أعلنت وزارة الدفاع اليونانية عن إبرام اتفاقية ضخمة مع شركة ELBIT SYSTEMS الإسرائيلية، تهدف إلى تزويد القوات المسلحة اليونانية بأنظمة المدفعية الصاروخية المتطورة PULS (Precise & Universal Launching System). وتأتي هذه الصفقة، التي تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 750 مليون دولار (ما يعادل 650 مليون يورو)، في إطار برنامج "درع أخيل" (Achilles Shield) الطموح الذي تتبناه أثينا لتحديث ترسانتها العسكرية ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في محيطها الجيوسياسي.
أعلنت شركة ELBIT SYSTEMS رسمياً في السادس من أبريل 2026، أن العقد الذي تم توقيعه بين وزارتي الدفاع في البلدين يتضمن توريد 36 منصة إطلاق من طراز PULS، إلى جانب حزمة شاملة من الذخائر والصواريخ الموجهة بدقة لمختلف المديات. ومن المقرر أن يمتد تنفيذ العقد على مدار أربع سنوات، مع التزام الشركة بتقديم الدعم اللوجستي والصيانة لمدة عشر سنوات إضافية، مما يضمن استدامة الكفاءة العملياتية لهذه المنظومات في الخدمة.
وتتميز منظومة PULS بكونها منصة إطلاق متعددة الاستخدامات، قادرة على إطلاق صواريخ غير موجهة، وقذائف موجهة بدقة، وصواريخ باليستية تكتيكية من مكان واحد. وتشمل الحزمة اليونانية ذخائر متنوعة تبدأ من مديات قصيرة وتصل إلى صواريخ PREDATOR HAWK التي يبلغ مداها 300 كيلومتر، بالإضافة إلى دمج الذخائر الجوالة (Loitering Munitions) من طراز SKYSTRIKER، وصواريخ EXTRA الموجهة بمدى 150 كيلومتراً.
وفي خطوة لتعزيز السيادة الصناعية، تضمنت الاتفاقية بنوداً لنقل التكنولوجيا والتعاون مع الصناعات الدفاعية اليونانية المحلية. وستشارك الشركات اليونانية في عمليات إنتاج وتجميع أجزاء من المنظومة، مما يسهم في خلق فرص عمل تقنية متقدمة وتوطين المعرفة البرمجية والميكانيكية الخاصة بأنظمة المدفعية الحديثة، وهو توجه تصر عليه الحكومة اليونانية في كافة صفقاتها الدفاعية الكبرى.
تعتبر منظومة PULS من أكثر أنظمة المدفعية الصاروخية مرونة في العالم حالياً؛ حيث يمكن تثبيتها على منصات مدولبة أو مجنزرة، مما يسهل عملية دمجها مع الأساطيل اللوجستية الموجودة لدى الجيش اليوناني، مثل شاحنات IVECO. وتعتمد القوة الضاربة للمنظومة على حاويتي إطلاق (Pods) يمكن تحميلهما بأنواع مختلفة من الصواريخ في آن واحد، مما يمنح القادة الميدانيين قدرة استثنائية على اختيار نوع الاستجابة النيرانية المناسبة للهدف في ثوانٍ معدودة.
إن إدراج صواريخ PREDATOR HAWK بمدى 300 كيلومتر يمنح اليونان "ذراعاً طولى" قادرة على ضرب أهداف استراتيجية في عمق الخصم بدقة متناهية (دائرة خطأ احتمالية أقل من 10 أمتار)، وهو ما يمثل نقلة نوعية من المدفعية التقليدية إلى "مدفعية القصف المساحي والدقيق" التي تحسم المعارك الحديثة.
تمثل هذه الصفقة رسالة استراتيجية واضحة في محيط اليونان الإقليمي، وتحديداً في ظل التوترات المستمرة مع الجار التركي. فمن الناحية العسكرية، ستقوم أثينا بنشر هذه المنظومات على طول حدودها الشمالية الشرقية وفي الجزر الواقعة في بحر إيجة. وبفضل المدى الذي يصل إلى 300 كيلومتر، تصبح المراكز الحيوية والقواعد العسكرية والمطارات في غرب الأناضول ضمن دائرة الاستهداف المباشر لليونان، مما يخلق حالة من "توازن الرعب" ويقلص الفجوة النوعية التي كانت تميل أحياناً لصالح أنظمة الصواريخ التركية مثل BORA وTAYFUN.
استراتيجياً، تعزز هذه الصفقة التحور في العقيدة العسكرية اليونانية من الدفاع الساكن إلى "الدفاع النشط والقادر على توجيه ضربات مضادة مؤلمة". كما أنها تعكس تنامي التحالف الدفاعي بين أثينا وتل أبيب، والذي تجاوز مجرد التدريبات المشتركة ليصل إلى مرحلة التكامل التكنولوجي والاعتماد المتبادل في منظومات السلاح الحساسة. إن اختيار PULS بدلاً من الأنظمة الأمريكية مثل HIMARS يشير أيضاً إلى رغبة اليونان في الحصول على أنظمة أكثر مرونة من حيث القيود السياسية وأسرع في عمليات التسليم والدمج المحلي.
على المستوى العالمي، تكرس صفقة PULS اليونانية نجاح شركة ELBIT SYSTEMS في غزو السوق الأوروبية وأسواق حلف الناتو. فاليونان تنضم الآن إلى قائمة متزايدة من دول الناتو التي اختارت النظام الإسرائيلي، مثل هولندا والدنمارك وألمانيا (عبر مشروع EUROPULS بالتعاون مع KNDS).