أخبار: Boeing تبرم عقداً ضخماً مع القوات الجوية الأمريكية لتطوير أسطول C-17A Globemaster III

في خطوة تهدف إلى ضمان بقاء العمود الفقري للنقل الجوي الاستراتيجي في حالة جاهزية قصوى، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (Pentagon) عن منح شركة Boeing عقداً جديداً بقيمة تتجاوز 1.5 مليار دولار أمريكي، مخصصاً لبرامج الدعم الفني وتحديث الأنظمة الملاحية والإلكترونية لأسطول طائرات C-17A Globemaster III التابع للقوات الجوية الأمريكية (USAF). ويأتي هذا العقد كجزء من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إطالة العمر التشغيلي لهذه الطائرات العملاقة، لضمان قدرتها على تنفيذ مهام الانتشار السريع في مختلف المسارح العالمية حتى أواخر أربعينيات القرن الحالي.

تعتبر طائرة C-17A Globemaster III، التي تنتجها شركة Boeing، المعيار العالمي للنقل العسكري الثقيل؛ فهي الوحيدة القادرة على نقل الدبابات من طراز M1 Abrams والمعدات الضخمة والهبوط بها في مدارج ترابية قصيرة وغير ممهدة بالقرب من خطوط المواجهة. ويشمل العقد الجديد، الموقع في فبراير 2026، تحديث أنظمة الرادار وبرمجيات المهام الحرجة، بالإضافة إلى دمج تقنيات اتصالات فضائية مشفرة تتيح للطائرة العمل كعقدة ربط بيانات (Data Link Node) في بيئات القتال الرقمية الحديثة.

بموجب بنود هذا الاتفاق، ستتولى شركة Boeing تنفيذ برنامج تحديث شامل يركز على "الرقمنة الكاملة" لمقصورة القيادة وتطوير أنظمة الحماية الذاتية ضد الصواريخ الحرارية والذكية. ومن أبرز جوانب التحديث دمج نظام Next-Generation Avionics الذي يقلل من عبء العمل على الطاقم ويزيد من دقة عمليات الإنزال الجوي في الظروف الجوية السيئة.

كما يتضمن العقد توفير خدمات الدعم اللوجستي القائم على الأداء (Performance-Based Logistics - PBL)، حيث تلتزم Boeing برفع معدلات توفر الطائرات للإقلاع الفوري إلى مستويات غير مسبوقة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في "الصيانة التنبؤية" (Predictive Maintenance)، حيث تقوم الحساسات الموجودة في محركات Pratt & Whitney F117-PW-100 بإرسال بيانات حية لتحليلها والتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها، مما يقلل من فترات بقاء الطائرات في الحظائر ويزيد من كفاءة الإنفاق العسكري.

تكتسب هذه الصفقة دلالة استراتيجية عميقة في ظل التحول نحو عقيدة "العمليات الجوية الموزعة" (ACE) التي يعتمدها البنتاغون. إن تحديث طائرات C-17A من قِبل شركة Boeing يعني أن الولايات المتحدة مستمرة في المراهنة على قدرتها الفريدة في "الإسقاط العالمي للقوة" (Global Power Projection). ففي حال حدوث نزاع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ستكون هذه الطائرات هي الوسيلة الوحيدة لنقل القوات والمعدات عبر مسافات شاسعة وبسرعة قياسية.

علاوة على ذلك، فإن تحويل الـ Globemaster III إلى منصة رقمية متصلة يعكس رؤية وزارة الدفاع لدمج كافة الأصول العسكرية في شبكة واحدة (JADC2). لم تعد الطائرة مجرد وسيلة نقل، بل أصبحت عنصراً فاعلاً في جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية أثناء الطيران، مما يعزز من وعي القادة بمسرح العمليات.

كما يوجه هذا الاستثمار رسالة ردع واضحة للمنافسين الدوليين، مفادها أن التفوق اللوجستي الأمريكي ليس مجرد عدد طائرات، بل هو تفوق تكنولوجي وتنظيمي يجعل من المستحيل على أي خصم مضاهاة سرعة الاستجابة الأمريكية في الأزمات العالمية.