أخبار: واشنطن توافق على صفقة دعم لوجستي وتقني شامل لمنظومات Patriot الكويتية

في إطار الشراكة الدفاعية الراسخة بين دولة الكويت والولايات المتحدة الأمريكية، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في الخامس عشر من يناير عام 2026 عن موافقتها الرسمية على صفقة ضخمة لدعم وصيانة منظومات الدفاع الجوي الصاروخي من طراز MIM-104 Patriot التابعة للجيش الكويتي. تأتي هذه الصفقة، التي تُقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات، لتضمن استمرارية الكفاءة العملياتية لأحد أكثر أنظمة الدفاع الجوي تطوراً في العالم، في وقت تشهد فيه منطقة الخليج العربي تحولات أمنية تتطلب أعلى درجات اليقظة والجاهزية للتصدي للتهديدات الجوية المتنوعة، سواء كانت صواريخ باليستية أو طائرات مسيرة انتحارية.

تشمل هذه الاتفاقية تقديم الدعم الفني واللوجستي والهندسي الشامل من قبل شركات الدفاع الأمريكية العملاقة، وعلى رأسها شركة Raytheon Technologies وشركة Lockheed Martin. ولا تقتصر الصفقة على مجرد قطع الغيار التقليدية، بل تمتد لتشمل تحديثات برمجية (Software Upgrades) لأنظمة الرادار والتحكم، وتوفير أدوات الاختبار المتطورة، بالإضافة إلى برامج تدريبية مكثفة للكوادر الكويتية لرفع مستوى الاستجابة والتعامل مع السيناريوهات القتالية المعقدة. ويمثل هذا الدعم ضمانة أساسية لبقاء شبكة الدفاع الجوي الكويتية في حالة تأهب قصوى، قادرة على الاندماج مع أنظمة الإنذار المبكر الإقليمية والدولية.

تعتمد دولة الكويت على مزيج من صواريخ Patriot PAC-2 و PAC-3 MSE (Missile Segment Enhancement)، حيث تعتبر النسخة الأخيرة هي الأحدث والأكثر قدرة على اعتراض التهديدات عالية السرعة والمناورة. وتتضمن صفقة الدعم الحالية صيانة الرادارات من طراز AN/MPQ-65، التي تتميز بقدرتها على تتبع عشرات الأهداف في آن واحد وتوجيه الصواريخ الاعتراضية بدقة متناهية تحت ظروف التشويش الإلكتروني الكثيف.

كما يركز الدعم الفني الجديد على تحسين "محطة التحكم في الاشتباك" (Engagement Control Station - ECS)، وهي العقل المدبر للبطارية، لضمان توافقها مع أحدث معايير تبادل البيانات العسكرية مثل Link 16. هذا التحديث يتيح لمنظومات Patriot الكويتية تبادل المعلومات فورياً مع الطائرات المقاتلة وسفن البحرية والبطاريات الصديقة في المنطقة، مما يخلق "مظلة حماية" متكاملة يصعب اختراقها، ويقلل من زمن الاستجابة من لحظة رصد التهديد حتى تدميره.

يمثل الحفاظ على فاعلية منظومة Patriot في الكويت ضرورة قصوى للأمن القومي الكويتي ولأمن الطاقة العالمي. فدولة الكويت، بموقعها الجيوستراتيجي في شمال الخليج ومنشآتها النفطية الحيوية وموانئها الاستراتيجية، تتطلب نظام دفاع جوي "صفر خطأ". إن هذه الصفقة تبعث برسالة ردع واضحة مفادها أن البنية التحتية الدفاعية للكويت ليست مجرد منصات ثابتة، بل هي قوة متطورة باستمرار ومدعومة بأحدث التكنولوجيات العالمية.

يعزز هذا العقد من مكانة شركة Raytheon كمزود رائد لحلول الدفاع الجوي، ويؤكد أن نموذج "الدعم ما بعد البيع" (After-sales Support) يمثل جزءاً ضخماً ومستداماً من سوق الدفاع العالمي. فالدول لم تعد تكتفي بشراء الأسلحة، بل تبحث عن "شراكات استدامة" تضمن عدم تقادم أنظمتها، مما يدفع الشركات الدفاعية لابتكار حلول صيانة قائمة على الذكاء الاصطناعي والتنبؤ بالأعطال لضمان بقاء المنظومات في الخدمة لعقود.