أخبار: MARTAC وIntrepid Powerboats تتعاونان لزيادة إنتاج الزوارق البحرية غير المأهولة

أعلنت شركة Maritime Tactical Systems (MARTAC) الأمريكية توقيع شراكة صناعية مع شركة Intrepid Powerboats بهدف زيادة الطاقة الإنتاجية للزوارق البحرية غير المأهولة وتلبية الطلب المتنامي من القوات المسلحة الأمريكية والعملاء الدوليين. وتمثل هذه الخطوة جزءاً من توجه أوسع داخل القطاع الدفاعي الأمريكي نحو تسريع إنتاج المنصات الذاتية التشغيل التي باتت تلعب دوراً متزايداً في العمليات البحرية الحديثة.

وبموجب الاتفاق، ستتولى Intrepid Powerboats المساهمة في تصنيع وإنتاج هياكل الزوارق غير المأهولة التابعة لـ MARTAC، وعلى رأسها عائلتا MANTAS وDevil Ray اللتان أصبحتا من أبرز المنصات البحرية الذاتية المستخدمة في برامج الاختبار والتقييم والتشغيل التابعة للبحرية الأمريكية وعدد من المؤسسات الدفاعية الأخرى. ويهدف التعاون إلى رفع معدلات الإنتاج وتقليص فترات التسليم مع الحفاظ على المعايير الفنية المطلوبة للمنصات العسكرية غير المأهولة.

وتأتي الشراكة في وقت يشهد فيه قطاع الزوارق البحرية غير المأهولة نمواً سريعاً نتيجة الدروس المستخلصة من النزاعات الحديثة، خاصة في البحر الأسود والبحر الأحمر، حيث أثبتت المنصات البحرية الذاتية قدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والاستهداف والعمليات الخاصة بتكلفة أقل كثيراً من السفن التقليدية المأهولة.

وتعد MARTAC من الشركات الأمريكية الرائدة في مجال تطوير الزوارق السطحية غير المأهولة (USV)، وقد نجحت خلال السنوات الماضية في تطوير مجموعة متنوعة من المنصات ذات الأحجام المختلفة. وتشمل هذه المنظومات زورق MANTAS T-12 الصغير المخصص للاستطلاع والمراقبة والعمليات الساحلية، إلى جانب النسخ الأكبر حجماً من عائلة MANTAS، فضلاً عن منصة Devil Ray T-38 متعددة المهام التي تتمتع بقدرات تشغيلية أكبر ومدى أطول وحمولة أوسع.

وتتميز هذه الزوارق بإمكانية تشغيلها بصورة مستقلة أو عبر التحكم عن بعد، كما يمكن تجهيزها بمجموعة متنوعة من الحمولات تشمل أجهزة الاستطلاع والمراقبة، وأنظمة الحرب الإلكترونية، والمستشعرات البحرية، ومعدات جمع المعلومات الاستخبارية، إضافة إلى تجهيزات أخرى يتم اختيارها وفق طبيعة المهمة المطلوبة.

ومن الناحية العملياتية، تنظر البحرية الأمريكية إلى الزوارق غير المأهولة باعتبارها أحد المكونات الأساسية لأساطيل المستقبل. فهذه المنصات قادرة على تنفيذ مهام عالية المخاطر دون تعريض الأطقم البشرية للخطر، كما تسمح بتوسيع نطاق التغطية البحرية بتكاليف تشغيلية أقل مقارنة بالسفن التقليدية. ولهذا السبب تستثمر واشنطن بصورة متزايدة في تطوير وتشغيل مختلف فئات السفن غير المأهولة السطحية وتحت السطحية.

ويكتسب الاتفاق أهمية إضافية بسبب الخبرة الصناعية التي تتمتع بها Intrepid Powerboats في بناء الزوارق عالية الأداء. فالشركة تمتلك بنية إنتاجية متطورة وخبرة طويلة في تصنيع الهياكل البحرية المتقدمة، ما يمنح MARTAC قدرة أكبر على تلبية العقود الحالية والمستقبلية دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في إنشاء خطوط إنتاج جديدة من الصفر.

كما يعكس التعاون تحولاً أوسع داخل الصناعات الدفاعية الأمريكية نحو توسيع قاعدة الموردين والشركاء الصناعيين لمواكبة الزيادة المتوقعة في الطلب على الأنظمة غير المأهولة. فمع دخول هذه المنصات مرحلة التشغيل الواسع، أصبحت القدرة على الإنتاج الكمي السريع عاملاً لا يقل أهمية عن الابتكار التقني نفسه.

ومن الجانب الاستراتيجي، تتزامن الخطوة مع تزايد اهتمام وزارة الحرب الأمريكية بتعزيز قدرات الأسطول غير المأهول ضمن خطط تحديث القوات البحرية. وتعتبر واشنطن أن المنصات الذاتية التشغيل ستلعب دوراً محورياً في أي مواجهة بحرية مستقبلية، خاصة في المسارح الواسعة مثل المحيطين الهادئ والهندي، حيث تفرض المسافات الكبيرة تحديات تشغيلية ولوجستية على السفن التقليدية.

كما تشير التطورات الأخيرة إلى أن الزوارق غير المأهولة لم تعد تقتصر على مهام الاستطلاع والمراقبة فقط، بل بدأت تتحول تدريجياً إلى منصات متعددة المهام يمكن استخدامها في الحرب الإلكترونية، وحماية الموانئ، ومكافحة الألغام، ودعم العمليات الخاصة، وحتى تنفيذ المهام الهجومية في بعض السيناريوهات.

إن الشراكة بين MARTAC وIntrepid Powerboats تمثل خطوة مهمة نحو توسيع الإنتاج الصناعي للزوارق البحرية غير المأهولة الأمريكية، بما يواكب الطلب المتزايد على هذه الفئة من المنصات. كما تعكس التحول المستمر في العقيدة البحرية الحديثة نحو الاعتماد بشكل أكبر على الأنظمة الذاتية التشغيل، التي باتت تشكل أحد أسرع قطاعات التكنولوجيا العسكرية نمواً خلال السنوات الأخيرة، ومن المرجح أن تلعب دوراً متزايداً في تشكيل طبيعة العمليات البحرية المستقبلية.