جديد: سلاح الجو الأمريكي يتجه لتزويد مقاتلات F-15EX بنظام إنذار الصواريخ المقتربة بعد التغاضي عنه سابقاً

تدرس القوات الجوية الأمريكية إمكانية تزويد مقاتلاتها الجديدة من طراز F-15EX Eagle II بنظام إنذار ضد الصواريخ المقتربة (MWS - Missile Warning System)، للرفع من قدرة المقاتلة على اكتشاف التهديدات الصاروخية بصرياً وحرارياً، وخاصة الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء (حرارياً) والتي لا تصدر أي إشارات رادارية، وهي القدرة التي تفتقر إليها مقاتلات هذا الطراز حالياً. وقد أصبح غياب هذا النظام أكثر بروزاً ودعوة للتساؤل في ظل الدروس المستفادة والعمليات الجوية الأخيرة فوق إيران والمنطقة.


وتعتبر مقاتلة F-15EX امتداداً لطرازات F-15 السابقة التي تميزت جميعها باحتوائها على أنظمة MWS، مما جعل عدم دمج النظام في النماذج الأولى من "إيجل 2" أمراً مستغرباً في الأوساط العسكرية، لا سيما بالنسبة لمقاتلة تزيد تكلفة القطعة الواحدة منها عن 100 مليون دولار. ويأتي هذا الغياب رغم أن تصميم الهيكل الخارجي والأنظمة الداخلية للمقاتلة مجهز بالكامل مسبقاً لاستقبال المستشعرات، حيث توجد أماكن مخصصة ومغطاة بفتحات جاهزة للتركيب.


يمتلك سلاح الجو الأمريكي حالياً 22 مقاتلة F-15EX، بينما تشير الخطة الكلية إلى الاستحواذ على 267 مقاتلة من هذا الطراز. وتعمل شركة بوينج (Boeing) المصنعة للمقاتلة حالياً على عقد لتصنيع 120 طائرة، يتضمن صفقة أُعلن عنها مؤخراً بقيمة 2.38 مليار دولار لشراء 22 مقاتلة جديدة.


طلب القوات الجوية والجاهزية الفنية للتركيب
وفقاً لإشعار تعاقدي صدر عن مديرية المقاتلات والطائرات المتقدمة التابعة لمركز إدارة دورة حياة القوات الجوية (AFLCMC)، تبحث القوات الجوية عن مصادر لتوريد نظام إنذار مؤهل عملياتياً لاكتشاف إطلاق واقتراب الصواريخ التهديدية، بهدف دمجه السريع في مقاتلات F-15EX. واشترط الإشعار أن يعمل النظام على تنبيه طاقم المقاتلة لوجود الصواريخ التي تشكل خطراً دون التسبب في تشتيت الطيارين بإنذارات خاطئة غير ضرورية.


وأكد الإشعار التعاقدي أن مقاتلة F-15EX مصممة مسبقاً لاستيعاب نظام MWS داخلياً وخارجياً؛ حيث أُخذ هذا التجهيز بعين الاعتبار كون المقاتلة مستمدة مباشرة من طراز F-15QA المخصص لقطر، والذي يمثل بدوره تطويراً لطراز F-15SA الخاص بالسعودية. وتجدر الإشارة إلى أن أول طراز من عائلة "إيجل" حصل على نظام MWS كان طراز F-15SG المخصص لسنغافورة.


وينص الإشعار التعاقدي على أن النظام المطلوب يجب أن يستفيد من النقاط الست (6) المجهزة مسبقاً على جسم مقاتلة F-15EX، بما في ذلك كابلات البيانات والكهرباء والتبريد الممتدة إليها. كما يجب أن يكون النظام قابلاً للتركيب والإزالة في القواعد والميدان بسهولة وأمان وسرعة من قبل طواقم الصيانة العسكرية دون الحاجة لتعديل بنية الطائرة، سوى تركيب الوحدات القابلة للتبديل الميداني (LRUs) في الأماكن الستة المخصصة.


وتتوزع هذه النقاط الست بشكل يضمن تغطية كاملة بدرجة 360 حول المقاتلة:
  - نقطتان بارزتان على جاني الهيكل الأمامي أسفل كابينة القيادة مباشرة.
  - نقطتان في نهاية أطراف الذيل الخلفي.
  - نقطتان مخصصتان لمستشعرات توجه للأعلى وللأسفل بشكل مباشر.


