أخبار: كازاخستان تدشن خطوط الإنتاج المحلي لمسيرات ANKA التركية

في خطوة تعيد رسم خارطة السيادة العسكرية في قلب أوراسيا، أعلنت وزارة الدفاع الكازاخستانية عن تحقيق قفزة نوعية في برنامج التوطين الدفاعي، حيث بدأت القوات المحمولة جواً (Air Assault Forces) رسمياً في إنتاج وتسليم أولى الدفعات من الطائرات المسيرة الانتحارية (FPV Drones) المصنعة محلياً بالكامل. يتزامن هذا الإنجاز مع تقدم متسارع في مشروع إنشاء أول قاعدة إنتاج خارجية للطائرة المسيرة التركية الشهيرة ANKA، مما يضع كازاخستان في مقدمة دول آسيا الوسطى التي تمتلك دورة إنتاج دفاعية متكاملة للأنظمة غير المأهولة.

لم يعد طموح كازاخستان مقتصرًا على شراء الأسلحة الجاهزة، بل انتقل إلى مرحلة "الاستقلال التقني". ففي ديسمبر 2025، بدأ العمل في ورشة مخصصة لإنتاج وإصلاح الأنظمة الجوية غير المأهولة (UAS)، وبحلول أواخر يناير 2026، احتفلت القوات الكازاخستانية بتجميع الطائرة رقم 100 من طراز FPV.

تتم عملية الإنتاج داخل منشآت وطنية وبسواعد كوادر من العسكريين المتعاقدين الذين خضعوا لتدريبات مكثفة على "دورة الإنتاج الكاملة"؛ والتي تشمل تجميع الأجزاء الصلبة (Hardware)، وبرمجة أنظمة التحكم (Software Configuration)، واختبارات الجودة الصارمة قبل التسليم للوحدات القتالية. هذا التحول يعني أن أستانا باتت تمتلك القدرة على تحديث وتعديل مسيراتها بما يتناسب مع الدروس المستفادة من النزاعات الإقليمية الحديثة، بعيداً عن قيود الموردين الخارجيين.

على الجانب الاستراتيجي الأكبر، يشهد عام 2026 تفعيلاً كاملاً لمذكرة التفاهم الموقعة بين شركة Turkish Aerospace Industries (TUSAŞ) وشركة Kazakhstan Engineering (KE). وبموجب هذا التعاون، أصبحت كازاخستان أول دولة في العالم تقوم بتصنيع الطائرة المسيرة ANKA خارج الأراضي التركية.

وتشمل هذه الاتفاقية الضخمة:

- نقل التكنولوجيا (ToT): توطين عمليات صيانة وعمرة الأنظمة المعقدة.

- التصنيع المشترك: إنتاج أجزاء من الهيكل ودمج أنظمة الملاحة محلياً.

- تطوير القدرات: تجهيز الطائرة للعمل في ظروف مناخية قاسية تتراوح بين -54 و +54 درجة مئوية، وهي ميزة تنافسية تتفوق بها ANKA-S في سهول كازاخستان الشاسعة.

تعتبر ANKA طائرة مسيرة من فئة MALE (ارتفاع متوسط ومدى طويل)، قادرة على البقاء في الجو لمدة تصل إلى 30 ساعة، ومجهزة بأنظمة استطلاع وكشف راداري متطورة من نوع Synthetic Aperture Radar (SAR)، بالإضافة إلى قدرتها على حمل صواريخ موجهة مثل MAM-L و MAM-C من إنتاج شركة Roketsan.

يمثل هذا الخبر تحولاً جيوسياسياً عميقاً. فكازاخستان، التي كانت تعتمد تاريخياً وبشكل شبه كلي على المعدات الروسية، بدأت في تنويع مصادر قوتها وبناء "قاعدة صناعية وطنية" بالتعاون مع قوى إقليمية صاعدة مثل تركيا.

استراتيجياً، تهدف أستانا من خلال توطين مسيرات FPV و ANKA إلى تأمين حدودها الشاسعة وتعزيز قدرات "الردع المرن". ففي ظل تزايد التوترات في المنطقة، تمنح الطائرات المسيرة كازاخستان قدرة هائلة على مراقبة الممرات اللوجستية الدولية (مثل الممر الأوسط Middle Corridor) وحماية المنشآت الطاقية الحيوية دون الحاجة لنشر جيوش تقليدية ضخمة ومكلفة. كما أن إنتاج 100 طائرة مسيرة محلياً في وقت قياسي يعطي إشارة واضحة على سرعة استجابة القطاع الدفاعي الكازاخستاني لمتطلبات "حرب المستقبل".