أخبار: الدنمارك تعزز حماية خمس فرقاطات بمنظومة MASS من Rheinmetall

تعاقدت وكالة المشتريات الدفاعية الدنماركية مع شركة Rheinmetall لتزويد خمس فرقاطات تابعة للبحرية الملكية الدنماركية بمنظومة Multi Ammunition Softkill System (MASS) للحماية الذاتية، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة السفن على مواجهة الصواريخ المضادة للسفن والأسلحة الموجهة التي تعتمد على المستشعرات في الوصول إلى أهدافها.

وتبلغ قيمة العقد الأول نحو 745 مليون كرونة دنماركية، أي ما يقارب 116 مليون دولار، ويغطي توريد خمس منظومات لإطلاق الشراك الخداعية ضمن عقد يمتد لمدة سبع سنوات، مع إمكانية تمديده ليصل إلى 20 عامًا. كما تتضمن الاتفاقية إمدادات الذخائر وخدمات الصيانة والدعم، بينما تصل القيمة الإجمالية للإطار التعاقدي، في حال تفعيل الخيارات، إلى نحو 1.275 مليار كرونة دنماركية، بما يعادل قرابة 198 مليون دولار.

وستُجهز بالمنظومات الجديدة فرقاطتان من فئة Absalon وثلاث فرقاطات من فئة Iver Huitfeldt، على أن تتم أعمال دمج المنظومة على السفن في موقعي Korsør وFrederikshavn داخل الدنمارك. وتشمل السفن من فئة Absalon الوحدتين المخصصتين لمهام الحرب المضادة للغواصات، بينما تمثل فرقاطات Iver Huitfeldt مكون الدفاع الجوي الرئيسي ضمن هذه المجموعة.

وتعتمد MASS على مفهوم Soft Kill، أي إجراءات التشويش والخداع الإلكتروني والكهروبصري التي تهدف إلى التأثير في الباحث الموجود داخل السلاح المهاجم بدل تدميره بصورة مباشرة. وفي حالة MASS، يتم إطلاق شراك خداعية متعددة الأطياف من نوع Omni Trap بهدف تضليل الصاروخ أو السلاح الموجه وإبعاده عن السفينة المستهدفة.

وتختلف هذه المقاربة عن أنظمة Hard Kill التي تعتمد على اعتراض الصاروخ وتدميره باستخدام صاروخ اعتراضي أو مدفع أو وسيلة حركية أخرى. لذلك فإن MASS تمثل طبقة حماية إلكترونية وخداعية يمكن استخدامها ضمن منظومة دفاع السفينة إلى جانب وسائل الاعتراض الحركي وأنظمة الحرب الإلكترونية وأجهزة الاستشعار.

وتتمتع المنظومة بقدرة على اختيار نوع الشرك الخداعي وإطلاقه وفق طبيعة التهديد والظروف المحيطة بالسفينة. وتشمل البيانات التي يمكن للمنظومة أخذها في الاعتبار ظروف الرياح وبيانات حركة السفينة وخصائص التهديد القادم، بما يسمح بأتمتة جزء من عملية اختيار وسيلة الخداع المناسبة والاستجابة للتهديد في وقت قصير.

وتستطيع MASS، بحسب تكوينها، استيعاب ما يصل إلى ستة قواذف، يحمل كل منها حتى 32 شركًا خداعيًا، ما يوفر كمية كبيرة من الذخائر المخصصة للحماية الذاتية للسفينة. كما يمكن تركيب النظام على سفن مختلفة الأحجام، بدءًا من سفن الدورية البحرية وصولًا إلى الفرقاطات، ويمكن تشغيله بصورة مستقلة أو دمجه مع أنظمة القيادة والسيطرة وإدارة الأسلحة الموجودة على السفينة.

وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة بالنسبة إلى الفرقاطات الدنماركية، لأن طبيعة مهامها تجعلها عرضة لمجموعة واسعة من التهديدات الموجهة، خصوصًا الصواريخ المضادة للسفن التي تعتمد على الباحثات الرادارية أو الكهروبصرية أو تقنيات الاستشعار الأخرى خلال المرحلة النهائية من الاشتباك.

وفي هذا النوع من التهديدات، لا يعتمد بقاء السفينة على قدرتها على اكتشاف الصاروخ فقط، وإنما على قدرتها على إرباك سلسلة التوجيه الخاصة بالسلاح المهاجم قبل وصوله إلى مرحلة إصابة الهدف. وهنا تؤدي الشراك متعددة الأطياف دورًا في خلق أهداف بديلة أو بصمات مضللة يمكن أن تؤثر في قدرة الباحث على التمييز بين السفينة الحقيقية والهدف الخداعي.

