أخبار: تقارير أمريكية: إيران استخدمت منظومة MANPADS صينية لإسقاط مقاتلة F-15E

كشفت تقارير إعلامية أمريكية جديدة أن التحقيقات الجارية بشأن إسقاط مقاتلة أمريكية من طراز F-15E Strike Eagle فوق جنوب غرب إيران خلال أبريل الماضي تركز بشكل متزايد على احتمال استخدام القوات الإيرانية منظومة دفاع جوي محمولة على الكتف (MANPADS) صينية الصنع، في تطور قد يحمل دلالات عملياتية واستراتيجية تتجاوز حادثة إسقاط الطائرة نفسها، ويفتح الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن مستوى التعاون العسكري والتقني بين طهران وبكين.

وبحسب ما أوردته شبكة NBC News، فإن جهات التحقيق الأمريكية تدرس معلومات تشير إلى أن المقاتلة الأمريكية ربما تعرضت للإصابة بواسطة صاروخ محمول على الكتف من منشأ صيني أثناء تنفيذ إحدى المهام القتالية فوق الأراضي الإيرانية. وحتى الآن لم تصدر وزارة الحرب الأمريكية أو القوات الجوية الأمريكية أي تأكيد رسمي بشأن نوع السلاح الذي أسقط الطائرة، فيما لا تزال نتائج التحقيق النهائية قيد الإعداد.

وتعد حادثة إسقاط F-15E واحدة من أبرز الخسائر الجوية الأمريكية خلال الحرب الأخيرة مع إيران، حيث أكدت مصادر أمريكية آنذاك سقوط الطائرة داخل الأراضي الإيرانية ونجاح أحد أفراد الطاقم في النجاة قبل تنفيذ عملية إنقاذ معقدة لاستعادة الطاقم.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن التركيز ينصب على منظومات صينية من عائلة FN أو ما يماثلها من الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء، وهي فئة من الأسلحة المصممة لاعتراض الطائرات والمروحيات التي تعمل على ارتفاعات منخفضة ومتوسطة. وتتمتع هذه المنظومات بمدى اشتباك يصل إلى نحو 5 أو 6 كيلومترات وارتفاعات تتجاوز 4 كيلومترات، ما يجعلها فعالة ضد الأهداف التي تضطر للعمل بالقرب من الأرض أو داخل التضاريس الجبلية المعقدة.

ويكتسب هذا الاحتمال أهمية خاصة لأن F-15E Strike Eagle تعد من أكثر المقاتلات الهجومية تطورًا في الترسانة الأمريكية، إذ تمتلك رادار AESA متقدمًا وقدرات واسعة في مجال الحرب الإلكترونية والهجوم بعيد المدى. ولذلك فإن نجاح منظومة دفاع جوي محمولة على الكتف في إسقاط طائرة من هذه الفئة، إذا تأكد رسميًا، سيعكس استمرار قدرة التهديدات منخفضة التكلفة على فرض مخاطر حقيقية حتى على أكثر الطائرات الغربية تقدمًا عندما تضطر للعمل ضمن ظروف عملياتية معينة.

كما تحدثت التقارير الأمريكية عن فرضية أخرى يجري فحصها بالتوازي، تتمثل في احتمال حصول إيران خلال مراحل مبكرة من الحرب على رادار إنذار مبكر صيني من طراز YLC-8B العامل في نطاق UHF، وهو رادار تقول مصادر صينية إنه يتمتع بقدرات متقدمة على كشف الأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة. ومع ذلك، لم تُقدم أي أدلة علنية تؤكد تشغيل هذا الرادار خلال العمليات أو ارتباطه المباشر بحادثة إسقاط المقاتلة الأمريكية.

ومن المهم الإشارة إلى أن الروايات المتعلقة بسبب إسقاط الطائرة شهدت تباينًا خلال الأسابيع الماضية. فبينما تحدثت بعض التقارير عن احتمال استخدام منظومات دفاع جوي إيرانية متوسطة المدى، اتجهت المعلومات الأحدث الصادرة عن مصادر مطلعة على التحقيق الأمريكي نحو فرضية الصاروخ المحمول على الكتف ذي المنشأ الصيني، ما يعني أن الصورة النهائية للحادث لم تُحسم بعد بصورة رسمية.

إن أهمية الحادثة لا تكمن فقط في إسقاط طائرة أمريكية متطورة، بل في طبيعة السلاح المستخدم المحتمل. فالحروب الحديثة خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف لا تزال تحتفظ بقيمة قتالية كبيرة رغم التطور الهائل الذي شهدته الطائرات المقاتلة. وتُجبر هذه المنظومات الطيارين على تعديل مسارات الطيران وارتفاعات العمل وتكتيكات الهجوم، خاصة أثناء عمليات الاختراق المنخفض أو الإسناد الجوي القريب.

إن تأكيد استخدام منظومة صينية الصنع سيمنح الحادثة أبعادًا سياسية إضافية تتجاوز ساحة المعركة الإيرانية نفسها. فواشنطن تراقب منذ سنوات علاقات التعاون العسكري والتكنولوجي بين الصين وإيران، كما سبق للمسؤولين الأمريكيين اتهام شركات صينية بتوفير تقنيات ومكونات يمكن أن تسهم في تطوير القدرات العسكرية الإيرانية، وهي اتهامات تنفيها بكين باستمرار.

ويشير توقيت هذه التسريبات إلى أن الإدارة الأمريكية تسعى أيضًا إلى فهم الصورة الكاملة للدروس المستخلصة من الحرب الأخيرة، خصوصًا فيما يتعلق بفعالية الدفاعات الجوية الإيرانية وقدرتها على تهديد الطائرات الغربية المتقدمة. وقد أظهرت المعارك أن إيران، رغم تعرضها لحملة جوية مكثفة، احتفظت بقدرات دفاع جوي متنقلة وموزعة قادرة على مواصلة العمل وإحداث خسائر محدودة لكنها مؤثرة في القوات المهاجمة.

وفي حال أكدت نتائج التحقيق النهائي أن مقاتلة F-15E أُسقطت فعلًا بواسطة منظومة MANPADS صينية الصنع، فإن ذلك سيشكل واحدة من أهم الوقائع العملياتية المرتبطة بالحرب الجوية الأخيرة، ليس فقط بسبب هوية الطائرة المستهدفة، بل أيضًا بسبب ما ستقدمه الحادثة من دروس جديدة حول فعالية أنظمة الدفاع الجوي المحمولة على الكتف في مواجهة الطائرات المقاتلة الحديثة، وتأثير الانتشار المتزايد للتكنولوجيا العسكرية الصينية في مناطق الصراع المختلفة حول العالم.