أعلنت شركة Kongsberg Defence & Aerospace النرويجية حصولها على عقد جديد بقيمة 472 مليون دولار لتوريد صواريخ Joint Strike Missile (JSM) إلى دولة لم يُكشف عن هويتها، وذلك لتسليح أسطولها الجديد من مقاتلات F-35. وتمثل الصفقة محطة جديدة في التوسع الدولي للصاروخ النرويجي، الذي أصبح أحد أبرز الأسلحة الجو-سطح بعيدة المدى المخصصة للمقاتلة الأمريكية الشبحية.
في خطوة تعزز مكانة الصناعات الدفاعية النرويجية في سوق التسليح العالمي، أعلنت شركة Kongsberg Defence & Aerospace حصولها على عقد تصدير جديد بقيمة 472 مليون دولار أمريكي لتوريد صواريخ Joint Strike Missile (JSM) إلى عميل دولي جديد من مشغلي مقاتلات F-35. ولم تكشف الشركة عن اسم الدولة المتعاقدة، لكنها أوضحت أن العقد يهدف إلى تجهيز أسطولها الجديد من المقاتلات الشبحية بالذخيرة بعيدة المدى، بما يرفع من قدراتها على تنفيذ الضربات الدقيقة ضد الأهداف البرية والبحرية عالية القيمة.
وأوضحت Kongsberg أن العقد يأتي ضمن سلسلة متواصلة من النجاحات التصديرية التي حققها صاروخ JSM خلال السنوات الأخيرة، في ظل تزايد الإقبال عليه من الدول التي تتجه إلى تشغيل مقاتلات F-35. ويعكس هذا الطلب تنامي الثقة الدولية في قدرات الصاروخ، خاصة أنه يعد السلاح الجو-سطح الوحيد المصمم منذ البداية ليتوافق بالكامل مع حجيرات التسليح الداخلية للمقاتلة، بما يسمح بالحفاظ على خصائصها الشبحية أثناء تنفيذ المهام القتالية.
ويتميز Joint Strike Missile بقدرته على الاشتباك مع الأهداف البرية والبحرية على مسافات بعيدة، مع الاعتماد على منظومة توجيه متعددة الأنماط تشمل الملاحة بالقصور الذاتي، ونظام GPS، وباحثاً يعمل بالأشعة تحت الحمراء مزوداً بخوارزميات متقدمة للتعرف على الأهداف. كما يتمتع الصاروخ بقدرة عالية على الطيران على ارتفاعات منخفضة جداً مع تنفيذ مناورات معقدة لتفادي وسائل الدفاع الجوي، الأمر الذي يزيد من فرص اختراق المناطق المحمية والوصول إلى الهدف بدقة مرتفعة.
ويُعد JSM النسخة الجوية المطورة من صاروخ Naval Strike Missile (NSM)، الذي دخل الخدمة لدى عدد متزايد من القوات البحرية حول العالم. وقد حرصت Kongsberg على تطوير النسخة الجوية بما يتناسب مع متطلبات العمليات الحديثة، حيث يستطيع الصاروخ مهاجمة السفن الحربية والأهداف البرية الثابتة والمتحركة باستخدام مسارات طيران مرنة وقدرات متقدمة على التمييز بين الأهداف، بما يقلل احتمالات إصابة الأهداف غير المقصودة ويزيد من فعالية الضربات الدقيقة في البيئات القتالية المعقدة.
ويمثل العقد الجديد امتداداً لبرنامج الإنتاج المتنامي الذي تنفذه الشركة النرويجية استجابة للزيادة الكبيرة في الطلب العالمي على الصاروخ، خاصة بعد اختياره من قبل عدة دول مشغلة لمقاتلات F-35. كما يتزامن ذلك مع توسع برنامج المقاتلة الأمريكية، الذي يشهد انضمام دول جديدة إلى قائمة المستخدمين، الأمر الذي يفتح أسواقاً إضافية أمام الصاروخ النرويجي باعتباره أحد خيارات التسليح الرئيسية للطائرة.
وأكد رئيس شركة Kongsberg Defence & Aerospace، أن الطلبية الجديدة تعكس المكانة التي بات يحتلها Joint Strike Missile في سوق الذخائر الجوية بعيدة المدى، مشيراً إلى أن الشركة تواصل الاستثمار في زيادة الطاقة الإنتاجية لتلبية الطلبات المتزايدة من العملاء الحاليين والجدد. وأضاف أن نجاح الصاروخ يرتبط بقدرته على توفير حل عملياتي متطور يتوافق مع متطلبات الجيل الخامس من المقاتلات، مع المحافظة على الخصائص الشبحية التي تمثل إحدى أهم مزايا F-35.
يعزز العقد مكانة Kongsberg باعتبارها أحد أبرز منتجي الصواريخ التكتيكية في أوروبا، كما يؤكد تنامي الحضور الأوروبي في سوق الذخائر الذكية بعيدة المدى، الذي ظل لسنوات طويلة تحت هيمنة الشركات الأمريكية. ويسهم استمرار الطلب على JSM في دعم خطط الشركة لتوسيع قدراتها التصنيعية، وزيادة الاستثمارات في تطوير أجيال جديدة من الصواريخ الموجهة القادرة على التعامل مع التهديدات المستقبلية.
استراتيجياً، تعكس الصفقة تحولاً متزايداً في أولويات الدول المشغلة لمقاتلات F-35، إذ لم يعد امتلاك الطائرة وحده كافياً لتحقيق التفوق العملياتي، بل أصبح اختيار الذخائر المناسبة عاملاً حاسماً في تعظيم قدراتها القتالية. ويمنح Joint Strike Missile هذه المقاتلات قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى ضد أهداف بحرية وبرية مع الحفاظ على بصمتها الرادارية المنخفضة، وهو ما يرفع من قيمتها في سيناريوهات القتال ضد خصوم يمتلكون شبكات دفاع جوي متطورة.
كما تؤكد الصفقة استمرار النمو السريع لسوق الذخائر بعيدة المدى المخصصة لمقاتلات الجيل الخامس، في ظل تزايد الإنفاق الدفاعي العالمي واتساع قاعدة مستخدمي F-35. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى احتدام المنافسة بين الشركات المنتجة للصواريخ الذكية، مع تركيز متزايد على تطوير ذخائر تتميز بالتخفي، والمرونة التشغيلية، والقدرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي الحديثة، وهو ما يجعل هذا القطاع أحد أكثر قطاعات الصناعات الدفاعية نمواً خلال السنوات المقبلة.