أخبار: بيرو تبدأ تصنيع ناقلات الجنود المدرعة الكورية من طراز K808 ومركبات KLTV التكتيكية

دخلت بيرو مجال تصنيع المركبات المدرعة رسميًا مع افتتاح الرئيس خوسيه جيري خط إنتاج جديد في مصنع الأسلحة والذخائر (FAME S.A.C.) بتاريخ 13 نوفمبر 2025. وخلال خطابه الذي ألقاه تحت شعار "ننتج في بيرو لخدمة بيرو"، استعرض الرئيس أولى ناقلات الجنود المدرعة كورية الصنع من طراز K808 White Tiger ذات العجلات، إلى جانب مركبات Kia التكتيكية الخفيفة وسيارات الإسعاف وشاحنات الدوريات. واعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الموارد الخارجية، دعم الصناعات المحلية الماهرة، وتوفير منصات حديثة للقوات المسلحة للتعامل بصورة فاعلة مع الأزمات والكوارث.

المشروع يستند إلى تعاون بين المصنع البيروفي FAME S.A.C. وشركات الكونسورتيوم الكوري الجنوبي، خاصة هيونداي روتيم وكيا موتورز، حيث يتركز هذا التعاون على الإنتاج المرخص والتجميع المحلي للمكونات المستوردة مع إدماج تدريجي للتقنيات المصنعة داخل بيرو. هذا النموذج يهدف إلى تعزيز القاعدة الصناعية والتكنولوجية الدفاعية بدلًا من الاعتماد التقليدي على شراء المركبات الجاهزة. المرحلة الأولى من المشروع تلقى اهتمامًا ببناء نظام تجميع وصيانة متكامل لدعم أسطول الناقلات المدرعة لعقود قادمة، بدءًا من إصلاح الهياكل وتجديد المحركات إلى دمج أنظمة متطورة مثل إدارة المعارك والاتصالات والمعدات المخصصة لوحدات الشرطة والقوات الأمنية.

يمثل المصنع تحولًا في بيئة القوات البرية البيروفية التي تعتمد حاليًا على معدات عسكرية قديمة من حقبة الحرب الباردة، مثل دبابات T-55 وAMX-13، ووسائل نقل مجنزرة وعجلات قديمة مثل M113 وUR-416، التي أصبحت بحاجة إلى تحديث كبير. اختيار الحل الكوري الجنوبي المرتكز على ناقلة K808 يأتي في إطار توحيد معايير التنقل المستقبلي مع إدارة تكاليف تناسب الميزانية الدفاعية المحدودة للبلاد.

الناقلة المدرعة K808 ذات التصميم التقليدي الذي يضع المحرك في المقدمة وحجرة القوات في الخلف تزن حوالي 20 طنًا، وتتميز بمحرك ديزل هيونداي مُزوّد بشاحن توربيني بقوة 420 حصانًا. تتمتع بناقل حركة أوتوماتيكي بسبع سرعات، وتصل سرعتها على الطرق إلى 100 كيلومتر في الساعة، مع مدى تشغيلي يصل إلى 800 كيلومتر حسب طبيعة المهمة. نظام التعليق الهيدروليكي الهوائي ونظام النفخ المركزي للإطارات يضفيان قدرة عالية للتنقل على الطرق الوعرة. أما الدفع البرمائي عبر نظام نفاثات مزدوجة، فيمنحها قدرة ملحوظة على التنقل في المياه الساحلية والممرات النهرية، مما يعزز جاهزيتها للعمليات في المناطق الجغرافية ذات الطبيعة الخاصة في بيرو.

