أخبار: الهند تطور "رصاصة" ذكية عيار 7.62 ملم للتصدي للمسيرات الانتحارية

في استجابة تقنية لافتة للتهديدات المتزايدة التي تشكلها الطائرات بدون طيار الصغيرة والانتحارية، أعلنت منظمة البحوث والتطوير الدفاعية الهندية (DRDO)، وتحديداً مختبر أبحاث وتطوير الأسلحة (ARDE)، عن تحقيق تقدم جوهري في تطوير ذخيرة متخصصة عيار 7.62 ملم مصممة لإسقاط الأنظمة الجوية غير المأهولة (UAS). هذا الابتكار، الذي كُشف عن تفاصيله في يناير 2026، يهدف إلى تحويل بنادق المشاة العادية إلى منصات دفاع جوي مصغرة، مما يمنح جندي المشاة القدرة على التعامل الفوري مع التهديدات الجوية دون الحاجة لأنظمة تشويش إلكترونية معقدة أو مكلفة.

تكمن عبقرية هذا المشروع، الذي يقوده مختبر ARDE في مدينة بونا، في هندسة المقذوف نفسه. فخلافاً للرصاص التقليدي الذي يعتمد على الإصابة المباشرة وهي مهمة شبه مستحيلة ضد درون صغير وسريع، تعتمد "الرصاصة المضادة للدرونات" الجديدة على تقنية التجزؤ المتحكم به (Controlled Fragmentation). بمجرد إطلاق الرصاصة من بنادق الخدمة القياسية مثل SIG Sauer 716 أو AK-203، ينفجر المقذوف في نمط مخروطي دقيق، مما يخلق سحابة من الشظايا القاتلة التي تزيد من احتمالية تدمير أجزاء الدرون الحيوية، مثل المحركات أو أجهزة الاستشعار، بنسبة تزيد عن 70% في المدى القريب.

وتعمل الهند حالياً على تحسين "نمط الانتشار" (Spread Pattern) لضمان أقصى قدر من الفاعلية مع الحفاظ على سلامة القوات الصديقة في الميدان. وبالتوازي مع هذا الابتكار، تواصل الهند تعزيز ترسانتها بأنظمة أكبر مثل نظام Bhargavastra، وهو نظام صواريخ مجهرية مضاد للأسراب، ونظام IG T-Shul Pulse المخصص للتشويش الإلكتروني، مما يخلق شبكة دفاعية طبقية تبدأ من رصاصة الجندي وصولاً إلى مظلة الدفاع الجوي المتكاملة.

تمثل هذه الخطوة دلالة استراتيجية عميقة في العقيدة الدفاعية الهندية، المعروفة بـ Atmanirbhar Bharat (الاعتماد على الذات). فمن الناحية الجيوسياسية، تواجه الهند تحديات فريدة على حدودها مع باكستان والصين، حيث تُستخدم الدرونات التجارية الرخيصة لنقل الأسلحة أو تنفيذ عمليات استطلاع وتفجير.

استراتيجياً، يمنح هذا الابتكار الهند ميزة "الدفاع اللامركزي". فبدلاً من انتظار وصول وحدات الدفاع الجوي المتخصصة، يصبح كل فصيل مشاة على طول الحدود قادراً على حماية نفسه وتأمين مجاله الجوي القريب. هذا التوجه يقلل من "فجوة التكلفة" في حروب الاستنزاف؛ فمن غير المنطقي استراتيجياً استخدام صاروخ بقيمة مائة ألف دولار لإسقاط درون تجاري بقيمة 500 دولار. الرصاصة الجديدة تعيد التوازن إلى معادلة التكلفة مقابل الفاعلية، وتجعل من الصعب على الخصوم إغراق الجبهة بمسيرات رخيصة لاستنزاف الموارد الهندية.

يثبت الابتكار الهندي أن تطوير الذخائر التقليدية لم ينتهِ بعد، بل دخل عصر "الذخائر الهجينة". هذا سيحفز شركات الذخائر العالمية مثل Northrop Grumman أو Rheinmetall على تسريع مشاريعها الخاصة بالرصاص الذكي متوسط وصغير العيار، مما يخلق فئة سوقية جديدة تماماً.

كما يقدم النموذج الهندي حلاً عملياً للدول التي لا تملك ميزانيات ضخمة لشراء ليزر دفاعي أو صواريخ اعتراضية متطورة. نجاح الهند في إنتاج هذه الرصاصات بكميات تجارية سيجعلها مورداً رئيسياً لدول جنوب شرق آسيا وأفريقيا التي تعاني من تهديدات الدرونات، مما يعزز مكانة الهند كمركز عالمي لصناعة الدفاع.