أخبار: المغرب يعزز قدراته الاستخباراتية بطائرات HADES الأمريكية المتطورة

في صفقة استراتيجية تعكس عمق التحالف العسكري بين الرباط وواشنطن، أعلنت المملكة المغربية عن خطة طموحة لتعزيز ترسانتها الجوية في مجال الاستطلاع والمراقبة، عبر الاستعداد لاستقبال طائرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR) من طراز HADES (High Accuracy Detection and Exploitation System). تأتي هذه الخطوة في سياق سعي القوات المسلحة الملكية المغربية لتحديث قدراتها الدفاعية وتأمين حدودها الشاسعة بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية الأمريكية، مما يضع المغرب في مصاف الدول المالكة لأكثر نظم التجسس الجوي تطوراً في العالم.

تُعد طائرة HADES، التي تطورها شركة L3Harris Technologies بالتعاون مع العملاق Leidos، ثورة في مفهوم الاستخبارات المحمول جواً. تعتمد هذه المنظومة على هيكل طائرة الأعمال النفاثة Bombardier Global 6500، والتي تم تعديلها جذرياً لتتحول إلى منصة استشعار فائقة الدقة قادرة على التحليق على ارتفاعات شاهقة تصل إلى 45 ألف قدم، ولمدد زمنية طويلة تتجاوز 14 ساعة متواصلة.

تتميز المنظومة بقدرات فريدة تشمل:

- الرادار المتطور: دمج رادار المسح الإلكتروني النشط (AESA) القابل لتتبع الأهداف المتحركة على مسافات شاسعة وبدقة متناهية.

- الحرب الإلكترونية: تزويد الطائرة بحزمة Electronic Intelligence (ELINT) و Signals Intelligence (SIGINT) المتطورة، مما يتيح لها اعتراض وتحليل الاتصالات وإشارات الرادار المعادية من مسافات آمنة (Stand-off range).

- الربط الشبكي: قدرة فائقة على مشاركة البيانات لحظياً مع مراكز القيادة والسيطرة والوحدات الميدانية، مما يوفر "وعياً ظرفياً" غير مسبوق للقادة العسكريين.

أتي رغبة المغرب في اقتناء HADES كبديل أو مكمل لأسطوله الحالي من طائرات Gulfstream G550 المجهزة بأنظمة استخباراتية إسرائيلية وأمريكية. وبحسب التقارير، فإن القوات المسلحة الملكية تسعى للحصول على طائرتين من هذا الطراز على الأقل، في صفقة قد تتجاوز قيمتها 500 مليون دولار شاملة أنظمة الدعم والتدريب والصيانة.

يُذكر أن طائرة HADES هي البرنامج الذي اختاره الجيش الأمريكي ليكون مستقبل طائرات الاستطلاع لديه، مما يعني أن المغرب سيحصل على تكنولوجيا هي الأحدث في الترسانة الأمريكية، وهو امتياز لا يُمنح إلا للحلفاء المقربين جداً من واشنطن.

تمثل إضافة طائرة HADES إلى القوات الجوية الملكية المغربية نقلة نوعية في موازين القوى الإقليمية. ففي ظل التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة الساحل والصحراء، والتوترات الجيوسياسية في شمال أفريقيا، تمنح هذه الطائرة للرباط قدرة "الرؤية العميقة" خلف الحدود دون الحاجة لاختراق الأجواء المعادية.

استراتيجياً، يعزز هذا التطور من دور المغرب كـ "شرطي إقليمي" وضامن للاستقرار في منطقة غرب أفريقيا وحوض المتوسط. إن القدرة على كشف التحركات الإرهابية، ومراقبة طرق التهريب، وتتبع أي نشاط عسكري تقليدي بدقة عالية ومن مسافات بعيدة، يقلص بشكل كبير من عنصر المفاجأة لأي خصم محتمل. كما أن امتلاك تكنولوجيا تشغلها الولايات المتحدة ذاتها يسهل من عملية "العمل المشترك" (Interoperability) مع قوات حلف شمال الأطلسي (NATO) في المناورات الكبرى مثل "الأسد الأفريقي".