في استجابة تقنية حاسمة لأحد أكبر التحديات التي تواجه الجيوش الحديثة، أعلنت شركة Mach Industries الأمريكية الناشئة والمتخصصة في تقنيات الدفاع المتقدمة، عن إطلاق نظامها الثوري الجديد DART (اختصار لـ Directed Active Response Technology). يمثل هذا النظام جيلاً جديداً من حلول مكافحة الطائرات المسيرة (Counter-UAS)، حيث صُمم خصيصاً لتحييد وتدمير أسراب الدرونز المتعددة (Drone Swarms) التي باتت تشكل تهديداً استنزافياً للأنظمة الدفاعية التقليدية باهظة الثمن.
يعتمد نظام DART على فلسفة هندسية مغايرة تماماً للمنظومات الحالية التي تعتمد على الصواريخ الاعتراضية أو مدافع الليزر المعقدة. الابتكار الرئيسي الذي قدمته Mach Industries يكمن في استخدام "الاحتراق الأكسجيني الهيدروجيني" (Oxyhydrogen Combustion) لإنشاء موجات صدمية عالية الطاقة أو إطلاق مقذوفات بسرعة فائقة قادرة على إسقاط الأهداف الجوية بتكلفة لا تُذكر مقارنة بالوسائل التقليدية.
يتميز النظام بقدرته على توليد الوقود (الهيدروجين) من موارد متاحة ميدانياً، مما يحل معضلة "العمق اللوجستي" التي تعاني منها وحدات الدفاع الجوي. وبدلاً من انتظار سلاسل الإمداد لتوريد صواريخ اعتراضية مكلفة، يمكن لنظام DART العمل لفترات طويلة وبكثافة نيران عالية لمواجهة الهجمات الجماعية المتزامنة. تم تزويد المنصة بنظام استشعار وتتبع يعتمد على الذكاء الاصطناعي (AI-Powered Tracking)، مما يتيح له التعرف على أهداف متعددة في وقت واحد وتحديد الأولوية للاشتباك مع الدرونز الأكثر خطورة، سواء كانت طائرات "انتحارية" أو طائرات استطلاع تجسسية.
إن الدروس المستفادة من النزاعات الحالية في أوروبا والشرق الأوسط أثبتت أن الأنظمة الدفاعية التقليدية مثل Patriot أو S-400، رغم كفاءتها، يمكن استنزافها اقتصادياً وعملياتياً بواسطة طائرات مسيرة رخيصة التكلفة لا يتجاوز سعر الواحدة منها بضعة آلاف من الدولارات.
هنا تبرز الأهمية الاستراتيجية لنظام DART؛ فهو يعيد التوازن لميزان "التكلفة مقابل القتل" (Cost-per-kill). قدرة شركة Mach Industries على تقديم نظام يمكنه إطلاق مئات المرات دون الحاجة لإعادة تذخير مكلفة تعني أن القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية باتت تملك "درعاً مستداماً" ضد حروب الاستنزاف الرقمية. هذا التوجه يعزز من مفهوم الدفاع النقطي (Point Defense) ويمنح القوات البرية مرونة عالية في التحرك تحت غطاء دفاعي فعال ضد التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع التي كانت تشكل ثغرة في جدار الحماية الجوية العالمي.