يستعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) للإعلان عن اختيار طائرة الإنذار المبكر والسيطرة Saab GlobalEye السويدية لتحل محل أسطول طائرات E-3A Sentry AWACS الأمريكية، خلال قمة الحلف المرتقبة في أنقرة يومي 7 و8 يوليو. وتمثل الخطوة تحولاً استراتيجياً في برامج التسليح المشتركة للحلف، كما تعد أكبر صفقة محتملة في تاريخ برنامج GlobalEye.
في تطور قد يعيد رسم خريطة برامج الإنذار المبكر داخل حلف شمال الأطلسي، يستعد الناتو للإعلان رسمياً عن اختيار طائرة Saab GlobalEye التي تطورها شركة Saab السويدية، لتحل محل أسطول الحلف الحالي المكون من 14 طائرة Boeing E-3A Sentry AWACS، والتي دخلت الخدمة منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي وتتمركز في قاعدة Geilenkirchen بألمانيا. ومن المنتظر أن يصدر الإعلان الرسمي خلال قمة الناتو المقرر عقدها في العاصمة التركية أنقرة يومي 7 و8 يوليو.
ويمثل القرار تحولاً كبيراً في مسار البرنامج، إذ كان الناتو قد اتجه في عام 2023 إلى اختيار طائرة Boeing E-7 Wedgetail كخليفة لطائرات AWACS الحالية، إلا أن هذا المسار تغير بعد قرار الولايات المتحدة تقليص برنامج شراء E-7، الأمر الذي دفع الحلف إلى إعادة تقييم خياراته والبحث عن بديل أكثر استدامة من الناحية التشغيلية والاقتصادية.
وتعتمد GlobalEye على طائرة الأعمال Bombardier Global 6500، وتدمج رادار Erieye ER بعيد المدى مع مجموعة متطورة من المستشعرات القادرة على تنفيذ مهام الإنذار المبكر والسيطرة والاستطلاع الجوي والبحري والبري في آن واحد. كما تتميز بقدرتها على تتبع الأهداف الجوية والسطحية لمسافات بعيدة، مع توفير صورة عملياتية متكاملة لمراكز القيادة، وهو ما يجعلها منصة متعددة المهام تتجاوز المفهوم التقليدي لطائرات الإنذار المبكر.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الصفقة المرتقبة ستكون الأكبر في تاريخ برنامج GlobalEye، إذ تشير التقديرات إلى أن الناتو قد يتجه لشراء ما بين 10 و12 طائرة، بقيمة قد تتجاوز 5 مليارات يورو قبل احتساب تكاليف البنية التحتية والتدريب والدعم اللوجستي والصيانة طويلة الأجل. وفي حال إتمامها، ستصبح قاعدة Geilenkirchen المركز الرئيسي عالمياً لتشغيل هذا الطراز ضمن قوات الناتو.
ويكتسب القرار بعداً سياسياً أيضاً، إذ يأتي في وقت تدعو فيه الإدارة الأمريكية الحلفاء الأوروبيين إلى زيادة مشترياتهم من المعدات العسكرية الأمريكية. واختيار منصة أوروبية بدلاً من بديل أمريكي يعكس توجهاً متنامياً داخل الناتو نحو تنويع مصادر التسليح وتعزيز الاعتماد على القدرات الصناعية الدفاعية الأوروبية، مع الحفاظ على قابلية التشغيل المشترك داخل الحلف.
ومن المنتظر أن تؤدي GlobalEye المهام نفسها التي تنفذها حالياً طائرات E-3A AWACS، وفي مقدمتها مراقبة المجالين الجوي والبحري، وإدارة المعارك الجوية، وتنسيق عمليات الاعتراض، ودعم القوات المشتركة، وتوفير الإنذار المبكر ضد التهديدات الجوية والصاروخية، إلا أنها ستقدم هذه المهام باستخدام منصة أحدث وأكثر كفاءة من حيث استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل، مع قدرات استشعار متعددة المجالات لم تكن متوفرة في الجيل السابق.
يمثل هذا الاختيار إنجازاً غير مسبوق لشركة Saab، إذ يرسخ مكانتها كأحد أبرز مطوري منصات الإنذار المبكر عالمياً، ويمنح برنامج GlobalEye دفعة تصديرية كبيرة بعد نجاحه في دخول الخدمة لدى عدد من العملاء الدوليين. كما يعزز القرار حضور الصناعات الدفاعية الأوروبية في أحد أكثر قطاعات الطيران العسكري حساسية، والذي ظل لعقود طويلة مرتبطاً بالمنصات الأمريكية.
ويعكس التوجه نحو GlobalEye تحولاً في فلسفة الناتو الخاصة بمنصات الإنذار المبكر، من الاعتماد على طائرات كبيرة مبنية على هياكل طائرات الركاب التجارية إلى منصات أصغر وأكثر مرونة تعتمد على مستشعرات رقمية متطورة وشبكات قيادة وسيطرة حديثة. ويمنح هذا التحول الحلف قدرة أكبر على خفض تكاليف التشغيل والصيانة، مع تحسين سرعة الانتشار وزيادة كفاءة جمع البيانات ودمجها في بيئة العمليات متعددة المجالات.
كما تمثل الخطوة نقطة تحول، إذ تشير إلى تنامي قدرة الشركات الأوروبية على المنافسة في البرامج الاستراتيجية الكبرى التي كانت تهيمن عليها الشركات الأمريكية لعقود. وإذا أُعلن القرار رسمياً خلال قمة أنقرة، فسيكون بمثابة أحد أهم عقود الطيران العسكري في أوروبا خلال العقد الحالي، وقد يفتح الباب أمام Saab للفوز بعقود إضافية مع دول أخرى تسعى إلى استبدال أساطيلها القديمة من طائرات الإنذار المبكر والسيطرة.