أخبار: Elbit Systems تفتتح منشأة تصنيع لأنظمة الطائرات المسيرة في رومانيا

افتتحت شركة Elbit Systems في السابع والعشرين من أبريل 2026، منشأة إنتاج جديدة متخصصة في مدينة "شيتيلا" (Chitila) برومانيا. يأتي هذا الإعلان ضمن سلسلة من الخطوات التنفيذية التي تهدف إلى تعزيز القدرات التصنيعية لأنظمة الطائرات بدون طيار (UAS) في المنطقة، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى مراجعة سلاسل التوريد الدفاعية الخاصة بها، وإعادة تقييم استراتيجيات الاستحواذ العسكري.

تمثل منشأة "شيتيلا" التوسع السابع لـ Elbit Systems في السوق الرومانية، حيث تأتي هذه الخطوة تتويجاً لعلاقة تجارية وصناعية امتدت لأكثر من 30 عاماً بين الشركة والسلطات الرومانية. وبحسب البيانات المعلنة، يهدف المرفق الجديد إلى تولي مهام التصنيع المتكامل، والتي تشمل تجميع الأنظمة، دمج البرمجيات، إجراء الاختبارات الفنية، وتوفير خدمات الدعم اللوجستي اللاحق.

يركز المرفق بشكل أساسي على برنامج Watchkeeper XR، وهو نظام طائرات بدون طيار تكتيكي مصمم للعمل في ظروف بيئية متنوعة، ويستند في تصميمه التقني إلى منصات Hermes 450 التي تمتلك سجلاً تشغيلياً واسعاً. وتتمثل الوظيفة الأساسية لهذه الأنظمة في توفير قدرات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)، وتحديد الأهداف بدقة عالية، مما يخدم متطلبات العمليات العسكرية الحديثة التي تتطلب سرعة في معالجة البيانات وتدفق المعلومات التكتيكية.

ويأتي افتتاح هذا المصنع بعد فترة من المراجعات التي خضعت لها عقود التوريد المبرمة في عام 2022، والتي بلغت قيمتها قرابة 400 مليون دولار. وقد شهدت تلك العقود تأخيرات في الجدول الزمني للتسليم، حيث أرجعت الشركة ذلك إلى تحديات تشغيلية ولوجستية نتجت عن الأوضاع الأمنية في مقرها الرئيسي، مما دفع الطرفين إلى إعادة التفاوض على آليات التسليم. ويُنظر إلى افتتاح المصنع كحل هيكلي لهذه الإشكالات، حيث يقلل من الاعتماد على سلاسل التوريد العابرة للحدود، ويضمن وتيرة تسليم أكثر انتظاماً للقوات المسلحة الرومانية.

إن إقامة منشأة تصنيع في رومانيا لا تخدم فقط الاحتياجات الوطنية الرومانية، بل تندرج ضمن توجه أوروبي أوسع لإعادة توطين الإنتاج الدفاعي. تواجه الدول الأوروبية تحدياً يتمثل في موازنة متطلبات التحديث العسكري مع ضرورة استدامة القاعدة الصناعية الدفاعية المحلية. وتعد رومانيا، نظراً لموقعها الجيوسياسي، مركزاً حيوياً لهذا التوجه.

من منظور استراتيجي، يخدم هذا النموذج التوجه نحو "الاستقلال الصناعي الدفاعي" الذي يدعمه الناتو. فمن خلال توطين تقنيات Elbit Systems، تكتسب رومانيا مهارات تقنية في مجالات دقيقة مثل أنظمة الاستشعار، معالجة البيانات، وتكامل الأنظمة الإلكترونية. هذا النقل للخبرات يساهم في خلق قاعدة عمالية متخصصة قادرة على إدارة وصيانة أنظمة معقدة، مما يقلل الفجوة التكنولوجية مع الدول الغربية الأكثر تقدماً في مجال التصنيع العسكري.

بالإضافة إلى ذلك، يوفر المصنع ميزة "القرب الجغرافي" من منطقة العمليات. في بيئات الأمن الإقليمي المضطربة، تصبح القدرة على إجراء إصلاحات هيكلية أو تحديثات برمجية للأنظمة العسكرية محلياً عاملاً حاسماً في تعزيز الجاهزية التشغيلية. بدلاً من شحن الأنظمة إلى الخارج للصيانة أو انتظار قطع الغيار، يسمح وجود المنشأة باستمرارية تدفق الدعم الفني، وهو أمر حيوي لضمان فاعلية الأصول العسكرية في أوقات الطوارئ.

يمثل مشروع Elbit Systems في رومانيا نموذجاً لشراكات "التعويض الصناعي". في العقود الدفاعية الكبرى، بات من المعتاد أن تشترط الدول المشترية على الموردين الدوليين إشراك الشركات المحلية في عملية التصنيع. هذا التوجه لا يهدف فقط إلى خفض التكاليف، بل إلى ضمان أمن الإمدادات.

بالنسبة لشركات الدفاع مثل Elbit Systems، تتيح هذه الشراكات الوصول إلى أسواق جديدة عبر بوابة التوافق مع معايير الناتو. فالتصنيع في رومانيا يعني أن المنتجات المطورة هي بالضرورة متوافقة مع البروتوكولات التقنية للحلف، مما يسهل عملية تسويق هذه الأنظمة لدول أخرى في شرق ووسط أوروبا تسعى لتحديث أساطيلها من المسيرات التكتيكية.

علاوة على ذلك، يعكس هذا التحرك تغيراً في هيكلية المنافسة في سوق الطائرات المسيرة. لم تعد المنافسة محصورة في "مواصفات المنصة" فقط، بل انتقلت إلى "القدرة على الخدمة والإنتاج المستدام". الدول التي تستثمر في مراكز صيانة وإنتاج محلية تكتسب ميزة تنافسية على المدى الطويل، حيث تتحول من مجرد "مستهلك" للسلاح إلى "شريك صناعي". ومن المتوقع أن تساهم هذه الخطوة في تحفيز استثمارات مشابهة في قطاعات أخرى داخل رومانيا، مما قد يؤدي إلى ظهور مجمع صناعات دفاعية أكثر تماسكاً وتخصصاً.

إن افتتاح منشأة Elbit Systems في "شيتيلا" يعد مؤشراً على تطور الشراكة الدفاعية بين إسرائيل ورومانيا، ويضع الأخيرة كلاعب أساسي في سلسلة القيمة الدفاعية في الجناح الشرقي لأوروبا. وبينما يظل الاختبار الحقيقي لمثل هذه المشاريع في القدرة على رفع معدلات الإنتاج والحفاظ على معايير الجودة العالية تحت مختلف الظروف التشغيلية، إلا أن البداية تشير إلى تبني نهج واقعي يوازن بين الاحتياجات الأمنية الوطنية والواقع الصناعي العالمي. إن نجاح هذه المنشأة قد يمهد الطريق لمشاريع تعاون مستقبلية تتجاوز الطائرات المسيرة لتشمل أنظمة أكثر تعقيداً في مجالات الحرب الإلكترونية وتطوير الرادارات، مما يعزز من مكانة رومانيا كمركز إقليمي للدعم الفني والتكنولوجي الدفاعي.