تم تصميم حماية الناقلة لتلبية مهام نقل المشاة والأمن الداخلي بدلاً من مواجهة مباشرة مع الدبابات. الهيكل الأمامي للناقلة يتحمل ذخائر خارقة للدروع عيار 12.7 ملم وبعض الإصدارات يمكنها تحمل ذخائر عيار 14.5 ملم، بينما تم تصميم الجوانب لتحمل أعيرة 7.62 ملم مع إمكانية تركيب دروع إضافية وأرضيات معززة ضد تفجيرات الألغام. يمكن تجهيز الناقلة ببرج مفتوح مزود بأسلحة متنوعة مثل مدافع رشاشة ثقيلة أو قاذفات قنابل أوتوماتيكية، كما أن نسخ التصدير تدعم تركيب محطات أسلحة يتم التحكم بها عن بُعد وحتى مدافع خفيفة عيار 30 ملم لدعم النار. التصميم الداخلي يتسع لتسعة أو عشرة جنود مجهزين بالكامل إلى جانب السائق والرامي، ويوفر منحدر خلفي يتم تشغيله كهربائيًا وفتحات سقف لتسهيل عمليات الدخول والخروج، حتى في الحالات الطارئة مثل الكمائن أو القتال داخل المناطق الحضرية.

أما مركبة Kia التكتيكية الخفيفة (KLTV)، فهي ناقلة مدرعة رباعية الدفع مصممة لتعويض الشاحنات العسكرية القديمة KM420 وKM450. تتمتع المركبة بمواد باليستية مركبة توفر مستوى حماية وفق معيار STANAG4569 من المستوى الثاني والثالث، وتتضمن مقاعد معززة ضد التفجيرات وأرضيات مضادة للألغام والعبوات الناسفة. بمحرك ديزل V6 سعة ثلاثة لترات

يُروَّج لكلتا المنصتين من قِبل الشركاء الصناعيين كأدوات جاهزة للتكامل الرقمي، حيث تم تصميم أجهزة الراديو وأنظمة القيادة المثبتة على مركبات K808 وKLTV لتتوافق مع شبكات القيادة والتحكم الحديثة (C2) القائمة على بروتوكولات الإنترنت وروابط VHF/UHF المُشفّرة. عند التكامل بطريقة صحيحة، تُتيح هذه الأنظمة مشاركة بيانات الموقع الحيوية، ومعلومات الاستشعار الأساسية، وتتبّع القوات الصديقة ضمن صورة عملياتية مشتركة (COP) على مستوى الكتيبة أو اللواء. ويُسهم ذلك في تقليل مخاطر النيران الصديقة، وتعزيز تنسيق العمليات مع المدفعية والطيران والوحدات الخاصة. ومع ذلك، يعتمد النجاح النهائي لعملية الرقمنة هذه في بيرو على هيكل الاتصالات الذي ستعتمده وزارة الدفاع ومدى الاستثمار الموجَّه للتدريب والعمليات، وهي عوامل تحتاج إلى التوضيح في الوثائق والإرشادات المستقبلية للاستحواذ.

يمثل إنتاج مركبات K808 وKLTV نقلة نوعية في وجود المركبات المدرعة ذات العجلات الكورية الجنوبية داخل سوق أمريكا اللاتينية، متجاوزًا مجرد صفقات فردية إلى شراكة أكثر تنظيمًا واستراتيجية. تعمل سيول تدريجيًا على ترسيخ صناعتها الدفاعية كمصدر بديل للدول ذات الدخل المتوسط التي تسعى إلى الحصول على معدات حديثة بشروط تمويل مرنة ومزايا شراكة صناعية. وبانضمام بيرو إلى شركاء مثل بولندا والفلبين وبعض الدول الأفريقية في اعتماد الأنظمة البرية الكورية، يتم تعزيز موقع كوريا الجنوبية كمورد كبير في هذا المجال. في سوق أمريكا اللاتينية، يُعزز هذا التعاون التنافس مع مصنعي المعدات العسكرية الأوروبيين، الأمريكيين، الصينيين، والتركيين، وقد يُحفّز دولاً أخرى في المنطقة لتقديم طلبات تضم خطط تجميع محلية أو إنتاج مشترك مماثلة. أما بالنسبة لبيرو، فإن الالتزام بتنفيذ البرنامج بكفاءة ضمن الجداول الزمنية المحددة، وضمان التدفق المستمر لقطع الغيار من شركتي هيونداي روتيم وكيا، قد يُسهم في إعادة تشكيل قدراتها المدرعة، وتعزيز التوافق العملياتي مع الشركاء الدوليين، وترسيخ صناعة محلية تتسم بالكفاءة والموثوقية في إطار الأمن الإقليمي بمنطقة جنوب المحيط الهادئ وجبال الأنديز.