حصلت شركة Lockheed Martin على عقد بقيمة 74.2 مليون دولار لدمج أسلحة بريطانية وإيطالية على مقاتلات F-35A وF-35B ضمن برنامج التحديث Block 4. ويعزز العقد قدرة لندن وروما على تشغيل ذخائرهما الوطنية على المقاتلة الشبحية، بما يمنحهما استقلالية عملياتية أكبر ويرفع من مرونة الاستخدام القتالي داخل حلف الناتو.
في خطوة تعكس استمرار تطوير القدرات القتالية لمقاتلات F-35 Lightning II، منحت البحرية الأمريكية شركة Lockheed Martin عقداً إضافياً بقيمة 74.2 مليون دولار لتنفيذ أعمال دمج أسلحة وطنية خاصة بكل من المملكة المتحدة وإيطاليا على مقاتلات F-35A وF-35B، وذلك ضمن برنامج التحديث الشامل Block 4 الخاص بمقاتلات الجيل الخامس. ويغطي العقد جميع مراحل دمج الأسلحة، بدءاً من مراجعة الوظائف والأنظمة، مروراً بأعمال التطوير الهندسي، وانتهاءً بالاختبارات التطويرية اللازمة لاعتمادها على الطائرات.
ولا يقتصر العقد على دمج الذخائر الجديدة، بل يشمل أيضاً تطوير مسجل بيانات تكتيكي موحد (Common Tactical Data Recorder) لمختلف نسخ المقاتلة F-35A وF-35B وF-35C، بما يسهم في تحسين تحليل بيانات المهام ودعم عمليات التطوير المستقبلية للطائرة، فضلاً عن رفع كفاءة إدارة المعلومات التشغيلية خلال المهام القتالية.
ورغم أن وزارة الحرب الأمريكية لم تكشف رسمياً عن أنواع الأسلحة التي ستخضع لعملية الدمج، فإن المملكة المتحدة تعمل منذ سنوات على برنامج دمج صاروخ Meteor بعيد المدى جو-جو، إلى جانب صاروخ SPEAR 3 الجو-أرض المطور من شركة MBDA، وكلاهما يمثلان جزءاً أساسياً من خطة لندن لتعزيز القدرات التسليحية لمقاتلات F-35B. أما إيطاليا، فمن المتوقع أن يشمل البرنامج دمج ذخائر وأنظمة وطنية تتوافق مع متطلبات القوات الجوية والبحرية الإيطالية، بما يعزز استقلالية روما في تشغيل أسطولها من مقاتلات F-35.
ويعد تحديث Block 4 أكبر برنامج تطوير تشهده مقاتلات F-35 منذ دخولها الخدمة، إذ يتضمن تحسينات واسعة تشمل زيادة القدرة الحاسوبية للطائرة من خلال منظومة Technology Refresh 3 (TR-3)، وتطوير أجهزة الاستشعار، ومنظومات الحرب الإلكترونية، وقدرات تبادل البيانات، إلى جانب توسيع قائمة الذخائر التي يمكن للمقاتلة حملها واستخدامها. ويهدف البرنامج إلى الحفاظ على تفوق F-35 العملياتي في مواجهة التهديدات المستقبلية، مع تلبية المتطلبات الخاصة للدول الشريكة في البرنامج.
ومن الناحية الصناعية، يعكس العقد الطبيعة الدولية لبرنامج F-35، حيث سيتم تنفيذ نحو 51% من أعماله في منشأة Lockheed Martin بمدينة Samlesbury البريطانية، بينما ينفذ 24% من العمل في Fort Worth بولاية تكساس الأمريكية، إلى جانب مواقع أخرى داخل الولايات المتحدة، على أن يستمر تنفيذ العقد حتى ديسمبر 2032. ويبرز هذا التوزيع حجم مساهمة القاعدة الصناعية البريطانية في البرنامج، إلى جانب الدور الذي تؤديه إيطاليا من خلال منشأة Final Assembly and Check Out (FACO) في Cameri، والتي تتولى تجميع مقاتلات F-35 ودعم أعمال الصيانة للمشغلين الأوروبيين.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواصل فيه بريطانيا تحديث أسطولها من مقاتلات F-35B، بالتوازي مع إعلانها التوجه لشراء 12 مقاتلة F-35A القادرة على حمل الأسلحة النووية ضمن ترتيبات الردع النووي لحلف الناتو، بينما تواصل إيطاليا تشغيل نسختي F-35A وF-35B ضمن القوات الجوية والبحرية، بما يجعلها واحدة من أكثر الدول الأوروبية انخراطاً في البرنامج، سواء على المستوى التشغيلي أو الصناعي.
ويمثل دمج الأسلحة الوطنية على F-35 أحد أبرز مطالب الدول الشريكة في البرنامج، إذ يمنحها حرية استخدام منظومات التسليح المحلية دون الاعتماد الكامل على الذخائر الأمريكية، كما يتيح الحفاظ على استثماراتها في تطوير الصناعات الدفاعية الوطنية، ويعزز القدرة على تكييف المقاتلة مع المتطلبات العملياتية الخاصة بكل دولة.
استراتيجياً، يعكس العقد تحول برنامج F-35 من مشروع يركز على إنتاج منصة موحدة إلى منظومة قتالية مرنة قادرة على استيعاب المتطلبات الوطنية للدول المشغلة. فإتاحة دمج الأسلحة المحلية تمنح الحلفاء استقلالية أكبر في التخطيط للعمليات العسكرية، وتقلل من الاعتماد على مخزون الذخائر الأمريكية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستوى عالٍ من التوافق العملياتي داخل حلف الناتو.
كما يؤكد العقد أن تحديث Block 4 أصبح أحد أهم محركات المنافسة في سوق المقاتلات متعددة المهام، إذ لم تعد الأفضلية ترتبط بخصائص الطائرة وحدها، وإنما بقدرتها على استيعاب منظومات تسليح متنوعة وتطويرها بصورة مستمرة. ومن هذا المنطلق، فإن نجاح دمج الأسلحة البريطانية والإيطالية سيعزز جاذبية F-35 لدى الدول الحالية والمستقبلية المشغلة لها، كما سيمنح الشركات الأوروبية، وفي مقدمتها MBDA، فرصة أوسع لدمج منتجاتها على أكثر مقاتلات الجيل الخامس انتشاراً في العالم، وهو ما ينعكس إيجاباً على تنافسية الصناعات الدفاعية الأوروبية في السوق العالمية.