أخبار: شراكة Northrop Grumman و Embraer لإعادة صياغة خارطة النقل الجوي العسكري والتزود بالوقود في الولايات المتحدة

في تطور استراتيجي بارز من شأنه كسر الهيمنة التقليدية على سوق طائرات النقل العسكري والتزود بالوقود في الولايات المتحدة، أعلنت شركتا Northrop Grumman الأمريكية و Embraer البرازيلية عن توقيع مذكرة تفاهم (MoU) لإقامة شراكة تكنولوجية وصناعية واسعة النطاق. يهدف هذا التعاون إلى تطوير وتسويق طائرة KC-390 Millennium لتلبية المتطلبات المتزايدة للقوات الجوية الأمريكية (US Air Force) وحلفائها، مما يضع الطائرة البرازيلية متعددة المهام في قلب المنافسة داخل أضخم سوق دفاعي في العالم، مدعومةً بالثقل التكنولوجي والسياسي لشركة Northrop Grumman.

تتركز جوهر هذه الاتفاقية على دمج الخبرات المتقدمة لشركة Northrop Grumman في أنظمة المهام والتكامل الدفاعي مع المنصة الطائرة المتطورة KC-390 Millennium التي تنتجها Embraer. أحد أبرز المحاور التقنية لهذه الشراكة هو التطوير المشترك لنظام "ذراع التزود بالوقود" (Refueling Boom) ذاتي التحكم، وهو إضافة حيوية تفتقدها النسخ الحالية من الطائرة التي تعتمد نظام "المسبار والدراغ" (Probe-and-Drogue). هذا التطوير سيسمح للطائرة بتزويد طيف واسع من المقاتلات الأمريكية بالوقود، وعلى رأسها F-35 و F-15EX، مما يعزز من مرونتها العملياتية.

كما تتضمن الشراكة دمج حزمة من التقنيات السيبرانية وأنظمة الاتصالات المشفرة التي تشتهر بها Northrop Grumman، بالإضافة إلى تحسين قدرات "الوعي الموقفي" (Situational Awareness) وأنظمة الحماية الذاتية (Survivability) للطائرة. وأكد الجانبان أن التعاون لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يمتد ليشمل استثمارات في البنية التحتية، حيث أبدت Embraer استعدادها لاستثمار نحو نصف مليار دولار لإنشاء مرافق تصنيع وصيانة مخصصة لطائرات C-390 داخل الأراضي الأمريكية، مما يتماشى مع سياسات "شراء المنتج الأمريكي" ويعزز من فرص قبول الطائرة لدى البنتاجون.

مثل هذه الخطوة استجابة مباشرة لاستراتيجية "الانتشار القتالي الرشيق" (Agile Combat Employment - ACE) التي تتبناها وزارة الدفاع الأمريكية. ففي ظل التوترات المتزايدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، يبحث البنتاغون عن طائرات نقل وتزود بالوقود قادرة على العمل من مدارج قصيرة وغير ممهدة في مواقع نائية، وهو ما تتميز به KC-390 بفضل عجلاتها الثمانية وتصميمها القوي.

استراتيجياً، يُعد دخول Northrop Grumman كشريك لـ Embraer بمثابة "شهادة ثقة" أمريكية في التكنولوجيا البرازيلية، وهو ما يكسر العزلة التي كانت تعاني منها الطائرات غير الأمريكية في المناقصات الكبرى. بالنسبة لـ Northrop Grumman، تمثل هذه الشراكة عودة قوية لقطاع طائرات التزود بالوقود بعد خسارتها السابقة أمام شركة Boeing. أما بالنسبة للبرازيل، فإن نجاح هذه الشراكة يعني تحولها من مورد إقليمي إلى شريك استراتيجي في سلاسل التوريد العسكرية العالمية الأكثر تعقيداً، مما يعزز من نفوذها الجيوسياسي كقوة تكنولوجية صاعدة.

على المستوى العالمي، من المتوقع أن تؤدي هذه الشراكة إلى خلخلة موازين القوى في سوق طائرات النقل العسكري المتوسطة، والتي كانت تسيطر عليها طائرات C-130J Super Hercules من إنتاج Lockheed Martin لعقود. إن تقديم نسخة مطورة من KC-390 بالتعاون مع Northrop Grumman يوفر بديلاً أسرع، وأكبر حمولة، وأقل تكلفة تشغيلية، مما سيحفز المنافسة ويدفع الشركات الأخرى إلى تسريع وتيرة الابتكار.

علاوة على ذلك، يمثل هذا التحالف نموذجاً جديداً لـ "العولمة الدفاعية الموجهة"، حيث تتحد الشركات من نصفي الكرة الأرضية لمواجهة تحديات الإنتاج السريع والتكلفة العالية. وسيكون لهذا التأثير صدى في الأسواق الآسيوية والأوروبية، حيث بدأت دول مثل كوريا الجنوبية والنمسا وهولندا بالفعل في اختيار C-390. إن وجود بصمة صناعية لـ Northrop Grumman في هذا البرنامج سيسهل من عمليات التصدير لدول الناتو، حيث تضمن الأنظمة الأمريكية المدمجة توافقاً كاملاً مع معايير الحلف (Interoperability)، مما يجعل الطائرة الخيار الأكثر جاذبية في حقبة ما بعد الصراعات التقليدية، حيث السرعة والمرونة هما مفتاح التفوق الجوي.

بإتمام هذا التحالف، تضع Northrop Grumman و Embraer حجر الأساس لجيل جديد من اللوجستيات الجوية، محولين KC-390 Millennium من طائرة نقل إقليمية إلى منصة عالمية متعددة المهام قادرة على تغيير قواعد الاشتباك في الأجواء العالمية.