حققت القوات الجوية الباكستانية (Pakistan Air Force - PAF) إنجازاً استراتيجياً جديداً في مطلع عام 2026، بإعلانها عن نجاح أول اختبار طيران لصاروخ كروز الجوال المطور محلياً المعروف باسم Taimoor. يمثل هذا الاختبار، الذي أُجري في الثالث من يناير 2026، مرحلة حاسمة في انتقال الصاروخ من مجرد نموذج أولي تم الكشف عنه في معرض الدفاع "IDEAS 2022" إلى سلاح قتالي مجرب ميدانياً، مما يعزز قدرات الردع التقليدي لباكستان ويضعها في مصاف الدول الممتلكة لتكنولوجيا الصواريخ الجوالة الشبحية.
يُصنف صاروخ Taimoor ضمن فئة صواريخ كروز التي تُطلق من الجو (Air-Launched Cruise Missile - ALCM)، وهو مصمم لضرب الأهداف البرية والبحرية الثابتة والمتحركة بدقة متناهية. يتميز الصاروخ بمواصفات تجعله نداً لأنظمة عالمية مثل Storm Shadow الأوروبي و SOM التركي:
- المدى العملياتي: أكدت القوات الجوية أن الصاروخ يمتلك مدى يصل إلى 600 كيلومتر، مما يمنح الطائرات الباكستانية قدرة "الضرب من خارج نطاق الدفاعات" (Stand-off Range).
- التصميم والوزن: يزن الصاروخ أقل من 1200 كغم، ويتميز بهيكل "صندوقي" مصمم لتقليل المقطع العرضي الراداري (Low-Observable Design)، مما يصعب اكتشافه بواسطة رادارات العدو.
- المحرك والسرعة: يعمل بمحرك توربيني نفاث (Turbojet) صغير الحجم، ويطير بسرعة دون سرعة الصوت (Subsonic) تصل إلى 0.8 ماخ.
أنظمة التوجيه
يعتمد نجاح Taimoor في اختباراته الأخيرة على نظام ملاحة وتوجيه متطور يدمج بين عدة تقنيات لضمان الدقة حتى في البيئات التي تتعرض فيها أنظمة الـ GPS للتشويش:
- نظام القصور الذاتي (INS): المعتمد على ليزر الحلقة أو الألياف البصرية.
- الملاحة بالأقمار الصناعية (GNSS/GPS): لتصحيح المسار في منتصف الرحلة.
- نظام مطابقة التضاريس (TERCOM/DSMAC): الذي يسمح للصاروخ بالتحليق على ارتفاعات منخفضة جداً (Terrain-Hugging) فوق اليابسة، أو فوق سطح البحر (Sea-Skimming) لتجنب الدفاعات الجوية الطبقية.
تم إجراء الاختبار الأخير باستخدام مقاتلة من طراز Mirage-V، إلا أن التقارير تشير إلى أن الهدف النهائي هو دمج الصاروخ بشكل كامل على متن المقاتلة الوطنية JF-17 Thunder بمختلف بلوكاتها (خاصة Block III).
تكمن الأهمية الاستراتيجية لصاروخ Taimoor في كونه مشتقاً تقليدياً (غير نووي) من عائلة صواريخ Ra'ad الباكستانية، مما يجعله متاحاً للتصدير عبر شركة Global Industrial & Defence Solutions (GIDS). يوفر هذا السلاح لباكستان مرونة عملياتية كبيرة؛ إذ يمكنها الآن تدمير مراكز القيادة، ومحطات الرادار، والسفن الحربية المعادية دون الحاجة إلى اختراق الأجواء شديدة التحصين، وهو ما يغير حسابات القوة في جنوب آسيا.
يمثل نجاح اختبار Taimoor نضجاً كبيراً في مجمع الأسلحة الجوية الباكستاني (Air Weapons Complex - AWC). فبدلاً من الاعتماد على الموردين الخارجيين، أثبتت باكستان قدرتها على تطوير أنظمة معقدة تدمج بين الذكاء الاصطناعي في التوجيه والهندسة الميكانيكية المتطورة في الدفع. ومع استمرار التوترات الإقليمية، تظل هذه الخطوة رسالة واضحة حول قدرة إسلام آباد على حماية أجوائها ومصالحها البحرية بأدوات وطنية خالصة.