تسلمت البحرية الإسرائيلية رسميًا الغواصة INS Drakon من شركة ThyssenKrupp Marine Systems (TKMS) في مدينة كيل الألمانية، لتصبح سادس غواصة ضمن برنامج Dolphin وثالث وآخر غواصة من فئة Dolphin II المزودة بمنظومة الدفع المستقل عن الهواء AIP. وجرت عملية التسليم في 22 يوليو 2026 داخل حوض بناء السفن التابع للشركة دون مراسم رسمية أو إعلان حكومي، قبل أن تبدأ الغواصة اختبارات القبول النهائية تحت العلم الإسرائيلي في مياه خليج كيل، تمهيدًا لانتقالها إلى إسرائيل واستكمال إجراءات دخولها الخدمة.
ويأتي تسليم INS Drakon بعد برنامج تطوير طويل امتد لنحو 14 عامًا منذ بدء بنائها عام 2012، وشهد إدخال تعديلات جوهرية على التصميم الأساسي أثناء مراحل الإنشاء، ما أدى إلى تأخير موعد التسليم مقارنة بالجدول الزمني الأصلي. وكانت الغواصة قد أُعيد تدشينها في أغسطس 2023، ثم أقيمت مراسم تسميتها في نوفمبر 2024، قبل أن تخضع لسلسلة مطولة من التجارب البحرية خلال عامي 2025 و2026 وصولًا إلى مرحلة التسليم النهائي.
وتختلف INS Drakon بصورة واضحة عن غواصتي INS Tanin وINS Rahav اللتين سبقتاها ضمن فئة Dolphin II، إذ جرى تمديد هيكلها ليصل طوله إلى نحو 73 مترًا مقارنة بنحو 68.6 مترًا في الغواصات السابقة، كما زُودت ببرج أكبر حجمًا وهيكل داخلي أعيد تصميمه لاستيعاب تجهيزات إضافية وأنظمة جديدة. وحتى الآن، لم تكشف إسرائيل أو TKMS رسميًا عن طبيعة هذه التعديلات أو المهام التي صممت من أجلها، وهو ما أبقى كثيرًا من تفاصيل الغواصة ضمن نطاق السرية العسكرية.
وتعمل الغواصة بمنظومة دفع ديزل كهربائية مزودة بتقنية Air Independent Propulsion (AIP) المعتمدة على خلايا الوقود، ما يسمح لها بالبقاء تحت سطح البحر لفترات أطول مقارنة بالغواصات التقليدية، مع تقليل الحاجة إلى الصعود لشحن البطاريات. كما يبلغ إزاحتها أثناء الغوص نحو 2400 طن، وتضم في مقدمتها عشرة أنابيب إطلاق تشمل ستة أنابيب بعيار 533 ملم وأربعة أنابيب أكبر بعيار 650 ملم، بما يمنحها مرونة في تشغيل مجموعة متنوعة من الذخائر والمعدات والحمولات الخاصة، إلى جانب تنفيذ مهام الاستطلاع والعمليات الخاصة والردع البحري بعيد المدى.
ورغم الانتشار الواسع لتكهنات بشأن الغرض من البرج الكبير أو طبيعة القدرات الإضافية التي تحملها الغواصة، فإن أي حديث عن احتوائه على منظومات إطلاق رأسية أو أسلحة بعينها لا يزال غير مؤكد رسميًا. لذلك لم تصدر TKMS أو وزارة الدفاع الإسرائيلية أي معلومات حول التجهيزات الداخلية أو أنظمة التسليح الجديدة، وهو ما يجعل هذه التقديرات في إطار تحليلات غير موثقة وليست معلومات مؤكدة.
ويمثل INS Drakon أيضًا محطة انتقالية مهمة قبل دخول غواصات Dakar-class إلى الخدمة خلال العقد المقبل، إذ تشير المعلومات المعلنة إلى أن العديد من الحلول الهندسية المستخدمة في تصميمها ستنتقل إلى الجيل الجديد من الغواصات الجاري بناؤه حاليًا لدى TKMS لصالح إسرائيل. وبذلك لا تقتصر أهمية الغواصة على تعزيز الأسطول الحالي، بل تمتد إلى كونها منصة لاختبار مفاهيم تصميمية وتقنية ستظهر بصورة أوسع في برنامج Dakar المستقبلي.
يمنح انضمام INS Drakon البحرية الإسرائيلية منصة أكثر تطورًا للقيام بمهام الدوريات بعيدة المدى، وجمع المعلومات، ومراقبة المسارح البحرية، والعمليات الخاصة، مع الاستفادة من القدرة الكبيرة التي توفرها منظومة AIP على العمل لفترات ممتدة تحت سطح البحر. كما أن زيادة الحجم الداخلي للغواصة تتيح استيعاب تجهيزات إضافية ومعدات مهام متنوعة مقارنة بالغواصات السابقة من الفئة نفسها، بما يعزز مرونتها التشغيلية في البيئات البحرية المختلفة.
كما يعكس استمرار التعاون بين TKMS وإسرائيل عمق الشراكة الصناعية بين الجانبين في مجال بناء الغواصات، إذ يمثل تسليم INS Drakon ختام برنامج Dolphin الذي بدأ في تسعينيات القرن الماضي، بينما ينتقل التعاون حاليًا إلى برنامج Dakar-class الذي سيشكل الجيل المقبل من الغواصات الإسرائيلية خلال ثلاثينيات القرن الحالي. كما يؤكد المشروع استمرار اعتماد إسرائيل على الصناعة البحرية الألمانية في تطوير أسطولها من الغواصات، مع إدخال تحسينات متتالية تتناسب مع المتطلبات العملياتية المستقبلية.