أخبار: روسيا تُعلن إحلال أسطولها من الغواصات النووية بالكامل بطرازي Yasen و Yasen-M بحلول 2035

كشفت القيادة العليا للبحرية الروسية عن استراتيجية شاملة لإعادة هيكلة قوتها الضاربة تحت سطح البحر. وبحسب تصريحات رسمية للأدميرال Alexander Moiseyev، القائد العام للبحرية الروسية، فإن موسكو تعتزم استبدال كافة غواصاتها النووية الهجومية من الجيل الثالث بوحدات من طرازي Project 885 Yasen و Project 885M Yasen-M المتطورة، وذلك ضمن سقف زمني ينتهي بحلول عام 2035. تمثل هذه الخطوة مقامرة تكنولوجية واقتصادية كبرى لتوحيد معايير الأسطول النووي الروسي تحت منصة واحدة قادرة على تنفيذ مهام متعددة الأبعاد، مما يضع حداً لتنوع الطرازات السوفيتية القديمة التي أرهقت الميزانية الدفاعية لعقود.

أكد الأدميرال Moiseyev في 24 مارس 2026 أن عملية الإحلال ستشمل سحب غواصات مشروعات 971 Akula و 945 Sierra و 949 Oscar-II تدريجياً من الخدمة، لصالح أسطول موحد سيتراوح قوامه بين 10 إلى 12 غواصة من فئة Yasen.

وتشير البيانات التقنية الحالية إلى أن روسيا تمتلك بالفعل في الخدمة غواصة واحدة من طراز Yasen (وهي Severodvinsk) وخمس غواصات من الطراز المطور Yasen-M. ومن المقرر أن تنضم الغواصة السابعة، التي تحمل اسم Ulyanovsk، إلى الأسطول بحلول نهاية عام 2026، تليها الغواصة Perm التي تخضع حالياً لتجارب بحرية مكثفة.

تتميز غواصات Yasen-M، التي يصممها مكتب Malakhit Marine Engineering Bureau وتبنيها ترسانة Sevmash Shipyard في سيفيرودفينسك، بخصائص قتالية استثنائية:

- التسلح المرعب: القدرة على حمل صواريخ Kalibr الجوالة، وصواريخ Oniks المضادة للسفن، وصواريخ Tsirkon الفرط صوتية (Hypersonic)، مما يجعلها منصات "ضربة قاضية" عابرة للقارات.

- الشبحية المتقدمة: بفضل تصميمها الهيكلي المبتكر واستخدام طلاءات ماصة للموجات الصوتية، تُعد هذه الغواصات من بين الأكثر هدوءاً في العالم، مما يصعب مهمة أنظمة السونار التابعة للناتو في تتبعها.

- الأتمتة العالية: تم تقليص طاقم العمل في النسخة Yasen-M إلى حوالي 64 فرداً فقط بفضل أنظمة التحكم الرقمية، مقارنة بـ 85 فرداً في النسخة الأصلية، مما يعزز من كفاءة العمليات في ظروف القتال الطويلة.

استراتيجياً، يمثل هذا التحول نحو Yasen-M تغييراً جوهرياً في العقيدة البحرية الروسية. بدلاً من الحفاظ على أعداد ضخمة من الغواصات المتخصصة (صيد الغواصات، مهاجمة حاملات الطائرات، ضرب الأهداف البرية)، تراهن روسيا الآن على "تعدد المهام" في بدن واحد.

- الردع غير المتماثل: إن تزويد هذه الغواصات بصواريخ Tsirkon الفرط صوتية يمنح موسكو القدرة على اختراق أي درع صاروخي بحري للخصوم. غواصة واحدة من طراز Yasen-M يمكنها تهديد عواصم أوروبية ومدن ساحلية أمريكية من مسافات بعيدة تحت غطاء من السرية التامة.

- الهيمنة على القطب الشمالي: مع ذوبان الجليد في القطب الشمالي، تصبح الغواصات النووية هي الوسيلة الوحيدة لتأمين طرق التجارة الجديدة وحماية موارد الطاقة. توحيد الأسطول تحت فئة Yasen يضمن لروسيا تواجداً دائماً وكفؤاً في هذه المنطقة الحيوية مع تبسيط السلسلة اللوجستية في القواعد الشمالية النائية.

- تبسيط الصيانة والتدريب: إن التخلص من الغواصات السوفيتية المتقادمة سيحرر موارد مالية ضخمة كانت تُهدر في محاولة إبقاء مفاعلات قديمة وأنظمة إلكترونية متهالكة قيد العمل. الاعتماد على طراز واحد يعني تدريباً موحداً للأطقم وقطع غيار مشتركة، مما يرفع من "جاهزية القتال" بنسبة كبيرة.

يضع نجاح روسيا في إنتاج غواصات Yasen-M بانتظام ضغوطاً على الولايات المتحدة لتسريع إنتاج غواصات Virginia-class (التي تنتجها شركتا General Dynamics Electric Boat و Huntington Ingalls Industries)، وعلى بريطانيا لتطوير بدائل لغواصات Astute-class. المنافسة اليوم انتقلت من "عدد الصواريخ" إلى "مستوى الشبحية" والقدرة على حمل الأسلحة الفرط صوتية.

إن التحدي الذي تفرضه بصمة Yasen المنخفضة سيحفز استثمارات ضخمة في سوق "أنظمة الاستشعار تحت الماء" والذكاء الاصطناعي المخصص لتحليل التوقيعات الصوتية الضعيفة. ستسعى شركات مثل Thales و Raytheon لتطوير أجيال جديدة من السونارات السلبية والنشطة لمواجهة التهديد الروسي الصامت.

إن قرار روسيا برهن مستقبل أسطولها الهجومي النووي بالكامل على مشروع Yasen هو اعتراف بأن الجودة تتفوق على الكم في حروب القرن الحادي والعشرين. وبحلول عام 2035، إذا نجحت موسكو في إتمام هذه الخطة، فإنها ستكون قد أوجدت واحدة من أكثر القوى البحرية تجانساً وفتكاً في التاريخ الحديث.