أخبار: Airbus تحول A330 MRTT إلى طائرات تزود بالوقود في إسبانيا

أعلنت شركة Airbus Defence and Space عن إنشاء مركز جديد لتحويل طائرات A330 المدنية إلى النسخة العسكرية متعددة المهام A330 MRTT في مدينة إشبيلية الإسبانية، في خطوة تعكس تصاعد الطلب العالمي على طائرات التزويد بالوقود جواً والنقل الاستراتيجي، وتؤكد في الوقت ذاته سعي أوروبا لترسيخ استقلاليتها الصناعية والعسكرية بعيداً عن الهيمنة الأمريكية التقليدية في هذا القطاع الحيوي.

ويمثل المشروع الجديد توسعاً استراتيجياً لمنظومة الإنتاج الخاصة بـ Airbus داخل إسبانيا، حيث سينضم المركز الجديد إلى منشأة Getafe الحالية المتخصصة في تحويل طائرات A330 إلى النسخة العسكرية A330 MRTT، وهي واحدة من أكثر منصات التزويد بالوقود جواً تطوراً وانتشاراً عالمياً ضمن قوات حلف الناتو والدول الحليفة.

وبحسب المعلومات المعلنة، فمن المقرر أن يبدأ تشغيل المنشأة الجديدة بحلول نهاية عام 2027 داخل مصنع San Pablo في إشبيلية، ما سيرفع القدرة الإنتاجية السنوية لـ Airbus من خمس طائرات إلى سبع طائرات MRTT سنوياً، في ظل الطلب المتزايد من الجيوش الأوروبية والآسيوية والشرق أوسطية على هذا النوع من المنصات الجوية الاستراتيجية.

وتؤكد الشركة أن المركز الجديد لن يقتصر دوره على عمليات التحويل العسكري للطائرات المدنية، بل سيشمل أيضاً أعمال الصيانة الثقيلة، والتحديثات التقنية، وبرامج الإصلاح وإعادة التأهيل لطائرات A330 MRTT العاملة بالفعل ضمن أساطيل الدول المشغلة.

الإعلان عن المنشأة الجديدة جاء بعد أيام قليلة فقط من توقيع الحكومة الإيطالية صفقة ضخمة مع Airbus للحصول على ست طائرات A330 MRTT، في عقد تبلغ قيمته نحو 1.6 مليار دولار ويتضمن برامج دعم وصيانة ممتدة تصل إلى عشر سنوات.

وتحمل الصفقة الإيطالية دلالات استراتيجية عميقة، إذ تمثل عملياً تحولاً مهماً في توجهات روما بعد تراجعها عن خطة سابقة لاقتناء طائرات Boeing KC-46 Pegasus الأمريكية، وهي الخطوة التي فسّرها مراقبون باعتبارها انتصاراً صناعياً واستراتيجياً لـ Airbus داخل السوق الأوروبية الدفاعية.

وكانت إيطاليا قد درست منذ عام 2022 إمكانية شراء طائرات KC-46 Pegasus لتعويض أسطولها القديم من Boeing KC-767، غير أن تعقيدات الكلفة، ومخاوف التأخير، إضافة إلى الاعتبارات المرتبطة بالتوافق العملياتي الأوروبي داخل الناتو، دفعت روما في النهاية للعودة إلى خيار Airbus الأوروبي.

ويبدو أن هذه الصفقة بالتحديد كانت عاملاً مباشراً في تسريع قرار إنشاء مركز التحويل الجديد في إشبيلية، خاصة مع ازدياد عدد الدول الأوروبية التي تتجه نحو توحيد أساطيل التزويد بالوقود جواً على منصة A330 MRTT.

تُعد طائرة A330 MRTT من أبرز المنصات الجوية متعددة المهام في العالم حالياً، إذ تجمع بين قدرات التزويد بالوقود جواً، والنقل الاستراتيجي، والإخلاء الطبي، والعمل كمنصة دعم بعيدة المدى للقوات الجوية الحديثة.

وتستند الطائرة إلى هيكل الطائرة المدنية Airbus A330-200، لكنها تخضع خلال عملية التحويل العسكري لتعديلات واسعة تشمل تركيب أكثر من 16 ألف مكون جديد، ونحو 50 كيلومتراً من التمديدات الكهربائية، بالإضافة إلى تجهيزات متقدمة خاصة بمنظومات التزويد بالوقود وأنظمة الاتصالات والمهام العسكرية.

