أخبار: Boeing تتكبد خسائر بقيمة 565 مليون دولار في برنامج KC-46 وتراهن على "إعادة التسعير" في 2026

في تقرير مالي عكس حجم التحديات التي تواجهها كبرى شركات الدفاع الأمريكية مع العقود ذات السعر الثابت، أعلنت شركة Boeing عن تسجيل خسائر إضافية بلغت 565 مليون دولار في برنامج ناقلة الوقود الجوي KC-46A Pegasus خلال الربع الأخير من عام 2025. وبالرغم من أن هذا الرقم يرفع إجمالي خسائر البرنامج إلى ما يقرب من 8 مليارات دولار منذ انطلاقه، إلا أن الإدارة التنفيذية للشركة، بقيادة الرئيس التنفيذي Kelly Ortberg، بدأت في رسم مسار جديد يهدف إلى تحويل هذه "المعضلة المالية" إلى فرصة استراتيجية من خلال جولة المفاوضات القادمة مع القوات الجوية الأمريكية (USAF) والمقرر بدؤها في خريف عام 2026.

أرجعت Boeing هذه الرسوم المالية الجديدة بشكل أساسي إلى ارتفاع تكاليف دعم الإنتاج وضغوط سلاسل التوريد المرتبطة بهيكل الطائرة Boeing 767، الذي يعد المنصة الأساسية التي بُنيت عليها الناقلة العسكرية. ووفقاً للبيانات الرسمية، فإن التكاليف المتزايدة في مصنع الشركة في "إيفيريت" بواشنطن، والناتجة عن استثمارات مكثفة لتحسين الجودة وتقليل نسب إعادة العمل (Rework)، قد ساهمت في الضغط على الهوامش الربحية لقطاع الدفاع والفضاء والأمن بالشركة (BDS).

ومع ذلك، أشار المدير المالي Jay Malave إلى بارقة أمل؛ حيث انخفضت معدلات إعادة العمل في المصنع بنسبة 20% في النصف الثاني من عام 2025، مما يشير إلى أن الاستثمارات الحالية بدأت تؤتي ثمارها في تحسين كفاءة خط الإنتاج. وتخطط الشركة لرفع وتيرة التسليمات من 14 طائرة في عام 2025 إلى 19 طائرة في عام 2026، للوفاء بالتزاماتها التعاقدية الصارمة.

تظل KC-46A Pegasus العمود الفقري المستقبلي لعمليات الإسقاط الجوي العالمي والوقود، وتتميز بقدرات تتجاوز مجرد "محطة وقود طائرة":

- نظام الرؤية عن بُعد (RVS 2.0): بعد سنوات من المشكلات الفنية في النسخة الأولى، بدأت الاختبارات الجوية لنظام RVS 2.0 الذي يوفر صوراً ثلاثية الأبعاد بدقة 4K، مما يمنح مشغلي "ذراع التزويد" (Boom) رؤية فائقة الوضوح حتى في ظروف الإضاءة الصعبة.

- تعدد المهام: الطائرة قادرة على نقل الركاب والبضائع والإخلاء الطبي في آن واحد مع مهام التزويد بالوقود، وهي مزودة بأنظمة دفاعية لحماية نفسها في البيئات المتنازع عليها.

- الربط الشبكي: تعمل الطائرة كعقدة اتصالات متقدمة في ساحة المعركة، حيث تتيح تبادل البيانات بين المقاتلات من الجيلين الرابع والخامس عبر بروتوكولات ربط متطورة.

تكتسب هذه الخسائر دلالة استراتيجية خاصة في سياق تخطيط القوات الجوية الأمريكية لأسطولها المستقبلي. فمع تأجيل مشروع ناقلة الجيل القادم (NGAS) والتركيز على مقاتلات الجيل السادس، وجدت القوات الجوية نفسها مضطرة للاعتماد على KC-46 كـ "طائرة جسر" (Bridge Tanker) لفترة أطول مما كان مخططاً له.

أولاً: نهاية عصر "العقود السيئة": وصف Kelly Ortberg العقد الحالي بأنه "عقد سيء استمر لعقد من الزمن". إن استراتيجية Boeing الآن تعتمد على تحمل الخسائر الحالية مقابل الحصول على شروط "إعادة تسعير" (Repricing) أكثر إنصافاً في العقود اللاحقة لـ 75 طائرة إضافية. هذا التحول يعني أن الشركة لن تقبل مستقبلاً بعقود "سعر ثابت" تضع كامل مخاطر التضخم وسلاسل التوريد على عاتقها.

ثانياً: الهيمنة بحكم الضرورة: بفضل استثماراتها الضخمة في حل المشكلات التقنية، أصبحت KC-46 الآن الخيار الوحيد الجاهز والعملي لسد فجوة الاحتياجات الأمريكية حتى منتصف الثلاثينيات من القرن الحالي. هذا يمنح Boeing نفوذاً تفاوضياً قوياً رغم النكسات المالية السابقة، حيث لا يوجد بديل محلي قادر على دخول خط الإنتاج بالسرعة المطلوبة.

تعد تجربة Boeing مع KC-46 درساً قاسياً ومؤثراً في سوق الدفاع العالمي؛ فقد أدت هذه الخسائر إلى إعادة تقييم شاملة لكيفية تسعير المشاريع الضخمة. عالمياً، نرى الآن تحولاً لدى كبار المقاولين (مثل Lockheed Martin و Northrop Grumman) نحو رفض العقود ذات السعر الثابت للمشاريع التطويرية المعقدة، مطالبين بنماذج "التكلفة بلس" (Cost-plus) لضمان الاستدامة المالية.

علاوة على ذلك، فإن نجاح Boeing في تجاوز عقباتها التقنية وتطوير نظام RVS 2.0 قد يعيد فتح الأبواب أمام الصادرات الدولية، خاصة في الأسواق التي تتطلع لتحديث أساطيلها من طرازات KC-135 المتقادمة. المنافسة مع طائرة Airbus A330 MRTT ستصبح أكثر شراسة، حيث ستراهن Boeing على التكامل التكنولوجي العميق مع المنظومة الجوية الأمريكية كعامل جذب أساسي للحلفاء.