أخبار: الصين تدشن سلاح الميكروويف "Hurricane 3000" لمواجهة أسراب المسيرات

في تطور مفصلي يعكس تسارع وتيرة سباق التسلح القائم على الطاقة الموجهة، أعلنت الصين في يناير 2026 عن دخول منظومة Hurricane 3000 الخدمة العملياتية الفعلية. هذا السلاح، الذي تطوره مجموعة Norinco العملاقة، يمثل الجيل الأحدث من أسلحة الميكروويف عالية الطاقة (High-Power Microwave - HPM)، المصممة خصيصاً لتحييد وإبادة أسراب الطائرات بدون طيار (Drone Swarms) بلمح البصر، مما يضع بكين في موقع الصدارة عالمياً في تكنولوجيا "القتل الصلب" غير الحركي.

ظهرت منظومة Hurricane 3000 لأول مرة بشكل رسمي خلال العرض العسكري الضخم الذي أقيم في بكين في سبتمبر 2025، ولكن التقارير الصادرة في مطلع عام 2026 أكدت انتقال المنظومة من مرحلة العرض إلى مرحلة الانتشار العملياتي ضمن وحدات الدفاع الجوي لجيش التحرير الشعبي الصيني. المنظومة محملة على شاحنة ثقيلة من طراز Shaanxi SX2306 بتركيبة 8×8، مما يمنحها مرونة عالية في التنقل وحماية المنشآت الحيوية والقوات المتحركة.

تعتمد المنظومة في عملها على مصفوفة رادارية متطورة للرصد والتعقب، يتبعها توجيه حزمة مركزة من الموجات الكهرومغناطيسية المكثفة تجاه الأهداف. وبخلاف أنظمة التشويش التقليدية التي تعطل الاتصال مؤقتاً، فإن Hurricane 3000 يقوم بـ "طهي" الدوائر الإلكترونية للمسيرات داخلياً، مما يؤدي إلى تعطلها الدائم وسقوطها الفوري، وهو ما يعرف تقنياً بـ Hard Kill.

تتفوق Hurricane 3000 على نظيراتها العالمية، لا سيما نظام Leonidas الأمريكي، من حيث المدى والتأثير. فبينما يصل مدى الأنظمة الأمريكية المماثلة إلى حوالي 2 كم، تؤكد شركة Norinco أن "الإعصار" الصيني قادر على تدمير المسيرات على مسافات تتجاوز 3 km. وتتميز المنظومة بقدرتها على إطلاق نبضات كهرومغناطيسية تصل قوتها إلى 80,000 volts، وهو ما يشبه النبضة الناتجة عن انفجار نووي ولكن بشكل مصغر وموجه بدقة.

من الناحية العملياتية، توفر المنظومة "مخزناً غير محدود" للذخيرة، حيث تعتمد كلياً على الطاقة الكهربائية المولدة من المحرك أو البطاريات، مما يجعل تكلفة الطلقة الواحدة ضئيلة جداً مقارنة بالصواريخ الدفاعية التقليدية. كما أن مصفوفة الهوائيات المسطحة الكبيرة تتيح لها توجيه "شعاع عريض" يمكنه استهداف عشرات المسيرات في آن واحد، مما يجعلها السلاح الأمثل لمواجهة هجمات "الإغراق" التي تشنها أسراب المسيرات الانتحارية.

استراتيجياً، يمثل نشر Hurricane 3000 رداً صينياً حاسماً على استراتيجية "المضاعف" (Replicator) الأمريكية، التي تعتمد على نشر آلاف المسيرات الرخيصة لإغراق الدفاعات. ومن خلال هذا السلاح، تعيد بكين رسم قواعد الاشتباك؛ حيث لم يعد العدد هو العامل الحاسم، بل القدرة على السيطرة على الطيف الكهرومغناطيسي.

إن دمج هذا السلاح ضمن ما تسميه الصين بـ "المثلث الحديدي" (الذي يجمع بين أسلحة الميكروويف، الليزر، والمدافع التقليدية) يخلق طبقة دفاعية لا يمكن اختراقها. كما أن استخدامه في مناطق حساسة مثل مضيق تايوان أو الحدود البرية يمنح القوات الصينية القدرة على إنكار الوصول (A2/AD) دون الحاجة لاستخدام صواريخ باهظة الثمن، مما يمنحها تفوقاً في "اقتصاديات الحرب".