أخبار: فيتنام تقترب من إبرام أول صفقة شراء لطائرة Yak-130M من روسيا

تقترب روسيا من تحقيق أول نجاح تصديري للمقاتلة التدريبية والهجومية الخفيفة Yak-130M، بعد دخولها المراحل النهائية من المفاوضات مع فيتنام لإبرام صفقة تشمل 18 طائرة، في خطوة تعكس تنامي اهتمام هانوي بتحديث أسطولها من طائرات التدريب والقتال منخفضة التكلفة، وتعزز في الوقت نفسه جهود موسكو لتسويق النسخة المطورة من Yak-130 في الأسواق الدولية رغم التحديات التي تواجهها صناعة الطيران الروسية. وتشير التصريحات الصادرة عن مسؤولين روس إلى أن المفاوضات وصلت إلى مرحلة متقدمة، مع توقعات بإتمام العقد خلال الفترة المقبلة، ليصبح أول عقد تصدير للطراز الجديد.

وجاء الكشف عن تقدم المفاوضات على لسان مدير مصنع Irkutsk Aviation Plant، أندريه سوينوف، الذي أكد أن فيتنام أصبحت أقرب العملاء لإبرام أول عقد تصدير للمقاتلة Yak-130M، مشيرًا إلى أن الطائرة تحظى باهتمام متزايد من الدول التي تشغل النسخة الأساسية Yak-130، إضافة إلى دول أخرى تبحث عن منصة متعددة المهام تجمع بين التدريب المتقدم والقدرات القتالية بتكلفة تشغيل منخفضة. ويأتي ذلك بعد أسابيع فقط من نجاح النموذج الأولي للطائرة في تنفيذ رحلته الجوية الأولى داخل روسيا، وهو ما منح البرنامج دفعة قوية على الصعيدين العملياتي والتسويقي.

وتمثل Yak-130M تطويرًا شاملًا للطائرة Yak-130 التي دخلت الخدمة قبل سنوات كمقاتلة تدريب متقدم، إلا أن النسخة الجديدة تحولت إلى منصة قادرة على تنفيذ مهام قتالية كاملة بفضل دمج رادار حديث، ومنظومة استشعار كهروبصرية، وحزمة متطورة للحرب الإلكترونية، إلى جانب توسيع نطاق الأسلحة التي يمكن للطائرة تشغيلها. كما زُودت الطائرة بمنظومات ملاحية وإلكترونيات طيران حديثة تسمح بتنفيذ المهام ليلًا ونهارًا وفي مختلف الظروف الجوية، مع الحفاظ على خصائصها الأساسية كمنصة لتدريب طياري المقاتلات من الجيلين الرابع والخامس.

وتستطيع Yak-130M حمل ما يصل إلى 2.5 طن من الذخائر على تسع نقاط تعليق، تشمل صواريخ جو-جو وصواريخ جو-أرض وقنابل موجهة وغير موجهة، فضلًا عن قدرتها على تنفيذ مهام الإسناد الجوي القريب، والهجوم الأرضي، والدوريات الجوية، واعتراض الطائرات المسيّرة، وهي إحدى المهام التي ركزت عليها روسيا في تطوير النسخة الجديدة استنادًا إلى الخبرات العملياتية الأخيرة. كما تبلغ السرعة القصوى للطائرة نحو 960 كيلومترًا في الساعة، ويصل مداها إلى أكثر من 2,200 كيلومتر باستخدام خزانات الوقود الإضافية، ما يمنحها مرونة كبيرة في تنفيذ المهام التدريبية والقتالية على حد سواء.

ويحمل اختيار فيتنام للطائرة دلالات مهمة، إذ تمتلك القوات الجوية الفيتنامية بالفعل أسطولًا من طائرات Yak-130، ما يجعل الانتقال إلى النسخة المطورة أقل تكلفة من الناحية اللوجستية والتدريبية، مع الاستفادة من البنية التحتية القائمة وخبرات الأطقم الفنية والطيارين. كما أن إدخال Yak-130M سيوفر لهانوي منصة قادرة على الجمع بين التدريب المتقدم والمهام القتالية منخفضة الكلفة، بما يقلل الاعتماد على المقاتلات الثقيلة في تنفيذ المهام الروتينية وعمليات الدوريات الجوية.

وتأتي المفاوضات أيضًا في ظل استمرار العلاقات الدفاعية الوثيقة بين روسيا وفيتنام، حيث يمثل التعاون العسكري أحد أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مع استمرار التنسيق في مجالات التدريب والدعم الفني وتحديث المعدات العسكرية الروسية العاملة لدى القوات الفيتنامية. كما شهد عام 2026 سلسلة من اللقاءات الرسمية التي أكدت رغبة الجانبين في توسيع التعاون الدفاعي والعسكري خلال المرحلة المقبلة.

ومن المتوقع أن تشكل الصفقة نقطة انطلاق مهمة لبرنامج Yak-130M في الأسواق العالمية، إذ تراهن Rosoboronexport وUnited Aircraft Corporation على الطائرة لجذب الدول التي تحتاج إلى منصة أقل تكلفة من المقاتلات متعددة المهام الثقيلة، مع الاحتفاظ بقدرات قتالية متقدمة. ويستهدف البرنامج بشكل خاص الدول التي تشغل بالفعل طائرات Yak-130 أو تعتمد على المعدات الروسية، إضافة إلى الدول التي تسعى إلى تعزيز قدراتها الجوية دون تحمل الأعباء المالية والتشغيلية للمقاتلات من الفئات الأعلى.

توفر Yak-130M حلًا عمليًا للقوات الجوية التي تحتاج إلى طائرة قادرة على أداء مهام التدريب المتقدم والقتال الخفيف في آن واحد. كما تمنح القوات الجوية مرونة أكبر في توزيع المهام، بحيث تُخصص المقاتلات الثقيلة لعمليات التفوق الجوي أو الضربات بعيدة المدى، بينما تتولى Yak-130M مهام الإسناد الجوي القريب، وحماية الأجواء، والتعامل مع الطائرات المسيّرة، والتدريب القتالي، وهو ما يسهم في خفض تكاليف التشغيل وإطالة العمر التشغيلي للمقاتلات الرئيسية.

وتمثل الصفقة المحتملة اختبارًا مهمًا لقدرة روسيا على استعادة زخم صادراتها الجوية بعد سنوات من التحديات المرتبطة بالعقوبات الغربية والمنافسة المتزايدة في سوق السلاح العالمي. كما تعكس استمرار اعتماد عدد من الدول الآسيوية على المنظومات الروسية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنصات توفر توازنًا بين التكلفة والقدرات العملياتية، وهو ما يمنح Yak-130M فرصة لتعزيز حضورها في أسواق آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

إن إتمام أول عقد تصدير لـ Yak-130M سيمنح United Aircraft Corporation وRosoboronexport دفعة قوية لتوسيع إنتاج الطائرة وتسويقها عالميًا، كما سيؤكد أن تطوير النسخة الجديدة لم يكن مجرد تحديث تقني، بل خطوة تستهدف فتح سوق جديدة للطائرات القتالية الخفيفة متعددة المهام. وفي حال نجاح الصفقة مع فيتنام، فمن المرجح أن تصبح مرجعًا تسويقيًا مهمًا لجذب عملاء آخرين، خاصة من الدول التي تبحث عن منصة حديثة تجمع بين التدريب والقتال بتكاليف تشغيل وصيانة أقل من المقاتلات التقليدية.