في ظل تصاعد التهديدات الأمنية غير التقليدية مع بداية عام 2026، اتخذت وزارة الدفاع الفرنسية والمديرية العامة للتسليح (DGA) خطوات عاجلة لتعزيز منظومات الدفاع الجوي منخفض الارتفاع. جاء هذا التحرك عقب رصد سلسلة من التحليقات غير المصرح بها لطائرات مسيرة مجهولة فوق مواقع عسكرية وصناعية بالغة الحساسية، شملت قواعد للغواصات النووية ومرافق لتصنيع الوقود الصاروخي، مما كشف عن فجوات أمنية استدعت استجابة فورية.
حلول مبتكرة وسريعة: نظام PROTEUS يدخل الميدان
لمواجهة هذا الخطر الداهم، قرر الجيش الفرنسي تسريع عملية إنتاج ونشر نظام PROTEUS Standard 2، وهو نظام دفاعي مبتكر تم تطويره في وقت قياسي لا يتجاوز 4 أشهر. يعتمد هذا النظام على إعادة استخدام وتحديث المدافع المضادة للطائرات عيار 20 ملم من طراز 53T2، ودمجها مع تقنيات العصر الحديث:
- الذكاء الاصطناعي: تزويد النظام بمعالج رقمي متطور يعتمد على خوارزميات AI لتحسين دقة التصويب وتتبع الأهداف بنسبة تزيد عن 30%.
- الرصد البصري الحراري: دمج كاميرا حرارية من طراز SANDRA وحساسات كهرو-بصرية متطورة للعمل في كافة الظروف الجوية.
- الحركية العالية: يتم تركيب النظام على شاحنات TRM 2000، مما يجعله مثالياً لحماية القوافل العسكرية والقواعد الأمامية. وتخطط باريس لنشر 50 وحدة من هذا النظام بحلول نهاية عام 2026.
تعزيز القوات المدرعة بنظام Serval LAD
بالتوازي مع الأنظمة المحمولة، بدأت فرنسا في استلام النسخ المتخصصة من المدرعة متعددة المهام Serval، وتحديداً نسخة Serval LAD (المخصصة لمكافحة المسيرات). هذه المدرعة مزودة ببرج قتالي من طراز ARX30 الذي تنتجه شركة KNDS France، ويتميز بـ:
- مدفع عيار 30 ملم قادر على إطلاق قذائف "متفجرة في الجو" (Airburst).
- نظام رادار مدمج وأنظمة رصد بالترددات الراديوية (RF) لاكتشاف الدرونز الانتحارية قبل وصولها إلى أهدافها.
"اقتصاد الحرب" والبحث عن بدائل منخفضة التكلفة
أقر الجنرال "جيروم بيلانجر"، رئيس أركان القوات الجوية والفضائية الفرنسية (AAE)، بأن عام 2026 يفرض واقعاً اقتصادياً جديداً؛ حيث لا يمكن الاستمرار في استخدام صواريخ MICA التي تبلغ تكلفتها مليون يورو لإسقاط مسيرة رخيصة الثمن. لذا، تتجه فرنسا الآن لدمج صواريخ موجهة بالليزر أقل تكلفة، مثل ACULEUS-LG من شركة Thales أو نظام APKWS II من شركة BAE Systems، ضمن تسليح طائرات Rafale و Mirage 2000D.
تمثل التجربة الفرنسية درساً هاماً لدول الشرق الأوسط في كيفية التعامل مع "حروب المسيرات"؛ حيث لم يعد الاعتماد على الأنظمة الدفاعية الضخمة كافياً. التوجه الفرنسي نحو الحلول الهجينة التي تدمج المدافع التقليدية مع الذكاء الاصطناعي، والبحث عن صواريخ منخفضة التكلفة، يرسم ملامح استراتيجيات الدفاع الجوي المستقبلية في المنطقة لمواجهة التهديدات المتزايدة من الجهات غير الحكومية والأنظمة المسيرة الرخيصة.