أخبار: باحثو الذكاء الاصطناعي في الجيش الإسرائيلي يرسمون ملامح الحروب ذاتية القيادة

في قلب التحولات التقنية المتسارعة التي تشهدها المؤسسات العسكرية العالمية، كشف تقرير مفصل عن تقدم مذهل في أبحاث الذكاء الاصطناعي (AI) التي يقودها باحثون من وحدات التكنولوجيا المتقدمة في الجيش الإسرائيلي. هذه الأبحاث لا تهدف فقط إلى تحسين الأنظمة الحالية، بل تسعى إلى إحداث ثورة في "هيكلية القيادة" عبر تطوير نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على التنبؤ بتحركات العدو وتحليل البيانات الضخمة (Big Data) المستمدة من آلاف المجسات في وقت حقيقي، مما يحول ساحة المعركة إلى بيئة رقمية مدارة بالكامل بواسطة الخوارزميات المتقدمة.

تركز الأبحاث الأخيرة التي أجراها خبراء في وحدات مثل Unit 8200 وUnit 9900 على دمج تقنيات الـ Computer Vision والـ Natural Language Processing (NLP) في أنظمة إدارة الميدان. الهدف هو إنشاء ما يُعرف بـ "المستشار الاصطناعي للقائد" (AI Commander's Advisor)، وهو نظام قادر على:

- تحليل الصور الجوية والفضائية فورياً: باستخدام خوارزميات Deep Learning للتعرف على الأهداف المموهة والتهديدات المخفية التي قد تغفل عنها العين البشرية.

- فك شفرة الأنماط السلوكية: التنبؤ بالخطوة القادمة للخصم بناءً على تحليل تاريخي ولحظي لتحركات القوات، وهو ما يُعرف بـ Predictive Analytics.

- تحسين لوجستيات المعركة: إدارة سلاسل التوريد وتوزيع الذخائر والوقود بشكل ذاتي لضمان استمرارية العمليات دون انقطاع.

هذه الأبحاث تعتمد بشكل كبير على بيئات "التعلم المعزز" (Reinforcement Learning)، حيث يتم تدريب النماذج في محاكيات معقدة تحاكي سيناريوهات حرب المدن والحروب غير المتماثلة، مما يجعل الخوارزميات أكثر مرونة في التعامل مع "ضباب الحرب" (Fog of War).

ستراتيجياً، يمثل هذا التوجه انتقالاً من "التفوق الناري" إلى "التفوق المعرفي" (Cognitive Superiority). إن القدرة على معالجة المعلومات واتخاذ القرار بسرعة تفوق قدرة البشر تمنح تفوقاً حاسماً في أي نزاع مسلح.

- تقليص الـ OODA Loop: تهدف هذه الأبحاث إلى جعل دورة "المراقبة، التوجيه، القرار، التنفيذ" (Observe, Orient, Decide, Act) شبه فورية. في الحروب الحديثة، الطرف الذي يقرر أسرع هو الطرف الذي ينتصر، والذكاء الاصطناعي هو المفتاح لتحقيق ذلك.

- القتال في البيئات الكثيفة: في المناطق الحضرية المكتظة، تصبح البيانات ضخمة ومعقدة لدرجة يصعب على القادة البشريين استيعابها. هنا، يعمل الـ AI كمصفاة ذكية، حيث يقدم فقط المعلومات "الحرجة" التي تتطلب تدخلاً بشرياً، مما يقلل من تشتت الانتباه ويزيد من دقة الضربات الجراحية.

- الردع التكنولوجي: امتلاك هذه القدرات يرسل رسالة ردع قوية للخصوم؛ فالمعركة القادمة لن تكون ضد جنود فحسب، بل ضد "شبكة عصبية" متكاملة ترصد كل حركة وتتوقع كل مناورة قبل حدوثها.

بروز شركات "الدفاع التقني" (Defense Tech) حيث شهدنا صعوداً قوياً لشركات مثل Palantir وAnduril وشركات محلية إسرائيلية مثل Elbit Systems وIAI، التي باتت تركز على حلول الـ AI-driven أكثر من المنصات الحديدية. السوق العالمي يتجه الآن نحو "الأسلحة البرمجية" (Software-Defined Weaponry).

بدأت الجيوش العالمية بما في ذلك البنتاجون في تغيير طريقة شراء السلاح، حيث يتم التركيز على "قابلية التحديث البرمجي" و"التوافق مع الذكاء الاصطناعي". أي منصة دفاعية لا تمتلك "عقلاً رقمياً" قابلاً للتطوير ستعتبر خارج الخدمة في غضون سنوات قليلة.