وتستطيع الطائرة حمل ما يصل إلى 111 طناً من الوقود دون الحاجة لخزانات إضافية، مع مدى عملياتي يصل إلى 16 ألف كيلومتر وقدرة على البقاء في الجو لأكثر من 18 ساعة، ما يمنح القوات الجوية قدرة هائلة على تنفيذ عمليات الإسقاط الاستراتيجي والدعم الجوي بعيد المدى.

كما يمكن للطائرة نقل نحو 300 جندي أو 45 طناً من الحمولة العسكرية، فضلاً عن إمكانية تحويلها إلى منصة إخلاء طبي متقدمة عبر تجهيزات MEDEVAC متخصصة تشمل وحدات عناية مركزة ومعدات دعم طبي ميداني.

وقد نجحت A330 MRTT خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ موقعها كواحدة من أكثر طائرات التزويد بالوقود نجاحاً عالمياً، مع اعتمادها من قبل دول مثل بريطانيا، وفرنسا، والسعودية، والإمارات، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، وسنغافورة، إضافة إلى أسطول الناتو المشترك.

يحمل اختيار إشبيلية كموقع لمركز التحويل الجديد أبعاداً صناعية واستراتيجية واضحة، إذ تسعى مدريد إلى تعزيز مكانتها كمحور أوروبي رئيسي في الصناعات الجوية الدفاعية، مستفيدة من البنية التحتية الصناعية الضخمة التي تمتلكها Airbus داخل الأراضي الإسبانية.

ووفقاً للتقديرات الأولية، سيوفر المشروع نحو 200 وظيفة مباشرة و400 وظيفة غير مباشرة، إلى جانب استثمارات واسعة لتحديث البنية الصناعية وتجهيز خطوط إنتاج متقدمة وبرامج تدريب للكوادر الفنية المحلية.

كما يأتي هذا التوسع بالتوازي مع تعزيز القوات الجوية الإسبانية نفسها لقدراتها الاستراتيجية، بعدما بدأت بالفعل إدخال أولى طائرات A330 MRTT إلى الخدمة ضمن الجناح 45 في قاعدة Torrejón الجوية قرب مدريد.

وتشير المعطيات الحالية إلى أن مدريد قد تتجه مستقبلاً لشراء دفعات إضافية من الطائرة، خاصة في ظل تنامي الاعتماد الأوروبي على قدرات الإسقاط الاستراتيجي والتزود بالوقود جواً ضمن بيئة أمنية تتسم بتصاعد التوترات مع روسيا وازدياد متطلبات الانتشار السريع لقوات الناتو.

يكشف هذا المشروع عن تحول أوسع داخل أوروبا نحو بناء منظومة دفاعية وصناعية أكثر استقلالية، خصوصاً في القطاعات الجوية الحساسة التي ظلت لعقود تعتمد بصورة كبيرة على المنصات الأمريكية.

فنجاح Airbus في توسيع إنتاج A330 MRTT، بالتزامن مع تراجع بعض الدول الأوروبية عن خيارات أمريكية مثل KC-46 Pegasus، يعكس تصاعد الثقة الأوروبية في الحلول الدفاعية المحلية، كما يمنح القارة قدرة أكبر على التحكم في سلاسل الإمداد والتطوير والدعم الفني بعيداً عن الضغوط السياسية الخارجية.

ومن الناحية السوقية، فإن زيادة القدرة الإنتاجية لـ Airbus قد تفتح الباب أمام جولات تصدير جديدة إلى أسواق الشرق الأوسط وآسيا وأمريكا اللاتينية، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بطائرات التزويد بالوقود جواً نتيجة تغير طبيعة الحروب الحديثة واتساع نطاق العمليات الجوية بعيدة المدى.

وفي ظل المنافسة المحتدمة مع Boeing الأمريكية، تبدو Airbus اليوم في موقع متقدم داخل سوق الطائرات الناقلة الاستراتيجية، مستفيدة من سجل عملياتي قوي لـ A330 MRTT، ومن شبكة دعم أوروبية متنامية، إضافة إلى توافق المنصة مع متطلبات الناتو والقوات الجوية الغربية الحديثة.