أخبار: باكستان وليبيا توقعان صفقة دفاعية بقيمة 4 مليارات دولار

أبرمت باكستان واحدة من أكبر اتفاقيات تصدير الأسلحة في تاريخها، بتوقيعها صفقة بمليارات الدولارات لتزويد الجيش الوطني الليبي، المتمركز شرق ليبيا، بطائرات مقاتلة ومعدات عسكرية، وذلك وفقًا لمعلومات نشرتها وكالة رويترز في 22 ديسمبر 2025. وأفاد مسؤولون باكستانيون بأن الاتفاقية وُضعت في صيغتها النهائية عقب اجتماع عُقد في بنغازي بين قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، وصدام خليفة حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، ومن المتوقع أن تتم عمليات التسليم على مدى عامين ونصف تقريبًا.

وتتضمن نسخة من مسودة الاتفاقية 16 طائرة مقاتلة من طراز JF-17 و12 طائرة تدريب من طراز سوبر مشاك، وأكد مسؤول باكستاني صحة القائمة، مع إقراره بأن الكميات النهائية لبعض الأصناف قد تتغير ضمن الصفقة الأوسع. قدّر مسؤولان إجمالي قيمة الصفقة بأكثر من 4 مليارات دولار، بينما ذكر مسؤولان آخران أنها بلغت 4.6 مليار دولار، وهو تفاوت يشير إلى أن المبلغ يشمل على الأرجح ليس فقط الطائرات، بل أيضاً التدريب والصيانة ومعدات إضافية للمجالات البرية والبحرية والجوية، والتي كانت جزءاً من الاتفاقية الأوسع. وأعلنت قناة تابعة للجيش الوطني الليبي عن توقيع اتفاقية تعاون دفاعي مع باكستان، تشمل مبيعات الأسلحة والتدريب المشترك والتصنيع العسكري، ووصف حفتر نفسه ذلك بأنه تحول استراتيجي، قائلاً على قناة الحدث التلفزيونية إن مرحلة جديدة من التعاون العسكري الاستراتيجي مع باكستان قد بدأت.

في السياق الليبي، تُعدّ طائرات التدريب الأساسية ذات أهمية عملياتية بالغة، نظرًا لتشرذم القوة الجوية للبلاد منذ عام 2011، حيث يعتمد توليد الطلعات الجوية على مزيج من الطائرات النفاثة القديمة، وممارسات الصيانة الارتجالية، ومؤخرًا، الطائرات المسيّرة المسلحة. يُتيح الجمع بين أسطول مقاتلات حديث وطائرات تدريب إنشاء مسارٍ للفحص والتدريب الأساسي على الطيران والتحويل إلى الطائرات النفاثة، مما يسمح للقوات بتحمل الخسائر والاستنزاف على المدى الطويل. كما يُسهم في تطوير المدربين والفنيين المحليين، مما يقلل الاعتماد على المتعاقدين الأجانب الذين قد يُصبح وجودهم حساسًا سياسيًا أو عُرضةً لضغوط العقوبات.

يسيطر حفتر على جزء كبير من شرق وجنوب ليبيا، بما في ذلك حقول نفط رئيسية، بينما تسيطر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا على جزء كبير من الغرب، ولم يحقق أي من الطرفين احتكارًا دائمًا للقوة. في هذا السياق، لا يتعلق سرب مقاتلات مكون من 16 طائرة بالتفوق الجوي التقليدي بقدر ما يتعلق بوتيرة العمليات. فهو يُتيح تنفيذ مهام ضربات سريعة، ومراقبة مسلحة للأرتال البرية، ودوريات ردع فوق البنية التحتية النفطية، والقدرة على تهديد أهداف حساسة للوقت عبر خطوط اتصال صحراوية طويلة. كما أنها توفر ثقلاً موازناً للحرب التي تتمحور حول الطائرات المسيّرة، والتي أصبحت سمة بارزة في ساحة المعركة الليبية بعد عام 2019. ويتمثل المنطق الاستراتيجي في بناء أداة جوية قابلة للتحكم، أشبه بأداة الدولة، للجيش الوطني الليبي، قادرة على إظهار القوة للمنافسين الداخليين والداعمين الخارجيين على حد سواء.

ليبيا لا تزال خاضعة لحظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة في فبراير 2011، والذي يشترط موافقة مجلس الأمن على نقل الأسلحة والمواد ذات الصلة. لم يتضح على الفور ما إذا كانت باكستان أو ليبيا قد تقدمتا بطلبات للحصول على استثناءات، على الرغم من إصرار المسؤولين الباكستانيين على أن الترتيب لا ينتهك قيود الأمم المتحدة، مشيرين إلى تعاون دولي أوسع مع جهات فاعلة ليبية.

يتناقض هذا الموقف مع تقييمات الأمم المتحدة المتكررة التي تفيد بأن إنفاذ الحظر كان ضعيفًا وغير متسق، مما سمح بدخول كميات كبيرة من المعدات العسكرية إلى ليبيا على الرغم من الحظر الرسمي. وتضيف جهود الإنفاذ الأوروبية بُعدًا آخر، حيث أنشأ الاتحاد الأوروبي عملية "إيريني" للمساعدة في تنفيذ الحظر من خلال المراقبة الجوية والفضائية والبحرية، بما في ذلك تفتيش السفن المشبوهة.

ما يجعل هذه الصفقة لافتة سياسيًا ليس حجمها فقط، بل اتجاهها أيضًا. ففي سوق الأسلحة العالمية التي لا تزال تهيمن عليها الولايات المتحدة ومجموعة صغيرة من المصدرين الأوروبيين، يبقى نقل مليارات الدولارات من منتج إلى مشترٍ أمرًا غير مألوف، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالطائرات المقاتلة. تسعى باكستان صراحةً إلى توسيع نطاق صادراتها الدفاعية من خلال دعم صناعة محلية تشمل الطائرات والمركبات المدرعة والذخائر وبناء السفن، والاستفادة من السمعة العملياتية لقواتها الجوية كجزء من استراتيجيتها التصديرية.

وتُعدّ العلاقة الليبية الباكستانية جديرة بالملاحظة أيضاً، نظراً لقلة السجلات العامة التي تُشير إلى صادرات باكستانية مستدامة وواسعة النطاق للأسلحة إلى ليبيا في العقود الأخيرة. وبدلاً من ذلك، يُطرح الاتفاق كإطار تعاون أوسع يشمل التدريب المشترك والتصنيع العسكري المحتمل، وهو ما يُحاكي نهج باكستان في أسواق أخرى حيث تُقدّم مبيعات الطائرات كشراكات صناعية ومؤسسية طويلة الأجل بدلاً من عمليات تسليم منفردة. وتشير التقارير الواردة من بنغازي إلى مشاركة ضباط كبار من هيئات الأركان العامة لكلا الجانبين في التوقيع، مما يُعزز فكرة أن هذه العلاقة تهدف إلى أن تكون استراتيجية مستدامة.

لم تُكشف التفاصيل المالية للصفقة، لكن اقتصاد ليبيا المُعتمد على النفط يُوفّر سياقاً هاماً. إذ تُهيمن المحروقات على الصادرات وإيرادات الحكومة، ولا تزال عائدات النفط المصدر الرئيسي للعملات الصعبة للجهات الليبية التي تُسيطر على محطات الإنتاج والتصدير. تُفسر هذه القاعدة المالية كيف يُمكن للجيش الوطني الليبي التفاوض بمصداقية على خطة استحواذ متعددة السنوات، على الرغم من هشاشة مؤسسات الدولة الليبية.