أخبار: تركيا تتطلع إلى تطوير وإنتاج طائرات بدون طيار بشكل مشترك مع اليابان

تتجه العلاقات الدفاعية بين تركيا واليابان نحو مرحلة أكثر تقدمًا بعد إعلان مسؤولين أتراك عن وجود اهتمام متبادل بتوسيع التعاون في مجال الطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحة المسيّرات والتقنيات الجوية المتقدمة، بما يشمل إمكانيات التطوير والإنتاج المشترك مستقبلاً. ويعكس هذا التوجه تقاربًا متزايدًا بين إحدى أبرز القوى الصناعية والتكنولوجية في آسيا وأحد أسرع مصدري الأنظمة غير المأهولة نموًا في العالم خلال العقد الأخير.

وبحسب تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لصحيفة Nikkei Asia، ترى أنقرة أن هناك إمكانات كبيرة للتعاون الدفاعي مع طوكيو، خصوصًا في مجال الطائرات غير المأهولة والتقنيات المرتبطة بها. وأكد أن القدرات التركية واليابانية "متكاملة" وأن الخبرة التشغيلية التي اكتسبتها المسيّرات التركية في بيئات قتالية متعددة يمكن أن تشكل أساسًا قويًا لمشاريع مشتركة في المستقبل.

ولا يأتي هذا الحديث من فراغ، إذ شهد عام 2026 خطوات عملية لتعزيز التعاون بين البلدين. ففي مايو الماضي وقعت رئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB) ووكالة المشتريات والتكنولوجيا واللوجستيات اليابانية (ATLA) خطاب نوايا لتأسيس آلية عمل مشتركة وتوسيع التعاون بين الشركات الدفاعية في البلدين، وذلك على هامش معرض SAHA 2026 في إسطنبول. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها أول إطار مؤسسي منظم للتعاون الصناعي الدفاعي بين أنقرة وطوكيو.

ويكتسب ملف الطائرات المسيّرة أهمية خاصة بالنسبة لليابان في ظل التغيرات التي تشهدها البيئة الأمنية في شرق آسيا. فطوكيو تعمل منذ سنوات على توسيع استخدام الأنظمة غير المأهولة في قواتها البرية والبحرية والجوية لمراقبة المساحات البحرية الواسعة ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في محيطها الإقليمي. وقد أجرت اليابان بالفعل اختبارات تقييم لعدد من الطائرات المسيّرة التركية، من بينها Bayraktar TB2، ضمن جهودها لتحديد المنصات الأنسب لاحتياجاتها المستقبلية.

وفي المقابل، تنظر تركيا إلى اليابان باعتبارها شريكًا قادرًا على إضافة قيمة تكنولوجية كبيرة للمشروعات المستقبلية، خاصة في مجالات الإلكترونيات الدقيقة وأشباه الموصلات والروبوتات والذكاء الاصطناعي والمستشعرات المتقدمة. وكان وزير الحرب التركي يشار غولر قد صرح في وقت سابق بأن الجمع بين الخبرة التكنولوجية اليابانية والقدرات التصنيعية التركية والخبرة التشغيلية المكتسبة من الاستخدام الفعلي للأنظمة غير المأهولة يمكن أن يرفع مستوى التعاون الدفاعي بين البلدين إلى مستوى "استراتيجي".

وتشير المعطيات الحالية إلى أن مجالات التعاون المحتملة لا تقتصر على إنتاج الطائرات المسيّرة فقط، بل تمتد إلى أنظمة مكافحة المسيّرات والحلول الجوية المرتبطة بالاستطلاع والمراقبة وأمن السواحل والحدود. كما يرتبط هذا التعاون باهتمام ياباني متزايد بتطوير قدرات المراقبة البحرية ضمن برامجها الدفاعية الجديدة، لا سيما مع خطط نشر أعداد كبيرة من الأنظمة غير المأهولة في السنوات المقبلة.

يمثل التعاون المحتمل فرصة مهمة للطرفين. فالصناعات الدفاعية التركية نجحت خلال السنوات الأخيرة في التحول إلى لاعب عالمي مؤثر في سوق الطائرات المسيّرة، مع تسجيل صادرات إلى عشرات الدول حول العالم. وفي المقابل تمتلك اليابان قاعدة صناعية وتكنولوجية متقدمة للغاية لكنها لا تزال أقل حضورًا في سوق تصدير الأنظمة غير المأهولة العسكرية مقارنة بالولايات المتحدة أو تركيا أو إسرائيل. ولذلك فإن الجمع بين الخبرة الصناعية اليابانية والمرونة التصنيعية التركية قد ينتج عنه جيل جديد من المنصات القادرة على المنافسة عالميًا.

كما يحمل هذا التقارب دلالات استراتيجية أوسع تتجاوز الجانب الصناعي. فاليابان تعمل حاليًا على توسيع شبكة شراكاتها الدفاعية خارج إطار تحالفها التقليدي مع الولايات المتحدة، بينما تسعى تركيا إلى تنويع علاقاتها الدفاعية مع القوى الآسيوية الكبرى. وفي هذا السياق يمكن أن يشكل التعاون في مجال الطائرات المسيّرة نقطة انطلاق لتعاون أوسع يشمل تقنيات الفضاء والروبوتات والأنظمة البحرية غير المأهولة والذكاء الاصطناعي العسكري.

إن أي مشروع إنتاج مشترك بين تركيا واليابان سيحظى باهتمام واسع، لأنه سيجمع بين خبرة قتالية أثبتت فعاليتها ميدانيًا وبين واحدة من أكثر البيئات التكنولوجية تقدمًا في العالم. كما أن نجاح مثل هذه الشراكة قد يفتح الباب أمام نماذج جديدة من التعاون الدفاعي الآسيوي بعيدًا عن الأنماط التقليدية التي هيمنت عليها الشركات الأمريكية والأوروبية لعقود.

لا تزال المناقشات بين أنقرة وطوكيو في مراحلها الأولية، ولم يُعلن حتى الآن عن برنامج محدد أو منصة بعينها للإنتاج المشترك. إلا أن المؤشرات السياسية والصناعية المتراكمة خلال الأشهر الأخيرة توحي بأن التعاون في مجال الطائرات المسيّرة قد يتحول خلال السنوات المقبلة إلى أحد أهم محاور الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يعزز مكانة تركيا كمركز عالمي لتطوير الأنظمة غير المأهولة، ويمنح اليابان منفذًا جديدًا للاستفادة من خبرات تشغيلية أثبتت فعاليتها في ميادين القتال الحديثة.