أخبار: المغرب يدرس اقتناء مقاتلات JF-17 الباكستانية لتعزيز تفوقه الجوي في شمال أفريقيا

في خطوة تؤشر على تحول عميق في العقيدة التسليحية للمملكة المغربية، كشفت تقارير عسكرية متواترة عن دخول الرباط في مشاورات جادة مع إسلام آباد لبحث إمكانية إبرام صفقة تاريخية لاقتناء مقاتلات من طراز JF-17 Thunder. يأتي هذا الاهتمام المغربي في أعقاب توقيع اتفاقية دفاعية جديدة وشاملة بين المملكة وباكستان، تهدف إلى تعزيز التبادل التكنولوجي والتدريب العسكري المشترك. ولا يمثل هذا التوجه مجرد رغبة في زيادة عدد الطائرات، بل هو خيار استراتيجي يهدف إلى تنويع مصادر السلاح، وامتلاك منصة جوية متعددة المهام تتميز بتكلفة تشغيلية منخفضة وكفاءة قتالية عالية، قادرة على سد الفجوات العملياتية في ظل مشهد إقليمي يتسم بالتنافسية الشديدة.

تُعد المقاتلة JF-17 Thunder، التي تم تطويرها بمجهود مشترك بين Pakistan Aeronautical Complex (PAC) وشركة Chengdu Aircraft Industry Group (CAIC) الصينية، واحدة من أنجح الطائرات في فئة المقاتلات الخفيفة من الجيل الرابع. ويهتم المغرب تحديداً بالنسخة الأحدث المعروفة باسم Block III، والتي تمثل قفزة نوعية في تكنولوجيا الحروب الجوية. تتميز هذه النسخة بتزويدها برادار متطور من نوع (AESA) من طراز KLJ-7A، والذي يوفر قدرات رصد وتتبع بعيدة المدى، فضلاً عن مقاومته العالية للتشويش الإلكتروني.

من الناحية التسليحية، تستطيع JF-17 حمل مجموعة واسعة من الأسلحة الذكية، بما في ذلك صواريخ PL-15 بعيدة المدى (خارج نطاق الرؤية - BVR)، وصواريخ كروز مضادة للسفن، وقنابل موجهة بالليزر. كما تم تزويد الطائرة بنظام بحث وتتبع بالأشعة تحت الحمراء (IRST) وخوذة عرض متطورة تتيح للطيار توجيه الأسلحة بمجرد النظر، مما يجعلها نداً قوياً في الاشتباكات الجوية القريبة والبعيدة على حد سواء. إن دمج هذه التكنولوجيا داخل هيكل الطائرة الذي يعتمد على مواد مركبة يمنحها بصمة رادارية منخفضة وقدرة عالية على المناورة.

تأتي هذه التحركات في مطلع عام 2026، تتويجاً لسلسلة من اللقاءات العسكرية رفيعة المستوى التي بدأت ملامحها تتضح منذ عام 2024. وقد شهدت العلاقات الدفاعية بين البلدين قفزة نوعية بعد زيارات متبادلة لوفود من القوات الملكية الجوية المغربية (RMAF) إلى المنشآت الصناعية في باكستان للاطلاع على خطوط إنتاج JF-17. إن توقيت هذا "الاستكشاف" المغربي يتزامن مع خطة المملكة لتحديث أسطولها الذي يعتمد بشكل أساسي على F-16 Fighting Falcon و Mirage F1 المحدثة، حيث تسعى الرباط لإيجاد "شريك فعال" (High-Low Mix) يدعم المقاتلات الأمريكية الثقيلة في مهام الدعم الجوي القريب واعتراض الأهداف الجوية الثانوية بفعالية واقتصادية.

استراتيجياً، يحمل توجه المغرب نحو JF-17 دلالات عميقة؛ فهو يعكس رغبة الرباط في تقليل الاعتماد الكلي على الموردين التقليديين في الغرب، والتوجه نحو "جنوب عالمي" صاعد في الصناعات الدفاعية. في المحيط المغاربي، تسعى المملكة للحفاظ على "التفوق النوعي" (Qualitative Edge)، حيث أن امتلاك مقاتلة مزودة برادار AESA وصواريخ PL-15 يمنح القوات الجوية المغربية قدرة ردع استراتيجية تتجاوز بكثير ما توفره الطائرات التقليدية من نفس الفئة.

كما أن هذه الصفقة، في حال إتمامها، ستعزز من مكانة المغرب كقوة إقليمية رائدة في شمال أفريقيا قادرة على إدارة تحالفات عسكرية متنوعة. إن قدرة المغرب على دمج أنظمة شرقية (باكستانية-صينية) مع عقيدته العسكرية التي تميل للغرب تتطلب مستوى عالٍ من الاحترافية التقنية، وهو ما تسعى المملكة لإثباته من خلال هذا التعاون، مما قد يحول المغرب إلى مركز إقليمي لصيانة وتطوير هذه الطائرات في القارة الأفريقية مستقبلاً.