعرض للتشويش أو الخطأ، يقوم نظام الذكاء الاصطناعي بالمهام التالية:

- التوزيع الديناميكي: تحديد أي طائرة صهريج من طراز Y-20U هي الأقرب والأنسب لكل مقاتلة بناءً على "نافذة زمنية" حرجة.

- تجنب الازدحام الجوي: تنظيم مسارات الاقتراب لعدة مقاتلات في آن واحد لضمان عدم حدوث تداخل أو تأخير في مناطق التزود بالوقود جواً.

- التنبؤ بالأعطال: استخدام التحليلات التنبؤية لضمان سلامة وصلات الوقود وأنظمة الـ Probe-and-Drogue قبل بدء العملية الفعلية.

هذا النظام لا يكتفي بإدارة الطائرات المأهولة فحسب، بل تم تصميمه ليكون متوافقاً مع الجيل القادم من الطائرات بدون طيار (UAVs) التي ستعمل كـ "Wingman" للمقاتلات، مما يتطلب دقة متناهية في التزود بالوقود جواً لا يمكن للعقل البشري إدارتها بكفاءة في بيئة قتالية مشبعة بالتهديدات.

من الناحية الاستراتيجية، يمثل هذا التحديث الصيني "انتقالاً من الميكنة إلى الذكاء"، إن دمج الذكاء الاصطناعي في التزود بالوقود جواً يعني أن الصين تجاوزت عقبة "الارتباك اللوجستي" في العمليات بعيدة المدى. الذكاء الاصطناعي يمكنه إعادة ترتيب أولويات التزود بالوقود جواً في أجزاء من الثانية إذا تعرضت إحدى طائرات التزود بالوقود للهجوم أو اضطرت لتغيير مسارها، مما يحافظ على استمرارية الهجوم الجوي دون انقطاع.

النظام أيضا يسمح لجيش التحرير الشعبي الصيني بتشغيل عدد أقل من طائرات Y-20U لخدمة عدد أكبر من المقاتلات بفضل "خوارزميات التحسين"، مما يوفر الموارد ويقلل من إجهاد الأطقم البشرية والمعدات.

إن دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات التزود بالوقود جواً هو الركن الأساسي في استراتيجية الصين لإنشاء "نظام القتال المتكامل". بهذا التطور، لم تعد طائرة Y-20U مجرد صهريج طائر، بل أصبحت عقدة ذكية في شبكة عصبية معقدة تغطي سماء المحيط الهادئ. وبينما يتحدث العالم عن طائرات الجيل السادس، أثبتت بكين أن "الذكاء" الذي يدير العمليات قد يكون أهم من الطائرة نفسها.