أخبار: ST Engineering تستعرض مستقبل الحروب المتكاملة وحلول "الاستدامة القتالية" في معرض سنغافورة للطيران

في قلب آسيا النابض بالتكنولوجيا، خطفت شركة ST Engineering الأضواء خلال مشاركتها في معرض سنغافورة للطيران (Singapore Airshow)، حيث كشفت الستار عن محفظة دفاعية متكاملة تعكس طموح سنغافورة في أن تصبح مركزاً عالمياً للابتكار العسكري والحلول الدفاعية المتقدمة. ولم يكن عرض الشركة مجرد استعراض للمعدات، بل كان تجسيداً لرؤية استراتيجية تركز على ثلاث ركائز أساسية: الأنظمة المستقلة بالكامل، الحلول الدفاعية الهجينة، والتحول الرقمي الشامل للمنظومات القتالية.

وقد استعرضت الشركة مجموعة واسعة من الابتكارات التي تغطي مجالات الجو والبر والبحر، مع تركيز خاص على تكنولوجيا Unmanned Systems (الأنظمة غير المأهولة) التي تم تطويرها لتلبي احتياجات الجيوش الحديثة في التعامل مع التهديدات المتغيرة والحروب في المناطق الحضرية المكتظة.

أبرز الابتكارات: حلول ذكية لساحة معركة معقدة

قدمت ST Engineering خلال المعرض سلسلة من المنتجات التي تمثل ذروة الهندسة الدفاعية السنغافورية، ومن أبرزها:

- عائلة الدرونات Veloce: وهي طائرات مسيرة من فئة Vertical Take-off and Landing (VTOL)، المصممة لتوفير قدرات استطلاع ومراقبة فورية للقوات التكتيكية دون الحاجة لمدارج، مما يجعلها مثالية للعمليات في الغابات أو المدن.

- المركبة البرية Taurus: مركبة برية غير مأهولة (Unmanned Ground Vehicle - UGV) متعددة المهام، تم تجهيزها بأنظمة استشعار متطورة وخوارزميات ملاحية تسمح لها بالعمل بشكل مستقل تماماً في التضاريس الوعرة، مع إمكانية تسليحها بأنظمة دفاع جوي قصير المدى أو وحدات إمداد لوجستي.

- تكنولوجيا Terrex s5: الجيل الخامس من مدرعة Terrex الشهيرة، والتي تم تزويدها بمحرك هجين (Hybrid-Electric Drive) لتقليل البصمة الحرارية والصوتية، وزيادة كفاءة استهلاك الوقود، بالإضافة إلى نظام بنية تحتية رقمية مفتوحة تسمح بدمج أنظمة إدارة القتال وتطبيقات الذكاء الاصطناعي بسهولة.

- حلول الطيران المستدام: كشفت الشركة عن حزمة من خدمات MRO (الصيانة والإصلاح والعمرة) التي تستخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد والمواد المتقدمة لتقليل وقت الصيانة وتكلفة دورة حياة الطائرات العسكرية.

يحمل هذا الحضور القوي لشركة ST Engineering دلالات استراتيجية تتجاوز الحدود الجغرافية للدولة المدينة:

- الاستقلال الاستراتيجي وسط تجاذب القوى: في منطقة تشهد تنافساً محموماً بين القوى العظمى، تسعى سنغافورة من خلال ST Engineering لتعزيز اكتفائها الذاتي الدفاعي. امتلاك القدرة على تطوير وتصنيع وصيانة أنظمة معقدة محلياً يمنح القرار السياسي السنغافوري مرونة عالية ويقلل من الارتهان لسلاسل التوريد الخارجية في أوقات الأزمات.

- الريادة في "الدفاع الهجين": التوجه نحو المحركات الهجينة في المدرعات (مثل Terrex s5) ليس مجرد توجه "أخضر"، بل هو ضرورة عملياتية. تقليل الضجيج والحرارة يمنح القوات ميزة التخفي في ساحة المعركة، وهو اتجاه بدأت القوى الكبرى تتبناه، وتظهر فيه سنغافورة كلاعب سبّاق.

- تصدير "العقيدة التكنولوجية": لم تعد ST Engineering مجرد مقاول محلي لوزارة الدفاع السنغافورية، بل أصبحت مصدراً للحلول التي تتناسب مع "الجيوش الصغيرة والذكية". هذا النموذج يلقى رواجاً كبيراً لدى دول في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، التي تبحث عن أنظمة عالية الكفاءة مع عدد أقل من الكوادر البشرية.

يفرض النجاح التقني لشركة ST Engineering واقعاً جديداً في السوق العالمي:

- كسر احتكار العمالقة التقليديين: تثبت الشركة أن الابتكار في مجالات الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة لا يقتصر على الشركات الأمريكية أو الأوروبية الكبرى. قدرة الشركات الآسيوية على دمج التكنولوجيا المدنية المتقدمة (مثل الإلكترونيات الاستهلاكية والبطاريات) في التطبيقات العسكرية تمنحها ميزة تنافسية في السعر والسرعة.

- تحول مركز ثقل سوق الـ MRO: من خلال مرافقها العالمية، تسيطر ST Engineering على حصة ضخمة من سوق صيانة الطائرات. توسعها في خدمات الصيانة العسكرية الرقمية سيجبر المنافسين مثل Boeing و Airbus على إعادة النظر في استراتيجيات الدعم اللوجستي الخاصة بهم لضمان البقاء في المنافسة داخل منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

- تعزيز معايير الأنظمة المفتوحة: اعتماد الشركة على معمارية النظم المفتوحة في مدرعاتها ودروناتها يدفع نحو معيار عالمي جديد يرفض "الانغلاق التقني" الذي تفرضه بعض الشركات. هذا التوجه يشجع الدول المشترية على طلب أنظمة قابلة للتطوير والدمج مع معدات من مصادر مختلفة، مما يغير قواعد العقود الدفاعية المستقبلية.

أكد معرض سنغافورة للطيران 2026 أن ST Engineering لم تعد مجرد شركة هندسية، بل هي محرك استراتيجي يصيغ معالم حروب المستقبل. ومن خلال الموازنة بين القوة النيرانية والذكاء الرقمي، تضع الشركة معايير جديدة للسيادة التقنية في القرن الحادي والعشرين، مما يجعلها رقماً صعباً في معادلة الأمن الدفاعي العالمي.