أخبار: العراق يؤجل معرض IQDEX إلى 2027 وسط توترات إقليمية

أعلنت اللجنة المنظمة لمعرض الأمن والدفاع والصناعات الحربية والأمن السيبراني في العراق IQDEX تأجيل النسخة المقبلة من المعرض، والتي كان من المقرر تنظيمها خلال شهر يوليو 2026، إلى 17 أبريل 2027، في قرار ربطته اللجنة بالتطورات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الحالية.

ويُعد معرض IQDEX واحدًا من أبرز الفعاليات الدفاعية والأمنية في العراق، حيث تستضيفه العاصمة بغداد بمشاركة شركات متخصصة في مجالات التسليح، وأنظمة الدفاع، والأمن السيبراني، وتقنيات المراقبة والاتصالات العسكرية، إضافة إلى حضور وفود عسكرية وأمنية من عدد من الدول الإقليمية والدولية. وخلال السنوات الماضية، سعت بغداد إلى توسيع حضور المعرض ليصبح منصة تجمع الشركات الدفاعية العالمية مع المؤسسات العسكرية والأمنية العراقية في إطار جهود تحديث وتطوير القدرات الدفاعية العراقية.

ووفقًا لما أعلنته اللجنة المنظمة، فإن قرار التأجيل جاء نتيجة الظروف والتطورات الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة، والتي أثرت على ترتيبات المشاركة الدولية والاستعدادات التنظيمية الخاصة بالمعرض. وأكدت اللجنة أن الموعد الجديد للمعرض سيكون في 17 أبريل 2027، مع استمرار العمل على التحضيرات الفنية والتنظيمية الخاصة بالحدث خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي القرار في توقيت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من التوترات السياسية والأمنية المتزايدة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الفعاليات الدولية الكبرى، خاصة المعارض الدفاعية التي تعتمد بصورة أساسية على المشاركة الدولية الواسعة وحضور الشركات المصنعة للسلاح والتقنيات العسكرية من مختلف أنحاء العالم. كما ترتبط مثل هذه المعارض بترتيبات لوجستية وأمنية معقدة تشمل حركة الوفود العسكرية والشركات الأجنبية وخطط الشحن والعرض والتنسيق الأمني.

ويحظى معرض IQDEX بأهمية خاصة بالنسبة للعراق، باعتباره إحدى المنصات التي تسعى بغداد من خلالها إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني مع الشركات والدول الأجنبية، خصوصًا في ظل استمرار برامج إعادة هيكلة وتحديث القوات المسلحة العراقية بعد سنوات طويلة من الحرب ومكافحة الإرهاب. كما يوفر المعرض مساحة لعرض أحدث التقنيات المتعلقة بالأمن السيبراني وأنظمة المراقبة والطائرات المسيّرة ومنظومات الدفاع المختلفة، وهي مجالات تشهد اهتمامًا متزايدًا داخل المنطقة.

وخلال الدورات السابقة، شهد المعرض مشاركة شركات دفاعية من أوروبا وآسيا والولايات المتحدة وتركيا ودول عربية، حيث عرضت هذه الشركات منظومات تسليح وتقنيات عسكرية متنوعة شملت عربات المشاة القتالية، ومنظومات الدفاع الجوي، وأجهزة الاستطلاع والمراقبة، وتقنيات الاتصالات العسكرية، إضافة إلى أنظمة الأمن الداخلي وحماية المنشآت الحيوية. ويُنظر إلى المعرض باعتباره فرصة للشركات الدولية لتعزيز حضورها داخل السوق العراقية التي ما تزال تمثل واحدة من الأسواق المهمة في قطاع التسليح والأمن بالمنطقة.

كما يعكس استمرار تنظيم المعرض، رغم قرار التأجيل، رغبة عراقية واضحة في الحفاظ على استمرارية الفعاليات الدفاعية الدولية داخل البلاد، خصوصًا مع سعي بغداد إلى تعزيز موقعها كمنصة إقليمية للتعاون الأمني والعسكري. وتعمل الحكومة العراقية خلال السنوات الأخيرة على تنويع شراكاتها الدفاعية والانفتاح على مصادر تسليح متعددة، بالتوازي مع برامج تحديث تشمل القوات البرية والجوية ومنظومات المراقبة وحماية الحدود.

يعكس تأجيل المعرض حجم التأثير الذي تفرضه المتغيرات السياسية والأمنية الإقليمية على قطاع الصناعات الدفاعية والمعارض العسكرية الدولية، خاصة في منطقة ترتبط فيها قضايا الأمن والدفاع بصورة مباشرة بالتطورات الجيوسياسية المتسارعة. فالمعارض الدفاعية لم تعد مجرد فعاليات تجارية لعرض الأسلحة والمعدات العسكرية، بل أصبحت منصات لعقد الشراكات الدفاعية وتوقيع الاتفاقيات وتبادل الخبرات التقنية والأمنية بين الدول والشركات.

كما أن الشركات الدفاعية العالمية أصبحت أكثر حساسية تجاه الأوضاع الأمنية والاستقرار الإقليمي عند اتخاذ قرارات المشاركة في المعارض الدولية، نظرًا لارتباط هذه الفعاليات بحركة الوفود الرسمية وخطط التسويق العسكري والعقود المحتملة. ولهذا، فإن ضمان مشاركة دولية واسعة يتطلب بيئة تنظيمية وأمنية مستقرة تسمح للشركات والوفود بتنفيذ برامجها بصورة طبيعية.

ويرى مراقبون أن تأجيل IQDEX إلى عام 2027 قد يمنح المنظمين فرصة إضافية لإعداد نسخة أكثر اتساعًا من المعرض، خصوصًا مع استمرار تطور أسواق الدفاع والأمن السيبراني والطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة في الشرق الأوسط. كما قد يسمح الموعد الجديد بجذب عدد أكبر من الشركات الدولية الراغبة في تعزيز حضورها داخل السوق العراقية وأسواق المنطقة بشكل عام.

وفي المقابل، يعكس استمرار التحضيرات الخاصة بالمعرض تمسك العراق بالحفاظ على حضوره ضمن خريطة الفعاليات الدفاعية الإقليمية، خاصة مع تنامي أهمية قطاع الصناعات الأمنية والعسكرية في الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة. وتواجه دول المنطقة تحديات متزايدة تتعلق بحماية الحدود، ومكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، والتعامل مع التهديدات غير التقليدية، وهو ما يدفع العديد من الحكومات إلى زيادة الإنفاق الدفاعي والبحث عن تقنيات وأنظمة عسكرية أكثر تطورًا.

ويؤكد قرار التأجيل في النهاية أن التطورات الإقليمية باتت تلعب دورًا مباشرًا في توقيت وتنظيم الفعاليات الدفاعية الكبرى، خصوصًا في منطقة تشهد تغيرات سياسية وأمنية متسارعة. ومع ذلك، فإن استمرار الاستعدادات الخاصة بمعرض IQDEX يعكس رغبة عراقية في الحفاظ على المعرض كإحدى المنصات الدفاعية المهمة في المنطقة، تمهيدًا لتنظيم نسخة جديدة في أبريل 2027 بمشاركة دولية أوسع وحضور أكبر لشركات الصناعات الدفاعية والأمنية العالمية.