جديد: فرنسا تمضي بمفردها لتطوير مقاتلة من الجيل الجديد بعد انهيار مشروع "FCAS"

أعلن رئيس أركان سلاح الجو والفضاء الفرنسي، الفريق أول جيروم بيلانجه، أن فرنسا ستطور مقاتلة من الجيل الجديد محلياً لتكون خلفاً لمقاتلات "رافال"، وذلك عقب انهيار المشروع المشترك لنظام القتال الجوي المستقبلي (FCAS) مع ألمانيا وإسبانيا في وقت سابق من هذا العام.


وأوضح بيلانجه خلال جلسة استماع أمام لجنة الدفاع بالمجلس الوطني الإسرائيلي يوم الأربعاء، أن بلاده باتت تنظر إلى المقاتلة المستقبلية—التي أُطلق عليها اسم "طائرة القتال المستقبلية" (Avion de Combat du Futur - ACF)—باعتبارها مشروعاً وطنياً، مع استهداف تنفيذ أولى مهامها التقليدية بحلول عام 2040.


وقال بيلانجه: "ننتقل الآن إلى العمل الذي سيمهد الطريق ويمكّن من ولادة مشروع ACF كبرنامج وطني". وأكد أن فرنسا تظل منفتحة على التعاون المحتمل مع دول أخرى، "لكن ضمن أطر مختلفة لن تكون هيكلية أو أساسية لولادة هذه الطائرة".


وكانت فرنسا وألمانيا قد اتفقتا على إلغاء مشروع FCAS في يونيو الماضي، بعد سنوات من الخلافات حول المواصفات الفنية والسيطرة الصناعية بين شركتي "داسو أفياسيون" و"إيرباص". وأدى ذلك إلى بقاء كلا البلدين دون بديل واضح لأسطوليهما الحاليين من مقاتلات "رافال" و"يوروفايتر"، على الرغم من بدء ألمانيا في استلام أولى مقاتلات F-35 التي أُوصي عليها في عام 2022 لإحلال طائرات "تورنادو".


من جانبه، صرّح إريك ترابييه، المدير التنفيذي لشركة "داسو أفياسيون"، بأن شركته وفرنسا تمتلكان كافة المعارف والخبرات اللازمة لتطوير مقاتلة من الجيل الجديد بالتعاون مع شريك المحركات "سافران" وشركة الإلكترونيات الدفاعية "ثاليس"، مشيراً إلى إمكانية تحقيق ذلك بـ "ميزانية أقل بكثير" من 50 مليار يورو (56 مليار دولار).


استثمار المكتسبات والتركيز على الترابط الشبكي
وأكد بيلانجه أن سنوات العمل على مشروع FCAS "لم تذهب سدى"، إذ تم تحقيق تقدم في مجالات شملت الطائرات، المسيرات، التخفي، الاتصالات، والسحابة القتالية. وأضاف: "إن توقف برنامج FCAS لا يعني أننا نطرح كل شيء جانباً. فرقنا والفرق الصناعية كانت تعمل على المقاتلة الجديدة، التخفي، والسحابة القتالية. كل ذلك سيتيح لنا الاستمرار على أساس وطني، مع التركيز على الجانب البالغ الأهمية والمتعلق بالتوافق العملياتي".


وشدد على أن فرنسا يجب أن "تستمر تماماً" في العمل مع ألمانيا والدول الأخرى بشأن السحابة القتالية، حيث إن الترابط بين المنصات المأهولة الأوروبية سيكون حاسماً "لتجنب التفكير في حرب نُخاض جنباً إلى جنب، بل حرب نُخاض معاً". وأشار إلى أنه رغم عدم نجاح مشروع FCAS من الناحية الصناعية، إلا أنه يتمتع بعلاقة عمل ممتازة مع نظيره الألماني، حيث يتبنى الطرفان الرؤية نفسها للقتال الجوي المستقبلي ويتطلعان إلى صياغة متطلبات عملياتية مشتركة لمكون السحابة القتالية.


الجدول الزمني والردع النووي
وأوضح بيلانجه أن خليفة "رافال" ستحتاج إلى حمل الصاروخ المجنح النواوي فرط الصوتي (ASN4G) بحلول عام 2050، وبناءً على هذا التاريخ، يجب أن تكون الطائرة جاهزة للتحليق في المهام التقليدية بحلول عام 2040. وأشار إلى أن المضي قدماً في برنامج وطني سيمكّن فرنسا من تلبية المهل الزمنية الضرورية للردع النووي.


كما ستكون فرنسا بحاجة إلى اعتماد المعيار (Rafale F5) بحلول عام 2035، والذي سيدمج المكونات الأولى لمقاتلة المستقبل المتصلة بالمحرك، المستشعرات، وصاروخ (Stratus RS) المخصص لتحييد الدفاعات الجوية المعادية.


وفي سياق تعليقه على المشروع البريطاني-الإيطالي-الياباني (GCAP) لتطوير مقاتلة من الجيل السادس، أشار بيلانجه إلى أنه يتجه نحو "طراز مختلف من الطائرات، يشبه تقريباً القاذفة الاستراتيجية"، لافتاً إلى أن الأمور داخل تحالف GCAP "ليست وردية بالكامل"، إذ يتطلب التعاون تقديم تنازلات إجبارية.


استراتيجيات المسيرات والسرب عالي الارتفاع
وفيما يتعلق بقدرات المسيرات، كشف رئيس أركان سلاح الجو عن استلام فرنسا لأولى ذخائرها طويلة المدى أحادية الاتجاه (الذكية) في صيف عام 2027 عبر طائرة "ديلوج" (Deluge) المسيرة من إنتاج شركة MBDA، والتي ستشكل النواة لأول سرب فرنسي لمسيرات القصف والاستطلاع. كما يجري تجربة مسيرات اعتراضية بهدف إنشاء سرب متخصص في اعتراض المسيرات.


علاوة على ذلك، يخطط سلاح الجو والفضاء لإنشاء سرب للمرتفعات العالية جداً لنشر المناطيد الطبقية (Stratospheric Balloons)، والتي يمكن استخدامها كمحطات تقوية للاتصالات أو كمنصات لمستشعرات الاستخبارات، إلى جانب أنظمة أخرى طويلة التحمل كالمناطيد المربوطة.


ويتصور سلاح الجو تنفيذ الضربات المستقبلية في عمق أراضي العدو عبر موجتين:
 -   الموجة الأولى: إطلاق أعداد كبيرة من المسيرات الانتحارية/المستهلكة لإضعاف الدفاعات الجوية المعادية. وتتولى هذه المسيرات تنفيذ عمليات حركية (تدميرية) وغير حركية كالتشويش، الإشباع، والخداع.
 -  الموجة الثانية: إطلاق مسيرات قابلة للإعادة للاستخدام لخلق ثغرة تمكّن المنصات المأهولة وغير المأهولة من تنفيذ ضربات عميقة.
واختتم بيلانجه بالقول: "لضرب العدو في عقر داره، علينا الآن التفكير في إغراق دفاعاته الجوية بمسيرات قصف منخفضة التكلفة وقدرات حرب إلكترونية كالشتويش الهجومي".