تتنافس شركتا Embraer البرازيلية و Lockheed Martin الأمريكية للتقنيات الجوية على توسيع مرافق تصنيع الطائرات في الهند، في إطار سعيهما للفوز بصفقة تبلغ قيمتها نحو 10.5 مليار دولار لشراء 60 طائرة نقل متوسطة لصالح القوات الجوية الهندية.
وتدخل طائرة C-390 Millennium التابعة لشركة Embraer في منافسة مباشرة مع طائرة C-130J Super Hercules من إنتاج Lockheed Martin، حيث تسعى الهند إلى استبدال أسطولها المتقادم من طائرات النقل العسكري، وفي مقدمتها طائرات Antonov An-32 السوفيتية الصنع.
وكان السباق الرسمي على إحدى أكبر صفقات الطيران العسكري في الهند قد انطلق في أغسطس الماضي عندما أصدرت نيودلهي طلب تقديم عروض (RFP) لخمس شركات هندية لتحديد أطر المنافسة. وتتجه شركات الطيران العالمية إلى الشراكة مع شركات محلية نظراً لااشتراط الحكومة الهندية تسليم الدفعة الأولى من الطائرات متعددة المهام جاهزة للطيران، على أن يتم تصنيع باقي الأسطول محلياً.
وفي إطار التركيز الهندي على بناء قاعدة صناعية محلية في مجال الطيران والفضاء، أعلنت Embraer في الأول من أكتوبر أن الشركة وشريكها الهندي Mahindra Defence حددا مدينة ناغبور في وسط الهند كموقع محتمل لإنشاء خط تجميع الطائرات في حال الترسية.
وقال بوسكو دا كوستا جونيور، الرئيس التنفيذي لشركة Embraer Defense & Security، في بيان مشترك مع Mahindra: «إن تحديد مدينة ناغبور كموقع محتمل لمرفق التجميع يعد خطوة مهمة نحو بناء منظومة متكاملة وطويلة الأمد لعلوم الطيران والفضاء في البلاد».
وأوضحت الشركتان أنهما ستعملان على إدماج شركات الطيران الهندية تدريجياً في المنظومة التشغيلية لطائرة C-390 Millennium لتوفير عمليات التصنيع والتدريب والدعم الفني الممتد لمدى الحياة التشغيلية.
في المقابل، تمتلك Lockheed Martin حضوراً بالفعل في السوق الهندي، حيث تشغّل القوات الجوية الهندية حالياً 12 طائرة من طراز C-130J Super Hercules. وتؤكد الشركة الأمريكية أن الطراز الذي تقدمه حالياً، وهو C-130J-30 بالمعيار Block 8.1.2، سيكون أكثر تطوراً مقارنة بالأسطول الحالي لدى القوات الجوية.
وأشارت Lockheed Martin إلى أنه في حال فوزها بالصفقة، سيتم تصنيع 12 طائرة في الولايات المتحدة و48 طائرة داخل الهند بالتعاون مع شركة Tata Advanced Systems Limited التي ترتبط معها بمشروع مشترك. وتملك الشركة الأمريكية قاعدة تصنيعية قائمة في الهند تنتج المكونات الهيكلية الرئيسية بالتشارك مع Tata، بما في ذلك مجموعة الذيل وطاقم الذيل للسطوح التوجيهية (Empennage).
وفي تصريحات لـ Press Trust of India، صرح دان تيني، النائب الأول لرئيس شركة Lockheed Martin لتطوير الأعمال العالمية والاستراتيجية: «إن الفوز بالصفقة يعني ترسيخ بصمة صناعية أكبر في الهند. نملك شراكة طويلة الأمد مع شركة Tata لتصنيع المكونات ومجموعات الذيل لطائرات C-130J، وهي قدرات صناعية متينة سنتوسع فيها عبر العرض الحالي». كما اقترحت الشركة تحديث أسطول القوات الجوية الهندية الحالي المكون من 12 طائرة C-130J.
واشترطت الهند ألا تقل نسبة المكون المحلي عن 40% من الطائرات. ونظراً للحدود الجبلية الممتدة مع الجارتين باكستان والصين في سلسلة جبال الهيمالايا، تتطلب المواصفات أن تكون الطائرات قابلة للتشغيل من المدارج المرتفعة عن سطح البحر وكذا المدارج المؤقتة أو غير المعبدة. وإلى جانب نقل القوات والآليات والذخائر، تستخدم الهند طائرات النقل العسكري في عمليات الإغاثة من الكوارث والدعم الإنساني.
ومن المقرر تقديم العروض النهائية بحلول أوائل شهر ديسمبر المقبل، لتبدأ بعدها مرحلة التقييم الفني والتقني للعروض.
وتطمح الحكومة الهندية، من خلال هذه الصفقة الكبرى، إلى تعزيز وتعميق التصنيع الدفاعي المحلي، استكمالاً لسياساتها الممتدة على مدار عقدين لتشجيع الإنتاج الوطني ونقل التكنولوجيا.