في خطوة تعكس طموحاً استراتيجياً لكسر الهيمنة التقليدية على سوق السلاح في آسيا الوسطى، أعلنت كازاخستان رسمياً عن بدء الإنتاج المحلي للمركبات المدرعة المجنزرة من طراز Otokar Tulpar التركية. هذا الإعلان، الذي جاء في أعقاب زيارة الرئيس الكازاخي "قاسم جومارت توكاييف" لمصنع Besqaru للصناعات الدفاعية، يمثل تدشيناً لعصر "الاستقلال العسكري" لدول المنطقة، وتحولاً جذرياً نحو التكنولوجيا الدفاعية التي تتبنى معايير الناتو بلمسة شرق أوسطية.
"Tulpar": القوة الضاربة التي ستُصنع في "أستانة"
تعتبر المدرعة Tulpar، التي تنتجها شركة Otokar التركية، منصة قتالية متعددة المهام صممت لترافق دبابات القتال الرئيسية في أعنف ظروف المواجهة. ويتميز المشروع الكازاخي بتوطين التكنولوجيا بالكامل، مما يجعل كازاخستان مركزاً إقليمياً لهذه الصناعة.
أهم المواصفات التقنية للمنصة:
- تصميم وحداتي (Modular): يمكن تزويد المدرعة بأبراج قتالية متنوعة تبدأ من عيار 7.62 ملم وصولاً إلى مدافع عيار 120 ملم، مما يحولها من ناقلة جند إلى "دبابة خفيفة" فعالة.
- الحماية الفائقة: توفر مستويات حماية تصل إلى STANAG 4569 Level 5، وهي مصممة لمقاومة الألغام والعبوات الناسفة والتهديدات الباليستية الحديثة.
- المحرك والأداء: تعمل بمحرك ديزل يولد قوة تتراوح بين 700 إلى 1100 حصان، مع نظام تعليق متطور يمنحها قدرة فائقة على المناورة في التضاريس القاسية لآسيا الوسطى.
- النسخة الانتحارية والمسيرة: كشفت التقارير عن خطط لدمج الأنظمة المسيرة مثل Alpar ضمن خط الإنتاج المحلي، وهو ما يضع كازاخستان في مقدمة الدول التي تتبنى "عقيدة الحروب الحديثة".
إن نجاح تركيا في نقل خطوط إنتاج مدرعاتها إلى كازاخستان يحمل دلالات عميقة للمنطقة العربية والشرق الأوسط:
- تآكل النفوذ التقليدي: كازاخستان، العضو في منظمة معاهدة الأمن الجماعي (المحسوبة على روسيا)، تختار علانية التكنولوجيا التركية، مما يعزز من مكانة تركيا كـ "مورد موثوق" ومنافس قوي للسلاح الروسي والصيني في المنطقة.
- نموذج "نقل التكنولوجيا": تضع هذه الصفقة معياراً جديداً للدول العربية التي تسعى لتوطين الصناعة بدلاً من الاستيراد الجاهز. نموذج Otokar في كازاخستان يثبت أن أنقرة مستعدة لمشاركة أسرارها التقنية لبناء تحالفات طويلة الأمد.
- بروز "القطب التركي": يكرس هذا التعاون تركيا كقوة دفاعية قادرة على تصدير "أنظمة متكاملة" (سفن، مسيرات، ومدرعات)، مما يجعلها لاعباً محورياً في توازن القوى بين الشرق والغرب.
مع توجه كازاخستان لإنتاج Tulpar بنسخة "الدبابة الخفيفة"، فإنها تدخل في منافسة مباشرة مع برامج دولية كبرى مثل برنامج M10 Booker الأمريكي. العالم يدرك الآن أن الحروب القادمة تتطلب مرونة وخفة حركة مع قوة نيران هائلة، وهو ما تقدمه المنصة التركية-الكازاخية بتكلفة اقتصادية منافسة.