وتوفر هذه الخاصية قيمة إضافية للفرقاطات التي تعمل ضمن بيئات بحرية معقدة، حيث قد تواجه السفينة أكثر من نوع من الأسلحة الموجهة في الوقت نفسه. فبدل الاعتماد على وسيلة اعتراض واحدة، يمكن دمج MASS ضمن منظومة دفاعية متعددة الطبقات تجمع بين الاستشعار والحرب الإلكترونية والخداع والاعتراض الحركي.

ويعني ذلك أن المنظومة الجديدة لا تحل محل أنظمة الدفاع الجوي أو أنظمة الحرب الإلكترونية الموجودة على الفرقاطات، وإنما تضيف طبقة أخرى إلى منظومة الحماية الذاتية للسفينة. وتزداد أهمية هذا النهج مع تطور الصواريخ المضادة للسفن وقدرتها على استخدام باحثات متعددة وتقنيات مقاومة للتشويش والخداع.

كما أن اختيار MASS لتجهيز فرقاطات من فئتي Absalon وIver Huitfeldt يوفر درجة من توحيد منظومات الحماية الذاتية داخل أسطول الفرقاطات الدنماركي. ويمكن لهذا التوحيد أن ينعكس على التدريب وعمليات الإمداد والصيانة وإدارة مخزونات الشراك الخداعية، فضلًا عن تسهيل عمليات تشغيل ودعم المنظومة عبر أكثر من فئة من السفن.

ويمثل العقد كذلك جزءًا من توجه أوسع لدى الدنمارك لتعزيز قدرة قواتها البحرية على البقاء في بيئة بحرية تتزايد فيها التهديدات الصاروخية والمستشعرات بعيدة المدى. فالفرقاطة الحديثة لم تعد تعتمد على سماكة التدريع أو التصميم الهيكلي للحماية من التهديدات، وإنما تعتمد بصورة كبيرة على قدرتها على اكتشاف التهديد وإرباكه أو اعتراضه قبل وصوله إلى السفينة.

وتوفر MASS في هذا الإطار وسيلة دفاعية يمكن استخدامها خلال الثواني الحرجة التي تسبق وصول السلاح المهاجم، مع الاستفادة من الأتمتة لتقليل زمن الاستجابة. وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة في مواجهة الصواريخ المضادة للسفن الحديثة، التي يمكن أن تقلل زمن الإنذار المتاح أمام الطاقم بمجرد دخولها المرحلة النهائية من مسار الهجوم.

ولا تقتصر وظيفة المنظومة على الصواريخ المضادة للسفن التقليدية، إذ يمكنها التعامل مع تهديدات أخرى تعتمد على المستشعرات في عملية التوجيه. ويشير تصميم MASS إلى أنها منظومة حماية ذاتية مرنة يمكن تهيئتها وفق طبيعة التهديدات التي تواجه السفينة والمهام التي تنفذها.

وبالنسبة إلى Rheinmetall، يمثل العقد الدنماركي إضافة جديدة إلى حضور منظومة MASS في مجال الحماية الذاتية للسفن، حيث تعتمد الشركة في هذا المجال على خبرة متراكمة في تقنيات الشراك الخداعية وأنظمة الخداع متعددة الأطياف.

أما بالنسبة إلى الدنمارك، فإن أهمية البرنامج تتجاوز توريد خمس منظومات، لأنه يضيف قدرة دفاعية مباشرة إلى خمس فرقاطات تمثل جزءًا أساسيًا من القوة البحرية الدنماركية. ومع دخول الأنظمة الخدمة، ستتمتع هذه السفن بطبقة إضافية من الحماية ضد الأسلحة الموجهة، بما يعزز قدرتها على تنفيذ مهامها في بيئات بحرية تتطلب مستويات مرتفعة من البقاء العملياتي.

وبذلك يمثل تعاقد الدنمارك على MASS خطوة في اتجاه تعزيز منظومة الحماية الذاتية لأسطولها البحري، من خلال إضافة قدرة Soft Kill تعتمد على الخداع متعدد الأطياف إلى فرقاطات Absalon وIver Huitfeldt. ومع قيمة أولية تبلغ 745 مليون كرونة دنماركية وإطار تعاقدي يمكن أن يصل إلى 1.275 مليار كرونة، يجمع البرنامج بين توريد المنظومات والذخائر وخدمات الصيانة، مع تنفيذ أعمال الدمج داخل الدنمارك.