أخبار: سنغافورة وAirbus تنجحان في دمج مروحيات H225M مع درونات Flexrotor لتغيير قواعد التكتيك الجوي

في إنجاز تقني يمهد الطريق لمستقبل العمليات الجوية الرقمية، أعلنت وكالة علوم وتكنولوجيا الدفاع السنغافورية (DSTA) بالتعاون مع القوات الجوية لجمهورية سنغافورة (RSAF) وشركة Airbus Helicopters، عن الانتهاء بنجاح من سلسلة تجارب طيران رائدة تهدف إلى تفعيل مفهوم "التعاون بين المنصات المأهولة وغير المأهولة" المعروف اختصاراً بـ MUM-T. وقد شهدت هذه التجارب، التي أجريت في إحدى القواعد الجوية السنغافورية، دمجاً كاملاً لمروحية النقل المتوسط H225M مع الطائرة بدون طيار العمودية Flexrotor، مما يجعل سنغافورة من أوائل الدول في المنطقة التي توطّن هذه التكنولوجيا المتقدمة لتعزيز الوعي الميداني في المهام المعقدة.

تأتي هذه التجارب، التي اختتمت في يناير 2026، كجزء من اتفاقية استراتيجية وقعت في يونيو من العام الماضي لاستكشاف كيف يمكن للتكامل الهجين أن يعزز من فاعلية المهام القتالية ومهام البحث والإنقاذ (SAR). وتعد مروحية H225M، أحدث عضو في عائلة Super Puma، منصة قتالية أثبتت كفاءتها عالمياً، بينما تمثل Flexrotor طائرة مسيرة صغيرة بوزن 25 كجم، قادرة على الإقلاع والهبوط العمودي (VTOL) والتحليق لأكثر من 12 ساعة متواصلة.

خلال التجارب، تم اختبار عدة سيناريوهات محاكية للواقع، حيث تمكن طاقم المروحية H225M من:

- التحكم والسيطرة: إدارة طائرة Flexrotor بشكل مباشر من داخل مقصورة القيادة دون الحاجة لمحطات أرضية وسيطة.

- تلقي البيانات اللحظية: استقبال بث فيديو عالي الدقة وبيانات استخباراتية من الدرون ومعالجتها فورياً.

- توسيع المدى البصري: استخدام الدرون كـ "عين متقدمة" لاستطلاع المناطق الخطرة أو البعيدة قبل دخول المروحية المأهولة إليها.

- تكامل الروابط البياناتية: صممت Airbus هيكلية مخصصة للروابط البياناتية (Data-link Architectures) تضمن تبادلاً آمناً ومشراً للمعلومات في بيئات إلكترونية معادية.

يمثل نجاح مفهوم MUM-T في سنغافورة دلالة استراتيجية عميقة؛ فالجزيرة التي تعاني من محدودية الموارد البشرية تراهن بشكل أساسي على "مضاعفات القوة" التكنولوجية. إن دمج Flexrotor مع H225M يعني أن طاقماً واحداً يمكنه تغطية مساحة جغرافية تعادل أضعاف ما كانت تغطيه المروحية بمفردها، وهو أمر حيوي في منطقة تتميز ببيئة بحرية شاسعة وتضاريس ساحلية معقدة.

استراتيجياً، يعزز هذا التطور من قدرة "الحرمان العملياتي"؛ حيث يمكن للمروحيات المأهولة البقاء خارج نطاق الدفاعات الجوية المعادية أو المناطق عالية المخاطر، مع إرسال "الأجنحة الموالية" غير المأهولة (Loyal Wingmen) لتنفيذ مهام التعرف على الأهداف أو تقييم الأضرار القتالية. كما أن صغر حجم Flexrotor وقدرتها على العمل من مساحات ضيقة (3.7 × 3.7 متر) يجعلها مثالية للعمليات الاستكشافية من أسطح السفن الصغيرة أو القواعد المتقدمة، مما يمنح القوات المسلحة السنغافورية مرونة تكتيكية غير مسبوقة في التعامل مع التهديدات غير المتناظرة والأمن البحري.

يضع هذا التعاون الناجح معايير جديدة لسوق المروحيات العسكرية عالمياً، ويمكن رصد التأثيرات في النقاط التالية:

- برمجيات فوق الأجهزة: تؤكد هذه الخطوة أن القيمة المضافة في صفقات الدفاع القادمة لن تكون في هيكل الطائرة فحسب، بل في "النظام البيئي الرقمي" الذي يسمح بالربط بين الأنظمة المختلفة. الشركات التي لا تملك حلول MUM-T ستجد صعوبة في المنافسة مستقبلاً.

- نمو سوق الدرونات التكتيكية: يثبت نجاح Flexrotor أن هناك طلباً متزايداً على الدرونات الصغيرة ذات المدى الطويل التي يمكن دمجها مع المنصات الكبيرة. هذا سيحفز الاستثمارات في تقنيات التصغير (Miniaturization) وكفاءة الوقود للدرونات.

- ريادة Airbus في آسيا: من خلال هذا المشروع، تعزز Airbus مكانتها كشريك تقني استراتيجي في آسيا، متجاوزة دور المورد التقليدي إلى دور المطور المشترك للحلول السيادية، وهو نموذج تفضله الدول التي تسعى للاستقلال التقني.

- تطبيقات مدنية وعسكرية مزدوجة: تفتح هذه التكنولوجيا الباب أمام سوق واسع في مهام الإغاثة من الكوارث والبحث والإنقاذ المدني، حيث يمكن للمروحيات الطبية توجيه درونات لتمشيط مناطق الكوارث بسرعة، مما يقلل من زمن الاستجابة وينقذ الأرواح.

إن نجاح تجارب "HTeaming" في سنغافورة ليس مجرد تجربة تقنية، بل هو إعلان عن دخول مفهوم العمليات الهجينة حيز التنفيذ الفعلي في واحدة من أكثر مناطق العالم تقدماً عسكرياً. بدمج ذكاء Flexrotor مع قوة H225M، لم تعد المروحية مجرد ناقلة للجنود، بل أصبحت "عقدة عصبية" في شبكة قتالية ذكية. هذا التحول يعيد تعريف مفهوم "التفوق الجوي"، ليصبح مرتبطاً بالقدرة على الربط والمعالجة المعلوماتية بقدر ارتباطه بالسرعة والقوة النارية.