أخبار: النرويج تُحدث "أسرع السفن القتالية في العالم" لمواجهة تحديات 2026

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز قبضتها على مياه القطب الشمالي والممرات البحرية الحيوية في شمال المحيط الأطلسي، أعلنت وكالة المواد الدفاعية النرويجية (NDMA) عن توقيع عقد ضخم بقيمة 410 مليون كرونة نرويجية (حوالي 42 مليون دولار) مع شركة Kongsberg Defence & Aerospace. يهدف هذا الاتفاق، الذي تم إبرامه في 20 فبراير 2026، إلى إجراء تحديث شامل وجذري لأنظمة القتال والاستشعار على متن طرادات الصواريخ من فئة Skjold-class، والتي تُصنف كأسرع السفن الحربية العاملة في العالم حالياً.

تأتي هذه الخطوة كجزء من برنامج "إطالة العمر التشغيلي" لهذه السفن الشبحية الفريدة، لضمان بقائها كقوة ردع ضاربة حتى دخول الجيل القادم من السفن السطحية النمطية الخدمة في العقد القادم. ولا يقتصر التحديث على الجوانب الميكانيكية، بل يمتد لتحويل هذه السفن إلى منصات رقمية متطورة قادرة على العمل في بيئة "حرب المعلومات" المعقدة التي ميزت النزاعات البحرية في مطلع عام 2026.

يرتكز العقد الجديد على حزمة تقنية متكاملة تقدمها Kongsberg، تشمل تحديث رادارات التحكم في النيران وتزويد أربع سفن من أصل ستة بأنظمة استشعار كهروبصرية (Electro-Optical Sensors) من الجيل الجديد. هذه الحساسات المتقدمة ستسمح لطاقم السفينة برصد وتتبع الأهداف البحرية والجوية بدقة متناهية، بما في ذلك الأهداف الصغيرة وسريعة الحركة مثل "الدرونات الانتحارية" التي أصبحت تشكل التهديد الأبرز في الحروب الحديثة.

علاوة على ذلك، يتضمن المشروع دمج هذه المستشعرات مع نظام إدارة القتال (Combat Management System) الذي تطوره Kongsberg، مما يعزز من كفاءة المدفع البحري الشهير طراز 76mm Super Rapid وقدرته على الاشتباك بدقة جراحية في ظروف الرؤية المنعدمة أو تحت ضغط التشويش الإلكتروني. كما تم تحسين أنظمة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية لضمان بقاء السفن مرتبطة بشبكة القيادة والسيطرة التابعة للناتو، مما يحول كل سفينة من طراز Skjold إلى عقدة استخباراتية متحركة في أعالي البحار.

تكتسب طرادات Skjold-class أهمية استراتيجية قصوى للنرويج ولحلف الناتو نظراً لتصميمها الفريد كـ "كاتاماران ذو وسادة هوائية" (Surface Effect Ship)، مما يسمح لها بالوصول إلى سرعات تتجاوز 60 عقدة والإبحار في مياه ضحلة جداً لا يمكن للسفن الكبيرة دخولها. في سياق عام 2026، ومع تزايد التنافس الدولي على موارد القطب الشمالي وعودة سياسة المحاور، تمثل هذه السفن "لدغة النحل" التي تخشاها الأساطيل الكبيرة؛ فهي قادرة على الاختباء بين المضايق والتعرجات الساحلية النرويجية (Fjords) ثم الخروج بسرعة البرق لتوجيه ضربة صاعقة بواسطة صواريخ NSM (Naval Strike Missile) والاختفاء مرة أخرى.

استراتيجياً، تحديث هذه السفن هو رد نرويجي مباشر على تزايد النشاط العسكري في "المنطقة الرمادية" بالشمال. فقدرة السفن المحدثة على رصد الدرونات والتعامل مع التهديدات غير المتماثلة تجعلها الأداة المثالية لحماية البنية التحتية للطاقة (مثل أنابيب الغاز وكابلات الإنترنت البحرية) التي أصبحت أهدافاً استراتيجية في الصراعات الراهنة. إن النرويج، عبر هذا التحديث، تؤكد أنها لن تتخلى عن سيادتها البحرية وأنها تمتلك التكنولوجيا الكافية لتحويل تضاريسها الساحلية الصعبة إلى حصن رقمي منيع.

أرسل إعلان صفقة Kongsberg في فبراير 2026 موجات ارتدادية في سوق الصناعات البحرية العالمي، مبرزاً عدة توجهات جديدة:

- صعود مفهوم "التحديث فوق الاستبدال": أثبتت التجربة النرويجية أن تحديث المنصات القديمة بأنظمة رقمية وذكاء اصطناعي هو خيار أكثر استدامة وكفاءة من الناحية الاقتصادية من بناء سفن جديدة من الصفر. هذا سيعزز من سوق "الترميم الدفاعي" (Retrofitting) عالمياً، حيث ستبحث الجيوش عن شركات مثل Kongsberg لإطالة عمر أساطيلها.

- التخصص في "حرب المضايق والساحل": نجاح طراز Skjold المحدث سيعيد اهتمام الدول التي تمتلك سواحل معقدة (مثل اليونان، فيتنام، أو دول الخليج العربي) بالاستثمار في سفن سريعة وشبحية صغيرة الحجم بدلاً من المدمرات الضخمة التي يسهل استهدافها بالدرونات.

- تكامل الأنظمة كمعيار للمنافسة: لم تعد القوة في هيكل السفينة بل في "عقلها الرقمي". تفوق Kongsberg في دمج المستشعرات الكهروبصرية مع أنظمة القتال يضع معايير جديدة للمنافسة العالمية، حيث ستضطر الشركات الأخرى إلى تقديم حلول برمجية متكاملة (Integrated Suites) وليست مجرد قطع غيار منفصلة.