أخبار: EDGE وSafran ترسمان ملامح الجيل المقبل من الأسلحة الذكية

في قلب العاصمة الإماراتية أبوظبي، ومن داخل المقر الرئيسي لمجموعة EDGE، شهد قطاع الدفاع العالمي ولادة تحالف استراتيجي جديد يهدف إلى كسر القواعد التقليدية لسوق السلاح. فقد أعلنت مجموعة EDGE، الرائدة إقليمياً في تكنولوجيا الدفاع المتقدمة، وشركة Safran Electronics & Defense الفرنسية، عن توقيع مذكرة تفاهم (MoU) تاريخية تهدف إلى التعاون المشترك في تطوير، وإنتاج، وتسويق أنظمة أسلحة جو–أرض متطورة (Advanced Air-to-Ground Weapon Systems).

وقع الاتفاقية كل من حمد المرر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة EDGE، وألكسندر زيغلر، رئيس وحدة أعمال الدفاع العالمية في شركة Safran، بحضور وفود رفيعة المستوى. ولا يمثل هذا التعاون مجرد اتفاق تجاري عابر، بل هو اندماج تكنولوجي يجمع بين المرونة التصنيعية الهائلة والنمو المتسارع لشركة EDGE، وبين الخبرة العريقة التي تمتد لعقود لشركة Safran في مجالات الدفع والملاحة والإلكترونيات الدفاعية.

وفقاً لبنود المرحلة الأولى من هذا التعاون الاستراتيجي، سيعمل الطرفان على تقييم وتطوير حلول مبتكرة تعتمد على أنظمة Safran الحالية، مع التركيز بشكل أساسي على توسيع المديات التشغيلية وتحسين دقة التوجيه في البيئات القتالية المعقدة. تتضمن خارطة الطريق الطموحة لهذا التحالف الانتقال من تطوير ذخائر الجو–أرض التقليدية إلى الدخول في مجال صواريخ أرض–جو (Surface-to-Air Missiles)، وصولاً إلى ابتكار الجيل المقبل من الأسلحة الذكية (Next-Generation Smart Weapons) التي ستعتمد بشكل مكثف على تقنيات الذكاء الاصطناعي والملاحة الذاتية.

الخبرة الفرنسية في أنظمة الدفع (Propulsion) والتوجيه بالقصور الذاتي (Inertial Navigation) ستمتزج مع القدرات الصناعية المتقدمة لمجموعة EDGE في مجالات الذخائر الموجهة بدقة (Precision-Guided Munitions) والطائرات المسيرة. هذا التكامل يهدف إلى خلق منتجات دفاعية "قابلة للتصدير" ومنافسة بشدة من حيث التكلفة والكفاءة، مما يلبي احتياجات القوات المسلحة الصديقة والحلفاء الدوليين الذين يبحثون عن حلول سيادية وموثوقة.

تتتحول الإمارات من "مستهلك" للتقنيات الدفاعية إلى "مطور وشريك عالمي". بالنسبة لفرنسا، يمثل هذا التعاون عبر شركة Safran ترسيخاً لعلاقة استراتيجية دامت أكثر من 30 عاماً مع أبوظبي، وتأكيداً على أن الشراكات العسكرية المستقبلية ستقوم على "التطوير المشترك" (Joint Development) بدلاً من "البيع المباشر".

في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية الراهنة، تسعى الدول بشكل متزايد لتأمين سلاسل التوريد الخاصة بأسلحتها الذكية. إن وجود قطب صناعي يجمع بين التكنولوجيا الأوروبية المتقدمة والقدرة الإنتاجية اللوجستية الإماراتية يخلق ما يمكن تسميته بـ "القوة الثالثة" في سوق السلاح. هذا التحالف يقلل الاعتماد على الموردين التقليدين الوحيدين ويمنح الدول خيارات أوسع للحصول على أسلحة دقيقة لا تخضع لقيود تقنية أو سياسية معقدة، مما يعزز من مفهوم "السيادة الدفاعية" للدول الشريكة.

سيكون لهذا التحالف تأثيرات عميقة ومستدامة على هيكلية سوق الصناعات الدفاعية العالمي. أولاً، سيؤدي دخول منتجات EDGE و Safran المشتركة إلى زيادة حدة المنافسة في قطاع الذخائر الذكية، وهو القطاع الذي شهد طلباً غير مسبوق في السنوات الأخيرة بسبب الدروس المستفادة من النزاعات الحديثة. هذه المنافسة ستجبر الشركات العالمية الكبرى على إعادة النظر في استراتيجيات التسعير وسرعة الابتكار.

ثانياً، يعزز هذا الاتفاق من مكانة الإمارات كمركز عالمي لصناعة الدفاع (Defense Hub). إن قدرة EDGE على جذب شركات بحجم Safran للدخول في شراكات تطويرية تعني أن معايير الجودة والتصنيع في المنطقة قد وصلت إلى مستويات عالمية، مما سيشجع شركات أخرى مثل Lockheed Martin أو BAE Systems على تعميق تعاونها الصناعي المحلي.

ثالثاً، يمهد هذا التحالف الطريق لظهور "أسلحة ذكية محلية الصنع" موجهة للتصدير، مما يغير موازين القوى في سوق التصدير العسكري. إن الذخائر التي سيتم تطويرها لن تكون مجرد منتجات تقنية، بل ستكون أدوات سياسية واستراتيجية تعزز من نفوذ الدولتين في الساحة الدولية. في الختام، إن اتفاق EDGE و Safran في فبراير 2026 هو إعلان رسمي عن حقبة جديدة في الصناعات العسكرية، حيث تصبح "الشراكة الذكية" هي المفتاح الحقيقي للتفوق في ميدان المعركة وفي الأسواق العالمية على حد سواء.