أخبار: السويد تُعزز ترسانة أوكرانيا بحزمة دفاعية كبرى بمنظومات Tridon Mk2

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في العقيدة الدفاعية السويدية وتعميقاً للالتزام العسكري تجاه كييف، أعلن وزير الدفاع السويدي Pål Jonson عن إطلاق الحزمة الحادية والعشرين من المساعدات العسكرية لجمهورية أوكرانيا. تأتي هذه الحزمة، التي تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 12.9 مليار كرونة سويدية (ما يعادل 1.4 مليار دولار أمريكي)، لتضع السويد في مراتب متقدمة بين الدول الموردة للتكنولوجيا الدفاعية المتقدمة، حيث يركز الدعم الجديد على سد الثغرات الحرجة في الدفاع الجوي والقدرات الهجومية بعيدة المدى، مما يشير إلى مرحلة جديدة من المواجهة التكنولوجية في شرق أوروبا.

تتمحور الحزمة السويدية الجديدة حول تزويد القوات المسلحة الأوكرانية بقدرات نوعية حديثة التصنيع، وليست مجرد سحوبات من المخزونات القديمة. وتبرز في مقدمة هذه المنظومات الدفاعية منظومة Tridon Mk2 التي تطورها شركة BAE Systems Bofors. وتعد Tridon Mk2 نظاماً متطوراً للدفاع الجوي قصير المدى، يعتمد على مدفع آلي عيار 40 ملم مثبت على شاحنة عالية الحركة، وهو مصمم خصيصاً لمواجهة التهديدات الحديثة مثل الطائرات بدون طيار (Drones) وصواريخ كروز والذخائر المتسكعة، مما يوفر حماية مرنة ونمطية (Modular) للبنية التحتية الحيوية.

علاوة على ذلك، تضمنت الصفقة تخصيص مبالغ ضخمة لتعزيز القدرات الصاروخية والجوية، حيث وقعت شركة Saab السويدية مذكرة تفاهم مع شركة Ukrainian Defense Industry (JSC UDI) لتطوير التعاون في مجالات الطيران والمراقبة الجوية. كما شملت الحزمة تمويل إنتاج الطائرات بدون طيار بعيدة المدى، وتزويد أوكرانيا بذخائر مدفعية ثقيلة عيار 155 ملم، وقذائف هاون عيار 120 ملم، وقطع غيار لمنظومات الدفاع السابقة مثل المركبات القتالية CV90 ومدافع Archer ذاتية الدفع التي أثبتت كفاءة عالية في الميدان.

تكتسب هذه الصفقة دلالة استراتيجية عميقة بالنظر إلى التوقيت والسياق السياسي الدولي. فإعلان السويد عن هذه الحزمة الضخمة في فبراير 2026 يأتي في وقت تزايدت فيه الضغوط على سلاسل التوريد الدفاعية العالمية، ومع استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة الدعم العسكري لكييف من قوى كبرى أخرى. السويد، العضو الجديد نسبياً في حلف شمال الأطلسي (NATO)، تسعى من خلال هذا الدعم إلى ترسيخ مكانتها كـ "قلب دفاعي" لشمال وشرق أوروبا، متجاوزةً تاريخها الطويل من الحياد العسكري.

استراتيجياً، يمثل التركيز على منظومات Tridon Mk2 والدرونات بعيدة المدى تحولاً من "الدفاع السلبي" إلى "الردع النشط". فمن خلال توطين تكنولوجيا إنتاج الدرونات والتعاون المباشر بين Saab والصناعات الأوكرانية، تساهم السويد في خلق بيئة دفاعية هجينة تعتمد على الابتكار السريع والتصنيع المشترك، مما يقلل الاعتماد الكلي على الشحنات العابرة للحدود ويجعل العمق الأوكراني أكثر قدرة على الصمود النوعي أمام التفوق العددي الروسي.

على الصعيد العالمي، تُحدث هذه الصفقة تموجات كبيرة في سوق الصناعات الدفاعية. أولاً، تعزز هذه الخطوة من أسهم الشركات السويدية مثل Saab و BAE Systems Bofors كقادة في ابتكار الحلول المضادة للدرونات (C-UAS). إن نجاح منظومة Tridon Mk2 في اختبارات الميدان الأوكراني سيجعلها المنتج الأكثر طلباً في الأسواق الدولية التي تتخوف من حروب المسيرات، مما يفتح آفاقاً تصديرية واسعة لهذه الشركات في آسيا والشرق الأوسط.

ثانياً، تفرض السويد معياراً جديداً للمساعدات العسكرية يعتمد على "التصنيع من أجل المنح" بدلاً من "المنح من المخزون". هذا التوجه يضخ دماءً جديدة في خطوط الإنتاج الدفاعي الأوروبية، ويشجع الدول الأخرى على الاستثمار في قدراتها الإنتاجية الخاصة بدلاً من الاعتماد على الفوائض. كما أن التعاون التقني بين Saab والشركات الأوكرانية يمثل نموذجاً مستقبلياً لـ "التحالفات الصناعية الدفاعية" التي تدمج الخبرة التكنولوجية الغربية مع الخبرة الميدانية المباشرة، وهو ما سيغير هيكلية سوق السلاح العالمي نحو مزيد من الشراكات العابرة للحدود والإنتاج الموزع.

إن هذه الحزمة السويدية ليست مجرد دعم مالي، بل هي استثمار استراتيجي طويل الأمد في أمن القارة الأوروبية، واختبار عملي لأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا العسكرية السويدية، مما يضع ستوكهولم كلاعب لا غنى عنه في صياغة مستقبل توازن القوى العالمي.