أخبار: Leonardo UK تقود طليعة الدفاع السيبراني في تمرين Defence Cyber Marvel 2026

أعلنت شركة Leonardo UK، العملاق الأوروبي في مجالات الطيران والدفاع والأمن، عن مشاركتها المحورية والناجحة في تمرين Defence Cyber Marvel (DCM) 2026. هذا التمرين الذي يُعد الأضخم من نوعه في أوروبا، لم يكن مجرد محاكاة تقنية روتينية، بل كان اختباراً حقيقياً للقدرات السيبرانية السيادية التي ستشكل العمود الفقري لبرامج الدفاع الجوي من الجيل السادس، وعلى رأسها برنامج Global Combat Air Programme (GCAP).

شهد التمرين، الذي نُظم بالتنسيق مع وزارة الدفاع البريطانية والجيش البريطاني، انخراط فرق متخصصة من فرع Leonardo في بريستول، حيث عمل المبتكرون والمهندسون السيبرانيون جنباً إلى جنب مع الوحدات العسكرية لمواجهة سيناريوهات هجومية بالغة التعقيد تحاكي التهديدات التي قد تشنها دول معادية أو مجموعات قرصنة مدعومة حكومياً تستهدف تدمير البنية التحتية الدفاعية الرقمية.

تمحور دور Leonardo UK في تمرين DCM 2026 حول حماية الشبكات المعقدة التي تربط بين الأنظمة الجوية والبرية، مع تركيز خاص على تأمين "سحابة القتال" (Combat Cloud). في مطلع عام 2026، وتحديداً في شهر فبراير، تم وضع الأنظمة الدفاعية للشركة تحت ضغط هائل عبر محاكاة هجمات "اليوم صفر" (Zero-day attacks) والبرمجيات الخبيثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التي تهدف إلى اختراق أنظمة الاستشعار والاتصالات المتكاملة المعروفة بـ ISANKE & ICS.

التعاون لم يقتصر على الجانب التقني البحت، بل شمل دمج متدربين ومبتدئين من برنامج Leonardo Cyber Apprentices مع كوادر من احتياطي الإشارات الملكية البريطانية (Royal Signals)، مما يعكس استراتيجية الشركة في بناء "جيل سيبراني" قادر على فهم لغة الميدان العسكري. وقد شملت المناورات حماية أنظمة تشغيل متنوعة تشمل Windows و Linux بالإضافة إلى أنظمة التكنولوجيا التشغيلية (OT) التي تتحكم في المعدات المادية للمنصات الدفاعية، مما ضمن تغطية شاملة لكافة مستويات "السطح الهجومي" الممكن.

تكمن الدلالة الاستراتيجية لهذا التمرين في كونه الخطوة التمهيدية القصوى لضمان أمن برنامج GCAP (المعروف سابقاً بـ Tempest). في عالم الجيل السادس من المقاتلات، لم تعد الطائرة مجرد منصة لإطلاق الصواريخ، بل أصبحت "مركز بيانات طائر" مرتبطاً بشبكة عالمية. إن نجاح Leonardo UK في صد الهجمات المعقدة خلال DCM 2026 يثبت أن مفهوم "الأمن بالتصميم" (Secure by Design) قد انتقل من النظريات إلى التطبيق الميداني.

استراتيجياً، تعزز هذه الخطوة من قدرة المملكة المتحدة وشركائها (إيطاليا واليابان) على الصمود في وجه حروب "المنطقة الرمادية"؛ حيث يمكن للعدو تعطيل أسطول جوي كامل دون إطلاق رصاصة واحدة، وذلك عبر اختراق ثغرة في أنظمة الاتصال. لذا، فإن هذا التمرين يرسخ مكانة Leonardo UK كحارس للبوابة الرقمية للناتو ولأمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ، خاصة مع تزايد وتيرة التهديدات السيبرانية العابرة للحدود التي تستهدف سرقة الملكية الفكرية الدفاعية أو تعطيل القدرات العملياتية وقت الأزمات.

أحدثت مشاركة Leonardo UK في هذا التمرين صدى واسعاً في سوق الصناعات الدفاعية العالمي، حيث أعادت تعريف معايير "المرونة السيبرانية" (Cyber Resilience). أولاً، أثبتت الشركة أن التفوق في الأجهزة (Hardware) لم يعد كافياً للمنافسة العالمية؛ فالجيوش اليوم تبحث عن الشريك الذي يضمن استمرارية الخدمة تحت الهجوم الرقمي. هذا سيؤدي حتماً إلى زيادة حصة قطاع الأمن السيبراني ضمن العقود الدفاعية الكبرى، ليرتفع من كونه "خدمة مضافة" إلى "عنصر بنيوي" لا يمكن إتمام الصفقة بدونه.

ثانياً، يعزز هذا النجاح من القيمة التسويقية لمنتجات Leonardo في الأسواق الدولية، حيث تظهر الشركة كقوة قادرة على دمج التكنولوجيا المدنية المتقدمة مع المتطلبات العسكرية الصارمة. سوق الدفاع العالمي سيشهد توجهاً متزايداً نحو "التحالفات السيبرانية" العابرة للقارات، حيث ستكون الخبرات المكتسبة من تمارين مثل DCM 2026 هي العملة الصعبة في مفاوضات تصدير الأنظمة الدفاعية المتقدمة.

يمثل تمرين Defence Cyber Marvel 2026 نقطة تحول في كيفية إعداد القوات المسلحة والصناعات الدفاعية للمستقبل. إن الدور الذي لعبته Leonardo UK يؤكد أن معركة المستقبل ستُكسب أو تُخسر في الفضاء السيبراني قبل أن تبدأ على أرض الواقع، وأن "السيادة الوطنية" في القرن الحادي والعشرين باتت تعتمد بشكل كلي على القدرة على حماية البتات والبيانات بنفس القوة التي نُحمي بها الحدود والمنشآت.