أعلنت شركتا Thales وAURA AERO توسيع تعاونهما لتطوير قدرات طائرة Enbata المسيّرة الجديدة، من خلال دمج رادار AirMaster C المحمول جواً وحلول الحرب الإلكترونية التي تطورها تاليس داخل المنصة الجوية التي تعمل AURA AERO على تطويرها لصالح متطلبات الاستطلاع والمراقبة والاستطلاع العسكري (ISR). ويأتي المشروع ضمن المبادرات المدعومة من وزارة الدفاع الفرنسية والوكالة الفرنسية للتسليح DGA بهدف تعزيز القدرات السيادية الوطنية في مجال الطائرات غير المأهولة متوسطة الارتفاع طويلة البقاء.
ويتمحور التعاون حول الطائرة Enbata التي تطورها شركة AURA M، الذراع الدفاعية التابعة لـ AURA AERO، باعتبارها منصة فرنسية من فئة MALE (Medium Altitude Long Endurance)، وهي الفئة نفسها التي تنتمي إليها الطائرات المخصصة لمهام الاستطلاع طويل المدى والمراقبة المستمرة فوق مناطق العمليات. وقد صُممت المنصة لتكون متعددة المهام ومنخفضة التكلفة التشغيلية نسبياً، مع اعتماد بنية مفتوحة تسمح بدمج حمولات متنوعة وفق متطلبات المستخدم العسكري.
وبموجب الاتفاق، ستزود تاليس الطائرة برادار AirMaster C متعدد المهام، وهو أحد أحدث الرادارات المحمولة جواً التي طورتها الشركة الفرنسية. ويتميز النظام بحجمه المدمج وقدرته على تنفيذ مهام مراقبة واسعة النطاق للأهداف البرية والبحرية والجوية، ما يجعله مناسباً للمنصات غير المأهولة التي تتطلب توازناً بين الأداء والوزن واستهلاك الطاقة. كما ستوفر الشركة مجموعة من حلول الحرب الإلكترونية التي تمنح الطائرة قدرة أكبر على العمل في البيئات التشغيلية المعقدة والمناطق التي تشهد نشاطاً إلكترونياً مكثفاً.
ويهدف المشروع إلى توفير منصة استطلاع فرنسية بالكامل تقلل الاعتماد على الأنظمة الأجنبية في المهام الحساسة المتعلقة بجمع المعلومات الاستخبارية والاستطلاع والمراقبة. وتكتسب هذه المسألة أهمية متزايدة داخل أوروبا عموماً وفرنسا خصوصاً في ظل التوجه نحو تعزيز مفهوم "السيادة الدفاعية" والحد من الاعتماد على الموردين الخارجيين في المجالات العسكرية الاستراتيجية.
وتشير المعلومات المعلنة إلى أن Enbata صُممت لتكون منصة متعددة الاستخدامات قادرة على تنفيذ طيف واسع من المهام، بما يشمل الاستطلاع التكتيكي والاستراتيجي، والمراقبة الحدودية، والمراقبة البحرية، ودعم عمليات القوات المشتركة، فضلاً عن إمكانية استخدامها كمنصة لترحيل الاتصالات في البيئات العملياتية المعقدة. ويسمح التصميم المفتوح للطائرة بإضافة مستشعرات أو تجهيزات جديدة مستقبلاً دون الحاجة إلى إعادة تصميم المنصة بالكامل.
يمثل المشروع فرصة مهمة لشركة AURA AERO التي دخلت قطاع الصناعات الدفاعية خلال السنوات الأخيرة بعد أن اشتهرت أساساً في قطاع الطيران المدني والتقنيات الجوية المتقدمة. ومن خلال مشروع Enbata تسعى الشركة إلى ترسيخ مكانتها كمطور فرنسي لمنصات جوية غير مأهولة قادرة على المنافسة في سوق يشهد نمواً متسارعاً عالمياً.
أما بالنسبة لشركة تاليس، فإن المشروع يعزز حضورها في قطاع الطائرات غير المأهولة عبر توفير المستشعرات وأنظمة المهام والحرب الإلكترونية، وهي المجالات التي تعد من أبرز نقاط القوة التقنية للشركة. كما يمنحها فرصة لتوسيع استخدام رادار AirMaster C ضمن فئة جديدة من المنصات الجوية غير المأهولة.
ويأتي هذا التعاون في وقت تشهد فيه أوروبا سباقاً متزايداً لتطوير منصات ISR وطنية قادرة على تلبية احتياجات الجيوش الأوروبية دون الاعتماد الكامل على أنظمة مستوردة. فالحرب في أوكرانيا والتوترات الأمنية المتزايدة على حدود القارة دفعت العديد من الدول إلى إعادة تقييم قدراتها في مجالات الاستطلاع والمراقبة الجوية طويلة المدى، خاصة مع تزايد أهمية المعلومات الاستخبارية الفورية في إدارة العمليات العسكرية الحديثة.
واستراتيجياً، يعكس مشروع Enbata اتجاهاً فرنسياً أوسع نحو بناء منظومة متكاملة تجمع بين المنصة الجوية والمستشعرات وأنظمة المهام والحرب الإلكترونية داخل سلسلة صناعية وطنية واحدة. ويهدف هذا التوجه إلى منح باريس مرونة أكبر في تطوير وتحديث قدراتها الجوية مستقبلاً، مع الحفاظ على السيطرة الكاملة على التكنولوجيا والبرمجيات والحمولات التشغيلية.
إن التعاون بين Thales وAURA AERO لا يقتصر على دمج رادار أو مستشعرات جديدة داخل طائرة غير مأهولة، بل يمثل خطوة ضمن استراتيجية فرنسية أشمل لتطوير قدرات استطلاع ومراقبة واستطلاع سيادية تعتمد على قاعدة صناعية وطنية. وإذا نجح برنامج Enbata في تحقيق أهدافه التشغيلية، فقد يشكل أحد أبرز مشاريع الطائرات المسيّرة الأوروبية خلال السنوات المقبلة، خاصة في قطاع المنصات متوسطة الارتفاع طويلة البقاء المخصصة لمهام ISR.