أخبار: DAON الكورية الجنوبية تطور أسراب الطائرات بدون طيار إلى المهام الهجومية

في نقلة نوعية تضع الصناعات العسكرية الكورية الجنوبية في صدارة "الثورة الصناعية الدفاعية الرابعة"، كشفت شركة DAON، الرائدة في حلول الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية القيادة، عن نجاح تجاربها الميدانية المتقدمة لتطوير أسراب من الطائرات المسيرة (Drone Swarms) القادرة على العمل بانسجام كلي دون تدخل بشري. وتأتي هذه الخطوة، التي أُعلن عنها في أبريل 2026، لتؤكد تفوق شركة DAON في تطوير "البرمجيات السيادية" التي تسمح لمئات المنصات الجوية بالتحرك ككتلة واحدة ذكية، مما يمثل رداً تقنياً حاسماً على التحديات الأمنية المتزايدة في شبه الجزيرة الكورية وحول العالم.

تتمحور استراتيجية شركة DAON حول فكرة "الوعي الجمعي الاصطناعي"، حيث نجحت الشركة في تطوير خوارزميات معقدة تمنح كل طائرة داخل السرب قدرة على إدراك موقعها بالنسبة لزملائها وبالنسبة للهدف. وتتميز الحلول التي قدمتها DAON بكونها "محايدة للمنصات" (Platform Agnostic)، أي أنها برمجيات يمكن دمجها في مختلف أنواع الدرونز، سواء كانت انتحارية أو استطلاعية، لتحويلها من مجرد طائرات يتم التحكم بها عن بُعد إلى "قوات رقمية" تتخذ قرارات تكتيكية في أجزاء من الثانية.

وقد أثبتت الاختبارات الأخيرة قدرة تقنيات DAON على مواجهة عمليات التشويش الإلكتروني المكثفة؛ فبفضل "الشبكة العصبية الموزعة" التي طورتها الشركة، إذا تم عزل إحدى الطائرات أو إسقاطها، يقوم السرب فوراً بإعادة تنظيم نفسه وتحديث مسار المهمة تلقائياً. هذا المستوى من الاستقلالية يقلل العبء الذهني على المشغلين البشريين، حيث ينتقل دورهم من "التحكم المباشر" إلى "الإشراف الاستراتيجي" على سرب كامل من خلال واجهة مستخدم مبسطة.

إن وصول شركة DAON إلى هذا المستوى من النضج التقني يحمل أبعاداً استراتيجية عميقة في المحيط الإقليمي لكوريا الجنوبية:

- كسر التوازن التقليدي: توفر أسراب الدرونز التي تديرها برمجيات DAON وسيلة فعالة ومنخفضة التكلفة لضرب الأهداف الاستراتيجية المحصنة. إن القدرة على إرسال مئات المسيرات في وقت واحد تعني استنزافاً فورياً لأنظمة الدفاع الجوي للخصم، والتي ستجد نفسها عاجزة عن التعامل مع هذا الكم الهائل من الأهداف الصغيرة والسريعة.

- الاستقلالية عن الأنظمة العالمية: بتطوير هذه التكنولوجيا محلياً عبر شركة DAON، تضمن سيول امتلاك "مفاتيح التشفير" والتحكم في أسلحتها الأكثر حساسية، بعيداً عن القيود التي قد تفرضها الدول المصدرة للسلاح، مما يعزز مفهوم "السيادة الدفاعية الرقمية".

- تغيير قواعد الاشتباك: تمنح هذه الأسراب القادة العسكريين خيارات "تحت عتبة الحرب الشاملة"، حيث يمكن استخدامها لتنفيذ عمليات دقيقة ضد رادارات أو مراكز اتصالات حدودية بتمويه عالٍ ودقة متناهية، مما يجعل من الصعب تتبع مصدر الهجوم أو صده بالطرق التقليدية.

تثبت تجربة DAON أن القيمة المضافة في حروب المستقبل تكمن في الخوارزميات وليس في الهياكل المعدنية للطائرات. هذا التحول سيجذب استثمارات هائلة نحو شركات البرمجيات الدفاعية الناشئة، مما يهدد هيمنة المقاولين الدفاعيين التقليديين الذين لا يزالون يركزون على المنصات الضخمة والمكلفة.

كما سيؤدي ظهور أسراب DAON إلى تسريع سباق عالمي لتطوير أنظمة دفاع جوي تعتمد على الليزر وأسلحة الميكروويف (HPM)، كونها الوسائل الوحيدة القادرة على التعامل مع "الطوفان الرقمي" الذي تخلقه هذه الأسراب.

ومن المتوقع أن تصبح شركة DAON مطمعاً للشراكات الدولية، خاصة من دول حلف الناتو والشرق الأوسط، التي تسعى لامتلاك تكنولوجيا أسراب الدرونز دون الارتهان للقوى العظمى التقليدية، مما يعزز مكانة كوريا الجنوبية كمصدر عالمي للتكنولوجيا العسكرية "فائقة الذكاء".

إن ما حققته شركة DAON ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو إعلان عن ولادة جيل جديد من القوة العسكرية. إن أسراب الدرونز التي تعمل ببرمجيات DAON تمثل السلاح الأمثل في عصر الحروب الهجينة، حيث تلتقي السرعة بالذكاء والكثرة بالدقة.