أخبار: البحرية الهندية تعزز أسطولها بفرقاطات وكورفيتات وسفن مسح

شهدت أحواض بناء السفن التابعة لشركة Garden Reach Shipbuilders & Engineers (GRSE) وشركة Larsen & Toubro (L&T) يوماً تاريخياً في السابع من أبريل 2026. حيث تم الإعلان عن تدشين وتسليم ثلاث وحدات بحرية استراتيجية شملت سفينة من طراز Stealth Frigate، وسفينة من طراز ASW SWC Corvette، بالإضافة إلى سفينة مسح هيدروغرافي متطورة من طراز Large Survey Vessel. وتأتي هذه الخطوة لتعزز طموحات نيودلهي في بسط نفوذها كقوة ضاربة ومستقرة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ (Indo-Pacific).

تجسد السفن الثلاث التي تم إطلاقها قمة الهرم التكنولوجي في الهندسة البحرية المحلية، حيث تم تصميمها وبناؤها تحت مظلة مبادرة "صنع في الهند" (Make in India) وخطتها الاستراتيجية "أتمانيربار بهارات" (Atmanirbhar Bharat).

أولى هذه الوحدات هي السفينة الخامسة من مشروع Project 17A، وهي فرقاطة من طراز Stealth Frigate تتمتع بقدرات تخفي متطورة تجعل اكتشافها عبر الرادارات المعادية أمراً في غاية الصعوبة. تم تجهيز هذه الفرقاطة بأنظمة رادار متقدمة، وصواريخ سطح-سطح وسطح-جو بعيدة المدى، مما يجعلها قادرة على أداء مهام متعددة بدءاً من حماية القوافل وصولاً إلى الاشتباكات البحرية المعقدة.

أما الوحدة الثانية فهي السفينة السادسة من طراز ASW SWC (Anti-Submarine Warfare Shallow Water Craft)، وهي كورفيت متخصص في حرب الأعماق والمياه الضحلة. تم تصميم هذه السفينة لمواجهة التهديد المتزايد للغواصات في المياه الإقليمية، وهي مزودة بأحدث أجهزة السونار النشط والخامل وقذائف الأعماق والصواريخ المضادة للغواصات، مما يوفر طبقة حماية أمنية حيوية للموانئ والقواعد البحرية الهندية.

كما تم تسليم السفينة الرابعة من طراز Sandhayak-class Large Survey Vessel، وهي وحدة متخصصة في المسح الهيدروغرافي وجمع البيانات الاستخباراتية حول تضاريس القاع والخرائط الملاحية. وتلعب هذه السفينة دوراً مزدوجاً؛ فبجانب مهامها العلمية، تعتبر أداة استراتيجية لضمان مرور آمن للغواصات الصديقة وتحديد المسارات العملياتية في حالات النزاع.

تعكس هذه الصفقات والتدشينات نجاح نموذج التعاون بين الشركات الحكومية مثل GRSE والشركات الخاصة الكبرى مثل Larsen & Toubro. وقد أكدت وزارة الدفاع الهندية أن هذه الوحدات تتمتع بنسبة مكون محلي تتجاوز 75%، وهو إنجاز صناعي يقلل من الارتهان لسلاسل التوريد الأجنبية.

إن القدرة على إنتاج سفن حربية معقدة في وقت متزامن تعكس تطور سلاسل الإمداد الهندية، حيث شاركت مئات الشركات الصغيرة والمتوسطة في توريد الأنظمة الفرعية والبرمجيات والمكونات الميكانيكية. هذا التكامل الصناعي يضع الهند في مصاف الدول القليلة القادرة على بناء أساطيل بحرية كاملة بقدرات ذاتية، بدءاً من التصميم الأولي وصولاً إلى التكامل النهائي للأنظمة الدفاعية.

يحمل تدشين هذه السفن دلالات جيوسياسية قوية لا يمكن إغفالها في ظل التنافس المحموم بين الهند والصين في البحار المفتوحة. فمن الناحية الاستراتيجية، تهدف الهند إلى تحويل بحريتها من "بحرية ساحلية" إلى "بحرية مياه عميقة" (Blue-Water Navy) قادرة على استعراض القوة بعيداً عن شواطئها.

يمثل نشر فرقاطات Stealth Frigate وكورفيتات ASW SWC رداً مباشراً على النشاط المتزايد للغواصات والسفن الحربية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني في المحيط الهندي. الهند تسعى لخلق "منطقة إنكار" (Anti-Access/Area Denial - A2/AD) تضمن لها السيطرة على خطوط التجارة البحرية الحيوية.

إن نجاح الهند في بناء فرقاطات Stealth Frigate وكورفيتات متخصصة يضعها في منافسة مباشرة مع أحواض بناء السفن في أوروبا وروسيا وكوريا الجنوبية. في المستقبل القريب، قد تصبح الهند مقصداً لدول إفريقيا وجنوب شرق آسيا الباحثة عن سفن حربية متطورة بتكلفة أقل من نظيراتها الغربية.

كما أن التركيز الهندي على كورفيتات ASW SWC يعيد لفت الانظار دولياً إلى أهمية حرب المياه الضحلة، وهو قطاع بدأ يحظى باهتمام عالمي مع تزايد استخدام الغواصات الصغيرة والمسيرات المائية، مما قد يدفع شركات الدفاع العالمية لإعادة ابتكار حلول مشابهة لمنافسة النموذج الهندي.

ويثبت نموذج التعاون بين GRSE و Larsen & Toubro أن المستقبل هو للتحالفات بين القطاعين العام والخاص في إنتاج الأسلحة الاستراتيجية، وهو نموذج تحاول العديد من الدول الناشئة محاكاته لضمان الكفاءة والسرعة في التنفيذ.