الخيارات المتاحة والأبعاد التكتيكية
لم يحدد إشعار استطلاع السوق نظاماً بعينه، بل فتح الباب أمام الشركات للتقدم بعروضها. وأوضحت القوات الجوية أنها لا تزال في مرحلة "أبحاث السوق"، وأن هذا الإشعار لا يمثل طلب شراء رسمياً أو التزاماً بالتعاقد.


جدير بالذكر أن مقاتلات F-15SA السعودية تعتمد على نظام الإنذار AN/AAR-57 (CMWS)، وهو النظام نفسه المستخدم في مقاتلات F-15QA القطرية. ويُعد هذا النظام الذي تنتجه حالياً شركة BAE Systems من الأنظمة الموثوقة والمستخدمة على نطاق واسع في صفوف القوات المسلحة الأمريكية على طائرات ثابتة الجناح ومروحيات مختلفة، مثل مروحيات AH-64 Apache وUH-60 Black Hawk وCH-47 Chinook.


يتكون نظام CMWS من عدة مستشعرات كهروبصرية للصواريخ (EOMS) تختلف أعدادها بحسب المنظومة المصممة لها، وتتصل بوحدة تحكم إلكترونية مركزية (ECU)، مع إمكانية ربطها بحزم الدفاع الذاتي الشاملة على الطائرة. ورغم الخبرة الميدانية الطويلة لنظام AN/AAR-57، إلا أنه يمثل خياراً واحداً ضمن خيارات متعددة متوفرة في السوق التجارية اليوم، وقد تتجه القوات الجوية لتبني نظام أكثر حداثة يمنح قدرات إضافية.


أهمية نظام MWS أمام التهديدات الحرارية الحديثة
يمنح دمج نظام MWS مقاتلات F-15EX تعزيزاً حيوياً لحمايتها الذاتية. ورغم تمتّع المقاتلة بحزمة دفاع ذاتي متطورة جداً تتمثل في نظام EPAWSS (نظام الإنذار والبقاء السلبي/النشط)، إلا أن هذا النظام مخصص بشكل أساسي للتعامل مع التهديدات المعتمدة على الرادار من خلال اكتشاف إشاراتها وتشويشها، في حين أن الصواريخ الموجهة بالأشعة تحت الحمراء تعتمد على التتبع السلبي الحراري دون إصدار أي إشارات رادارية.


تعتمد أنظمة MWS عادة على مستشعرات الأشعة تحت الحمراء لاكتشاف ألسنة اللهب الناتجة عن محركات الصواريخ لحظة الإطلاق، فضلاً عن تتبع البصمة الحرارية للصاوخ أثناء اقترابه. وتشير شركة BAE Systems إلى أن الأجيال الحديثة من نظام AN/AAR-57 تتمتع بحساسية عالية تمكنها في ظروف معينة من اكتشاف إطلاق الصواريخ المحمولة على الكتف والمضادة للدروع، بل وحتى النيران الكثيفة للأسلحة الخفيفة من الأرض. ورغم أن نظام MWS لا يعد وسيلة اعتراض مضادة بحد ذاته، إلا أن الإنذار المبكر الذي يقدمه يمنح الطيارين ثوانٍ معدودة وثمينة لإطلاق الشعلات الحرارية (Flares)، أو تفعيل وسائط الدفاع الأخرى، أو القيام ببرمجة مناورات المراغمة.


تأتي هذه الخطوة في ظل تقارير ميدانية سلطت الضوء على المخاطر التكتيكية؛ حيث ذكرت تقارير صحفية تفاصيل حول استهداف مقاتلة من طراز F-15E Strike Eagle فوق المنطقة بصاروخ دفاع جوي محمول على الكتف (MANPADS) يعمل بالتتبع الحراري، وهو طراز يفتقر بدوره لنظام MWS، مما حرم الطاقم من الحصول على إنذار مبكر كافٍ للتعامل مع الصاروخ المقترب.


ولا تقتصر هذه التهديدات على منطقة الجغرافيا الإيرانية فحسب، بل تمتد لتشمل تهديدات صواريخ الدفاع الجوي الحرارية والصواريخ الموجهة بنظم التتبع السلبي التي تستخدمها جماعة الحوثي في اليمن، والتي أسقطت واستهدفت بها طائرات متعددة على مدار السنوات الماضية. كما أن انتشار أنظمة التتبع بالبحث والأنظمة الكهروبصرية الحرارية (IRST) على المقاتلات الحديثة والدفاعات الجوية الأرضية يفرض وضع هذا النظام كعنصر أساسي لا غنى عنه لرفع معدلات بقاء المقاتلات في بيئات القتال الحديثة والمستقبلية.