أخبار: الصين تكشف عن منظومة NI-HP1000 للتغلب على أسراب الدرونز في معرض DSA 2026

في قلب العاصمة الماليزية كوالالمبور، وخلال فعاليات معرض DSA 2026، خطفت الصين الأنظار بإزاحة الستار عن واحدة من أكثر منظوماتها الدفاعية ثورية وفتكاً بالتكنولوجيا الرقمية: منظومة NI-HP1000. هذا السلاح المعتمد على "الميكروويف عالي الطاقة" يمثل الرد الصيني الصارم على التهديد المتصاعد الذي تشكله أسراب الطائرات بدون طيار التي باتت تهيمن على ساحات المعارك الحديثة. وتأتي هذه الخطوة لترسخ مكانة بكين كقائد عالمي في مجال أسلحة الطاقة الموجهة، متجاوزة بذلك مفاهيم الدفاع الجوي التقليدية القائمة على الصواريخ والمدافع.

تعتمد منظومة NI-HP1000، التي طورتها مؤسسات دفاعية صينية رائدة، على توليد نبضات كهرومغناطيسية مكثفة في نطاق ترددات الميكروويف. وبخلاف الليزر الذي يحتاج إلى التركيز على نقطة واحدة لفترة زمنية لتدميرها حرارياً، فإن نظام NI-HP1000 يعمل بأسلوب "الإغراق النبضي".

- آلية التدمير الإلكتروني: تقوم المنظومة بإرسال حزمة عريضة من الطاقة الكهرومغناطيسية قادرة على اختراق الهياكل البلاستيكية والمعدنية للدرونز، مما يؤدي إلى حرق الدوائر المتكاملة، وتعطيل أنظمة التوجيه بالأقمار الصناعية (GNSS)، وشل أجهزة التحكم في الطيران بشكل فوري ودائم.

- مواجهة الأسراب: صُممت المنظومة ببرج دوار سريع الاستجابة وهياكل هوائيات متطورة تتيح لها تغطية زوايا واسعة، مما يجعلها قادرة على تحييد عشرات الدرونز المهاجمة في وقت واحد وبكبسة زر واحدة، وهو ما تعجز عنه المنظومات الصاروخية التقليدية التي تعاني من بطء إعادة التلقيم ومحدودية عدد القذائف.

- التنقل والمرونة: تظهر النسخة المعروضة في DSA 2026 محملة على مركبة تكتيكية خفيفة سداسية الدفع، مما يمنحها قدرة عالية على الحركة ومرافقة القوات البرية أو حماية المنشآت الحيوية في بيئات جغرافية معقدة.

جاء الكشف عن NI-HP1000 في أبريل 2026 كنتيجة لسنوات من الأبحاث المكثفة التي أجرتها الصين في مختبرات الطاقة الموجهة. وقد أكدت التقارير الواردة من المعرض أن هذه المنظومة خضعت لاختبارات ميدانية صارمة في عام 2025، حيث نجحت في إسقاط أنواع مختلفة من الدرونز التجارية والعسكرية على مسافات تكتيكية مؤثرة.

اختيار معرض DSA 2026 في ماليزيا كمنصة للإطلاق العالمي يحمل دلالة تسويقية واضحة؛ فالصين تستهدف سوق جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط، حيث تبحث الدول عن حلول فعالة ومنخفضة التكلفة لمواجهة التهديدات غير المتماثلة. فبينما تتكلف صواريخ الدفاع الجوي مئات الآلاف من الدولارات، فإن نظام NI-HP1000 لا يكلف سوى بضعة سنتات من قيمة الطاقة الكهربائية المستهلكة.

يمثل نظام NI-HP1000 الصيني منافساً مباشراً لمنظومة THOR (Tactical High Power Operational Responder) التي طورها مختبر أبحاث القوات الجوية الأمريكية. تفوق الصين في عرض هذه المنظومات للتصدير في محافل دولية مثل DSA 2026 يشير إلى ثقتها في نضوج تكنولوجيتها وقدرتها على الإنتاج الكمي، وهو ما قد يمنحها الأسبقية في إعادة صياغة معايير الدفاع الجوي قصير المدى عالمياً.

بعيداً عن جبهات القتال، يفتح نظام NI-HP1000 آفاقاً جديدة لحماية المطارات، ومصافي النفط، ومراكز البيانات من الهجمات التخريبية. قدرة المنظومة على العمل دون إحداث أضرار جانبية مادية (مثل شظايا على المدنيين) تجعلها السلاح المثالي للأمن الداخلي وحماية الفعاليات الكبرى في المناطق الحضرية.

إن تقديم NI-HP1000 يعكس "القوة الناعمة الخشنة" لبكين في معرض DSA 2026. فالصين لم تعد تكتفي بتقديم نسخ أرخص من السلاح الغربي، بل باتت تقدم حلولاً مبتكرة تسبق بها المعايير العالمية. استراتيجياً، يساهم هذا النظام في خلق حالة من الردع الإلكتروني، حيث يتعين على مطوري الدرونز الآن إعادة التفكير في كيفية حماية أجهزتهم من النبضات الميكروويفية، وهي مهمة معقدة ومكلفة تكنولوجياً.