أخبار: إسرائيل تزود الوحدات المحلية ببنادق Arad

في إطار تحول استراتيجي عميق يهدف إلى سد الثغرات الأمنية التي كشفت عنها أحداث السنوات الأخيرة، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية عن خطوة مفصلية لتعزيز قدرات وحدات الاستجابة السريعة المحلية (Local Response Units) المعروفة باسم "Kitat Konenut". وتتمثل هذه الخطوة في تزويد هذه الوحدات بآلاف البنادق الهجومية المتطورة من طراز Arad، التي تنتجها شركة Israel Weapon Industries (IWI)، وذلك ضمن خطة شاملة للامركزية الدفاع وتحويل التجمعات السكانية إلى قلاع محصنة قادرة على التصدي للتهديدات الفورية.

تعتبر بندقية Arad الهجومية واحدة من أبرز ابتكارات شركة IWI، وهي مصممة لتلبية احتياجات الوحدات الخاصة وقوات المشاة المتقدمة. تعتمد البندقية على عيار 5.56x45mm الناتو، وتتميز بنظام تشغيل بالغاز (Short-stroke gas piston)، مما يمنحها موثوقية عالية جداً في الظروف البيئية القاسية، مثل المناطق الصحراوية أو البيئات الحضرية المليئة بالغبار والركام.

ما يجعل Arad الخيار الأمثل لهذه المرحلة هو تصميمها الذي يركز على "الارغونوميا" والوزن الخفيف، مع إمكانية تعديلها (Modularity) لتناسب مختلف المهام عبر تغيير طول السبطانة (Barrel) أو إضافة ملحقات بصرية وليزرية متطورة.

إن تزويد الوحدات المحلية بهذا السلاح تحديداً يعكس رغبة القيادة العسكرية في منح المقاتلين "غير النظاميين" تفوقاً نارياً ودقة تضاهي ما تمتلكه وحدات النخبة في الجيش، مما يضمن تقليص زمن الاستجابة في حال وقوع تسلل أو هجوم مباغت.

تحمل هذه الخطوة دلالات استراتيجية عميقة في الفكر العسكري الإسرائيلي. لسنوات طويلة، كانت العقيدة الدفاعية تعتمد على سرعة وصول قوات الجيش النظامي والاحتياط إلى نقاط الاشتباك. ومع ذلك، أثبتت الوقائع الأخيرة أن "الفجوة الزمنية" بين وقوع الحدث ووصول القوات قد تكون قاتلة.

من هنا، يأتي تسليح الوحدات المحلية ببنادق Arad ليعلن عن عصر جديد من "الدفاع الإقليمي الموزع". لم تعد المهمة مقتصرة على الحراسة، بل أصبحت هذه الوحدات جزءاً لا يتجزأ من منظومة القتال القريب. إن هذا التوجه يهدف إلى خلق حالة من الردع النفسي والميداني، حيث يدرك أي مهاجم محتمل أنه سيواجه مقاومة عنيفة ومنظمة ومسلحة بأحدث الأسلحة الفردية حتى قبل وصول أول مروحية أو مدرعة عسكرية.

إن توزيع آلاف القطع من سلاح Arad الهجومي ليس مجرد إجراء لوجستي، بل هو إعادة تعريف لمفهوم "الجبهة الداخلية". استراتيجياً، تشير هذه الخطوة إلى أن إسرائيل تتحضر لسيناريوهات صراع متعدد الجبهات، حيث قد ينشغل الجيش النظامي في معارك كبرى على الحدود، مما يترك المناطق الداخلية عرضة للتهديدات.

هذا التحول يعكس أيضاً قلقاً من تآكل نظرية "الأمن المطلق"، واللجوء إلى تسليح المجتمع بشكل مقنن ومنظم. إن نجاح شركة IWI في توريد هذه الكميات الضخمة يعزز أيضاً من مكانة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية كشريك استراتيجي أول لصناع القرار، ويحول دون الاعتماد الكلي على الواردات الخارجية في لحظات الأزمات.

إن انتشار سلاح متطور مثل Arad في أيدي وحدات محلية يعني أن أي مواجهة مستقبلية في المناطق المأهولة ستكون أكثر دموية وتعقيداً. هذا يفرض على القوى الإقليمية والمجموعات المسلحة إعادة النظر في تكتيكات التسلل أو الهجمات الخاطفة، حيث أصبح "المدافع المحلي" يمتلك قدرة تدميرية موازية للمهاجم.

تمثل صفقة تزويد الوحدات المحلية ببنادق Arad من إنتاج IWI تحولاً جذرياً في فلسفة الأمن القومي. إنها مزيج بين التكنولوجيا العسكرية المتطورة والحاجة الميدانية الملحة للامركزية القوة. وفيما تتأهب هذه الوحدات لحمل السلاح الجديد، يراقب الشرق الأوسط بحذر كيف سيعيد "المجتمع المسلح" تشكيل خريطة الردع والاشتباك في واحدة من أكثر مناطق العالم التهاباً.

تعدّ البندقيةً من طراز ArmaLite، أو ما يُعرف بتقنية AR، مُصممة خصيصًا للمشاة والوحدات الخاصة وقوات إنفاذ القانون. ويبلغ وزنها 2.85 كيلوجرام (6.2 رطل) بدون مخزن ذخيرة، ويبلغ طول سبطانتها 11.5 بوصة (29.2 سنتيمترًا)، وتتميز بأدوات تحكم ثنائية الاستخدام، وسبطانة حرة الحركة، وسكة Picatinny علوية لتوسيع الملحقات، وواقي يد M-LOK.

يدعم الإصدار القياسي من البندقية ذخيرة عيار 5.56×45 ملم الناتو وذخيرة 300 BLK عيار .30، ويعمل بنظام مكبس غاز قصير الشوط مع منظم ضغط قابل للتعديل.

يبلغ معدل إطلاق النار فيها 1100 طلقة في الدقيقة، ويصل مداها إلى 500 متر (1640 قدمًا).

تشمل أحدث إصدارات Arad طراز Arad 7 الأثقل وزناً، وهو نظام متوافق مع ذخيرة 7.62×51 ملم الناتو أو 6.5 ملم كريدمور، وطراز Arad 7 DMR، وهو بندقية قنص نصف آلية بنفس العيار مصممة بمكونات متخصصة لتحسين الدقة ومعدل إطلاق النار والعمر الافتراضي.